أخبار وتقاريرمقالاتومضات

إعلامي جاهل يتطاول على الشيخ رائد والمقاطعين للكنيست

الإعلامي أحمد حازم

نحن مع النقد البنّاء الملتزم بالواقعية والمصداقية، وليس بالتجريح، ونحن مع الرأي الصادق الواعي المفيد للمجتمع، وليس مع توجيه رماح السم عشوائيًا إلى قامات قيادية في مجتمعنا العربي الفلسطيني من قِبل غلمان صحافة جهلة يدّعون المعرفة بأمر مجتمعنا، وهم لا يفقهون شيئًا.

فقد لفت نظري مقال كتبه (صحفي؟) لبناني بعنوان: “رائد صلاح وأزمة القرار الفلسطيني في الداخل: حين تتحول المقاطعة إلى خدمة مجانية لليمين الإسرائيلي”، يتطاول فيه على شيخ الأقصى ويدافع عن الكنيست. والكاتب (الجاهل)، الذي يحمل اسم مسعود محمد، يشير، مختبئًا وراء (مصدر فلسطيني)، إلى “وجود تباينات عميقة بين القوى الفلسطينية، وإلى ما يصفه بالدور السلبي الذي تؤديه الأوساط المرتبطة بالشيخ رائد صلاح”.

يتحدث الكاتب عن “صورة مقلقة عن طبيعة الانقسامات التي تواجه القوى السياسية العربية في إسرائيل”. وهنا أتوقف لأسأل الكاتب: عن أي تباينات عميقة يتحدث؟ الاختلاف في الرأي والموقف حالة صحية. فعندنا في المجتمع العربي الفلسطيني من يدعم انتخابات الكنيست، وعندنا من لا يدعم الكنيست. لكن مجتمعنا لم يشهد صراعًا مسلحًا بين أبنائه، كما جرى في لبنان؛ ولذلك، فأنت وأمثالك في لبنان آخر من يتكلم عن الانقسامات بين القوى الفلسطينية في الداخل الفلسطيني في أراضي الـ48.

مسعود محمد يبرهن على جهله بالملف الإسرائيلي، رغم أنه يدّعي بأنه خبير بالعلاقات الدولية، حيث يدّعي أن “القوى الإسرائيلية الأكثر تطرفًا تتقدم بمشروع سياسي واضح”. ما هذا أيها الخبير؟ لا يوجد مشروع سياسي واضح لليمين الإسرائيلي؛ لأن اليمين ممزق بشكل تام، ولكل حزب يميني مصالح معينة وأجندة خاصة به. وأسأل أو اقرأ عن أحزاب اليمين، مثل “إسرائيل بيتنا” و”شاس” و”الصهيونية الجديدة” وغيرها، فتعرف أنها مختلفة في توجهاتها.

صحيح أن الكاتب أشار إلى “المكانة التي اكتسبها الشيخ رائد صلاح لدى قطاعات من المجتمع الفلسطيني، ولا سيما من خلال نشاطه في الدفاع عن المسجد الأقصى، وخطابه الديني والوطني، ومواجهاته الطويلة مع السلطات الإسرائيلية”، لكنه يقول إن «هذه المكانة الشعبية لا تمنح صاحبها حصانة من النقد السياسي، ولا تجعل مواقفه فوق المساءلة”.

أيها الصحفي الجاهل، لم يقل فضيلة الشيخ يومًا، ولم يلمّح يومًا، إلى أنه فوق النقد وفوق المساءلة. وشعبه يعرف ذلك تمامًا، وأعماله من أجل شعبه واضحة كل الوضوح في العديد من المجالات السياسية والاجتماعية التي تجهلها أنت.

يرى هذا الصحفي الجاهل “أن المشكلة في النهج الذي يمثله رائد صلاح ليست في التمسك بالهوية الإسلامية أو الدفاع عن المقدسات، بل في السؤال عن العلاقة بين التعبئة الدينية والقدرة على تحقيق نتائج سياسية ملموسة، وأن الدفاع عن القدس والأقصى لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن الدفاع عن الأرض والمسكن والتعليم والعمل والمساواة والتمثيل السياسي. كما أن الخطاب الذي يستنهض الجماهير عاطفيًا، دون أن يقدم لها استراتيجية مؤسسية واضحة، يواجه خطر التحول إلى وسيلة لحشد التأييد من دون تغيير موازين القوى”.

هنا تظهر جهالة الصحفي بصورة أوضح. اسمع أيها الصحفي ما قاله فضيلة الشيخ في مقابلة له مع الشبكة الإسلامية “إسلام ويب” في الخامس عشر من شهر نيسان/أبريل عام 2002: “المجتمع الفلسطيني في حدود 48 هو شريحة من العالم العربي، ولذلك فهو يعيش مظهر تعددية المشارب والأفكار والأحزاب السياسية، ولذلك نجد الاتجاه الوطني والقومي والشيوعي، وهناك الاتجاه الذي يميل إلى الاندماج مع المجتمع الإسرائيلي، وبجانب كل ذلك هناك الاتجاه الإسلامي، وأقولها بلا تردد: كثير من هذه الاتجاهات أصبح هامشيًا، وفي الوقت نفسه بات من الواضح لكل عاقل أن الاتجاه الإسلامي هو الأقوى بين كل هذه الاتجاهات، ومع أن هذه التيارات، كما قلت، تخالفنا في المفاهيم والحلول، إلا أننا نجتهد أن نلتقي معها بما يخدم قضايا شعبنا الفلسطيني، ويتمثل هذا الالتقاء في هيئتين هما: اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، حيث يجري التباحث المشترك حول قضايا مصادرة الأرض وهدم البيوت ومصادرة المقدسات”.

وفي مقاله المضلل، يوجّه هذا الـ “مسعود” سؤالًا مباشرًا إلى الشيخ وأنصاره: “ما القيمة السياسية لأي موقف انتخابي إذا كانت نتيجته العملية إضعاف القوى القادرة على مواجهة اليمين الإسرائيلي داخل المؤسسات المنتخبة؟”.

قمة الجهل والتخلف الإعلامي! الحركة الإسلامية التي يرأسها الشيخ حُظرت في العام 2015 بسبب نشاطها وتأثيرها في المجتمع العربي. ومواجهة اليمين لا تتم فقط من خلال الكنيست؛ فهناك أدوات أخرى مؤثرة، وأهمها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني. هل سمعت بها؟ وإذا لم تسمع، فراجع مصدرك الفلسطيني.

ويذهب الكاتب في تحليله الأعمى إلى القول: “إن القرار الانتخابي يجب أن يبقى قرارًا حرًا، تحكمه المصلحة العامة والبرامج السياسية، لا المكانة الروحية لهذا الزعيم أو ذاك”.

فعلًا، شر البلية ما يضحك! أنتم في لبنان آخر من يتكلم عن هذا الأمر. قل لنا بربك: هل يتحرك أي شيء في لبنان سياسيًا دون مراجعة البطريرك الماروني الراعي؟

وفي نهاية مقاله، الذي نحتاج إلى صفحات عديدة للرد عليه، يقول الكاتب: “إن السؤال الأهم الذي تتركه هذه الانتخابات ليس فقط من سيفوز ومن سيخسر، بل من استطاع أن يقدم للناس طريقًا واقعيًا للدفاع عن حقوقهم”.

مرة أخرى، قدّم الكاتب برهانًا على جهله؛ لأنه لا يعرف أن أعضاء الكنيست العرب، منذ وجودهم في الكنيست عام 1949، لم يقدموا حلولًا لمشاكل المجتمع العربي، بل زادت المشاكل تأزمًا في العديد من القضايا. فاسأل مصدرك الفلسطيني عنها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى