قلق في الجزائر من خطاب سياسي محرّض على الكراهية والتعصّب

قلق في الجزائر من خطاب سياسي محرّض على الكراهية والتعصّب

يتزايد القلق في الجزائر بشأن انفلات الخطاب السياسي، عبر تصريحات تحتوي مضامين تدعو للكراهية والتعصب، على خلفية مواقف سياسية لشخصيات عامة تتعلق بالعرق والمناطقية، وخاصة في ما يتعلق بالقضية الأمازيغية.
ورداً على ذلك، يستعد مثقفون وشخصيات جزائرية لصياغة وإصدار بيان ضد ما يعتبرونه “تنامي خطاب الكراهية والتعصب” في البلاد، ودعوة المؤسسات السياسية والأحزاب وقوى المجتمع المدني إلى “تعزيز قيم التسامح ومحاربة الخطاب المتعصب، وعزل من ينتهجونه في مجمل القضايا السياسية والثقافية”.
وازدادت هذه المخاوف بعد تصريحات مثيرة لنعيمة صالحي، البرلمانية ورئيسة حزب فتي يسمى “العدل والبيان”، التي استعادت مشاهد من فيلم “الرسالة”، ودعت إلى “مقاطعة اقتصادية واجتماعية بين العرب والأمازيغ”، على خلفية إصرار المكون الأمازيغي على رفع الراية الثقافية المعبرة عنه في تظاهرات الحراك الشعبي، رغم قرار قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح منع رفع أي راية عدا العلم الوطني.
وقالت صالحي، في فيديو نشرته أمس الأحد، إنه “يجب إحداث قطيعة بين العرب والأمازيغ”، مضيفة: “مقاطعة، لا نشتري منهم ولا يشترون منا. لا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا. يجب مقاطعتهم بشكل كامل”.
وفي المقابل، رد ناشطون في هيئات تتبنى الدفاع عن الأمازيغية بمنشورات متعصّبة ضد العرب واللغة العربية في الجزائر، والزعم بوجود هيمنة من المكون العربي على السلطة ومقدرات الجزائر.
كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات متشددة، استخدمت التاريخ لمهاجمة المكون العربي.
واعتبر ناشطون ومثقفون أن خطاب الكراهية سيؤدي إلى “الإضرار بالنسيج الاجتماعي بشكل بالغ”.
وفي السياق، قال الناشط السياسي والمؤرخ المهتم بالثقافة الأمازيغية، محمد ارزقي فراد، إن “تزايد خطاب الكراهية وجنوح سياسيين إلى اعتماده أمر خطير ومقلق للغاية”.
وأكد ارزقي فراد لـ”العربي الجديد”، أن “الأمر يتطلب بحزم تحركاً للنخب المثقفة لوضع حد لمثل هذا الخطاب الذي يؤسس على العرق أو اللغة أو الجنس”.
ويتخوف ناشطون أن يؤدي تزايد خطاب الكراهية إلى تفجير الحراك الشعبي، ودفعه إلى الإخفاق في تحقيق المطالب السياسية المشتركة بين كل الجزائريين.
وأوضح الناشط في الحراك الشعبي عبد الوكيل بلام، أن “بعض الخطابات السياسية باتت تجنح إلى التعصب والتشدد بدافع الرغبة في تقسيم الجزائريين”، مشيراً إلى أن “تظاهرات الجمعة الماضية أثبتت أن وعي الجزائريين أكبر من أن تستدرجه هذه الخطابات المريضة”.
ودعا مثقفون وأكاديميون إلى البدء في التفكير في سن قانون يجرم خطاب الكراهية والتمييز، القائم على العرق واللغة والهوية والدين.