أحزاب “معسكر التغيير” تتفق على تكليف أيزنكوت بتشكيل الحكومة.. ونتنياهو يشن هجومًا

اتفقت أحزاب ما يُعرف بـ”معسكر التغيير” في إسرائيل على التوصية أمام الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب “يشار” غادي أيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، معلنة عزمها العمل على إقامة حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن، مستندة إلى الأغلبية البرلمانية في الكنيست، في خطوة تستهدف الإطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو ومنع التوجه إلى انتخابات جديدة.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع عقده قادة أحزاب المعسكر، اليوم الثلاثاء، في مدينة هرتسليا، وهو الأول من نوعه منذ الانتخابات، حيث أعلنوا في بيان مشترك أنهم سيعملون بصورة فورية على تشكيل الحكومة الـ38، وأن طواقم المفاوضات التابعة للأحزاب ستبدأ اجتماعاتها لصياغة الخطوط الأساسية والاتفاقيات الائتلافية.
وبحسب البيان، اتفق المجتمعون على بلورة خطة عمل تمهيدًا لافتتاح الكنيست السادسة والعشرين، والعمل على استثمار الأغلبية البرلمانية المتاحة لإقامة حكومة جديدة في أقرب وقت، مؤكدين التزامهم بتشكيل حكومة صهيونية تستند إلى المبادئ الأربعة التي طرحها أيزنكوت.
كما هاجم قادة الأحزاب، حزب الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، متهمين إياهما بشن ما وصفوه بـ”حملة خطيرة ومنفلتة لنزع الشرعية” عن نتائج الانتخابات وعن لجنة الانتخابات المركزية. وأكدوا أنهم سيواصلون التنسيق فيما بينهم خلال الأيام المقبلة، بهدف حماية نتائج الانتخابات واستكمال الإجراءات المؤدية إلى تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ورئيس حزب “معًا”، نفتالي بينيت، إن المرحلة تتطلب تحركًا عاجلًا، مضيفًا: “ليس لدينا وقت، وعلينا التحرك بصورة ملحة”. وأكد أن حزبه سيضع كل إمكاناته لمساعدة أيزنكوت على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن.
هجوم من نتنياهو والليكود
وفي المقابل، شن نتنياهو وحزب الليكود هجومًا حادًا على تحركات معسكر التغيير، بعد ساعات من اجتماع قادته، في محاولة لتقويض مساعي تشكيل حكومة برئاسة أيزنكوت.
وقال الليكود، في بيان، إن أيزنكوت وبينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان “يعرضون مستقبل إسرائيل للخطر”، مدعيًا أن نتنياهو مدّ يده لإقامة حكومة وطنية واسعة، في حين يسعى قادة المعسكر الآخر إلى تشكيل حكومة “خطيرة تستند إلى داعمي الإرهاب”.
وزعم البيان أن شخصيات مركزية في الحكومة المرتقبة لا ترغب في وصف حركتي حماس وحزب الله بأنهما “منظمتان إرهابيتان”، مضيفًا أن الجمهور الإسرائيلي لن ينسى ذلك.
من جانبه، هاجم نتنياهو معسكر التغيير على خلفية احتمالات التعاون مع الأحزاب الحريدية، قائلًا إن وسائل الإعلام وأحزاب ما وصفه بـ”معسكر اليسار” شنت على مدار أربع سنوات هجومًا متواصلًا على المجتمع الحريدي، قبل أن تتغير المصطلحات فجأة، على حد تعبيره، من “قانون التهرب من الخدمة العسكرية” إلى “قانون تجنيد مخفف”.
واعتبر نتنياهو أن هذا التحول يعكس “شهوة السلطة لدى اليسار”، مؤكدًا أن الليكود ومعسكر اليمين سيواصلان العمل على تنظيم الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية، إلى جانب تجنيد الحريديم الذين لا يدرسون في المعاهد الدينية للجيش الإسرائيلي.
خلافات حول تركيبة الحكومة المقبلة
وفي تفاصيل الاجتماع، بحث قادة الأحزاب جملة من الملفات المتعلقة بالترتيبات السياسية والبرلمانية، بينها هوية رئيس الكنيست المقبل، قبيل أداء الكنيست السادسة والعشرين اليمين الدستورية الأسبوع المقبل.
كما تناول الاجتماع إمكانية ضم الأحزاب الحريدية إلى الائتلاف الحكومي المرتقب، في ظل تباين المواقف بشأن هذه المسألة، إلى جانب بحث إمكانية التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية تعيين مراقب الدولة المقبل.
وقال بينيت إن الأولوية تتمثل في السيطرة على رئاسة الكنيست والحصول على التكليف بتشكيل الحكومة، والعمل سريعًا على إقامة “حكومة صهيونية للإصلاح”، بما يتيح، وفق تعبيره، إحداث تغيير في سياسة الخدمة العسكرية والبدء بما وصفه بإصلاح الدولة.
وأكد أن حزبه سيقف بكامل قوته إلى جانب أيزنكوت لمساعدته على تشكيل الحكومة.
من جهته، حذّر رئيس حزب “هناك مستقبل”، يائير لبيد، قبيل الاجتماع، مما وصفه بمحاولة خطيرة للمساس بنتائج الانتخابات، وقال إن إقامة حكومة جديدة باتت ضرورة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تشكل تذكيرًا إضافيًا بضرورة إخراج نتنياهو من مكتب رئيس الحكومة.
أما رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، فشدد على ضرورة منع إجراء انتخابات جديدة، معتبرًا أن الخريطة السياسية الحالية تتيح هامشًا للمناورة يسمح بتشكيل حكومة مستقرة وفاعلة، لكنه وضع شرطًا سياسيًا واضحًا باستبعاد القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة من الحكومة المقبلة.
وقال ليبرمان إن بالإمكان تشكيل حكومة من دون مشاركة القائمتين العربيتين، إذا أُديرت المفاوضات بصورة صحيحة.
وكان ليبرمان قد أعلن، أمس الاثنين، أن حزبه سيوصي بتكليف أيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، لكنه انتقد أداء الأخير خلال الحملة الانتخابية، معتبرًا أن إدارته للمعركة الانتخابية، وطرحه احتمال تشكيل حكومة أقلية، أضرّا بمعسكر المعارضة وأدّيا، بحسب تقديره، إلى خسارته ما بين سبعة وثمانية مقاعد برلمانية.
كما أكد ليبرمان أنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، حتى لو عُرض عليه التناوب على رئاسة الحكومة، معارضًا في الوقت نفسه تشكيل حكومة أقلية. وأعلن أن حزبه سيدعم ترشيح لبيد لرئاسة الكنيست.
وفي سياق متصل، يبدأ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، غدًا الأربعاء، جولة المشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية، تمهيدًا لتكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة الجديدة.
ومن المقرر أن تبدأ المشاورات، خلافًا للنهج المعتاد، بالأحزاب الصغيرة ثم الانتقال إلى الأحزاب الأكبر، بهدف استعراض الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة.