ماذا لو رفض الليكود بزعامة نتنياهو الاعتراف بنتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تشير تقارير عبرية إلى أنّ حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد لا يعترف بنتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ26، والتي أجريت يوم الثلاثاء الماضي.
وطالب “الليكود”، لجنة الانتخابات المركزية بالانعقاد لمناقشة النتائج قبل المصادقة عليها. وردّ رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، موضحاً أنه القانون لا يتيح تأخير المصادقة. ومن جهته، أعلن حزب عوتسما يهوديت، بزعامة الوزير إيتمار بن غفير، أنه سيعارض المصادقة على النتائج في اللجنة.
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أنّ “الليكود” يدرس عدم الاعتراف بالنتائج ومعارضة المصادقة عليها في الهيئة العامة للجنة الانتخابات المركزية، غير أن قانون أساس الكنيست لا يتيح تأجيل موعد نشرها، فضلاً عن أن دور اللجنة يقتصر على الجوانب الشكلية والإجرائية فقط. وحتى إذا صوّتت الهيئة العامة ضد المصادقة على النتائج، فمن المتوقع أن تُلغى هذه الخطوة من المحكمة العليا في إجراء سريع بسبب عدم وجود صلاحية قانونية لذلك.
وتقوم رئاسة اللجنة، المؤلّفة من رئيسها نوعام سولبرغ ونوابه، الذين يمثلون الأحزاب الأربعة الأكبر في الكنيست المنتهية ولايته، بالمصادقة على احتساب نتائج الانتخابات، بما يشمل عدد الأصوات الصحيحة والملغية، وتوزيع المقاعد البرلمانية، وأسماء أعضاء الكنيست المنتخبين، قبل إحالة احتساب النتائج إلى الهيئة العامة للجنة للمصادقة عليه، وهي هيئة تعكس موازين القوى في الكنيست المنتهية ولايته، قبل نشر النتائج رسمياً للجمهور.
توتر غير مسبوق
في السياق، اعتبرت صحيفة معاريف العبرية أن قرار سولبرغ نشر نتائج الانتخابات كما هو مقرر، بخلاف رغبة الليكود، يضع المنظومتَين السياسية والقضائية أمام نقطة توتر غير مسبوق، إذ قد تتصاعد الأزمة، في أعقاب الرسالة التي بعث بها نائب رئيس اللجنة عن حزب الليكود، المحامي إيلان بومباخ، والتي طالب فيها بتأجيل نشر النتائج وعقد اجتماع عاجل لرئاسة اللجنة على خلفية التحقيق الجاري.
ولفتت الصحيفة إلى تقديرات أوساط سياسية بأنه إذا تمت المصادقة على نتائج الانتخابات أو نُشرت من دون موافقة ممثلي الائتلاف في رئاسة اللجنة، في سيناريو يعارض فيه ممثلا الائتلاف القرار بينما يؤيده ممثلا المعارضة، قد يدفع الائتلاف للتقدّم بالتماس إلى المحكمة العليا. غير أن تحليلاً قانونياً معمقاً يشير إلى أنّ مثل هذا الالتماس يفتقر إلى أي أساس قانوني حقيقي. فكما أوضح القاضي سولبرغ في رده: “لا تملك الرئاسة صلاحية الخروج عن النتائج المذكورة، ويقتصر دورها على مراقبة عملية الجمع والحساب المذكورة، وكذلك احتساب المقاعد البرلمانية، لا أكثر ولا أقل”.
وأكدت الصحيفة في تقريرها، أنّ الإطار القانوني في إسرائيل لا يتجاهل الادعاءات بوجود مخالفات أو تجاوزات، لكنه يحدد لها مساراً قانونياً واضحاً ومحدداً، بحيث أنّ مواجهة الشبهات المتعلّقة بوجود تلاعب أو مخالفات في مراكز الاقتراع لا تتم من خلال تأجيل إعلان النتائج من لجنة الانتخابات، وإنما عبر تقديم التماس إلى المحكمة بعد نشر النتائج في السجل الرسمي للدولة. وكما ذُكر، إذا لم تُصادق اللجنة على النتائج بسبب معارضة ممثلي الائتلاف، فقد تصل القضية إلى المحكمة العليا، التي يُتوقع أن تتصرف وفق نص القانون وتأمر بنشر النتائج كما يقتضي القانون. بالمقابل، لفتت الصحيفة، إلى أن الليكود لا ينوي التقدّم بالتماس إلى المحكمة في مثل هذه الحالة.
لكن هذا السيناريو، وفق “معاريف”، يفتح الباب أمام مناورة سياسية مُحكمة، تُنقل بموجبها مسألة الحسم إلى المحكمة العليا، ولاحقاً بعد إصدار المحكمة قرارها، استناداً إلى القانون، وتأمر بالمصادقة على النتائج، يُصوَّر القرار (من طرف الليكود) على أنه تدخّل قضائي في نتائج الانتخابات. وبهذه الطريقة، تكتسب رواية “سرقة الانتخابات” زخماً إضافياً، إذ تتحوّل الادعاءات بوجود مخالفات في مراكز الاقتراع إلى اتهام أوسع مفاده أن المحكمة العليا نفسها ساهمت في “سرقة” السلطة.
الليكود يشن حملة لنزع الشرعية
من جانبها، نقلت صحيفة هآرتس عن يانيف روزناي، نائب عميد كلية الحقوق في جامعة رايخمان، أنّ عدم المصادقة على نتائج الانتخابات في لجنة الانتخابات “لو حدث، سيكون حدثاً غير مسبوق في تاريخ الدولة”. وقال: “من المهم التأكيد أن الهيئة العامة للجنة هي هيئة مستقلة، لكنها تتكون من ممثلي الأحزاب في الكنيست المنتهية ولايته، وتُتخذ القرارات فيها بالأغلبية العادية، ومن هنا فهي هيئة سياسية بالكامل”، وأضاف أن على نوعام سولبرغ أن يوجّه اللجنة إلى أنه ليست لديها صلاحية قانونية لتأخير المصادقة على نتائج الانتخابات، ويرى روزناي أنه “من المحتمل أن تتوجه أحزاب معسكر نتنياهو إلى المحكمة العليا للطعن، بحجة أن الانتخابات حُسمت من القضاة لا من الجمهور”.
في السياق نفسه، اعتبر رئيس حزب يشار، غادي أيزنكوت، أن الليكود ونتنياهو “يواصلان بكل قوة حملة نزع الشرعية المدمّرة والعنيفة ضد نتائج الانتخابات وضد لجنة الانتخابات المركزية”، واصفاً ذلك بأنه “هجوم مباشر على الديمقراطية الإسرائيلية”.
حكومة وحدة وطنية
زعم نتنياهو الاثنين أن حزب الليكود يسعى إلى تشكيل “حكومة وطنية واسعة” تضم شركاءه السياسيين، على أن يترأسها هو. وقال في بيان: “منذ اليوم الأول كانت أيدينا ممدودة. لقد اختارت أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي أن أقود الحكومة المقبلة. ونحن نسعى إلى تشكيل حكومة واسعة مع أي حزب يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب”.
من جانبه، هاجم رئيس حزب الديمقراطيون، يائير غولان، بيان نتنياهو، معتبراً أنّ رئيس الحكومة “خسر الانتخابات، ويرفض قبول قرار الناخبين، ويتشبث بالسلطة، ويكذب، ويحرّض، ويزرع الانقسام، ويتصرف وكأنّ الدولة ملك له”، وأضاف: “هذا سلوك خطير. لا يجوز السماح لمعركة بقاء نتنياهو السياسية بمواصلة تعريض إسرائيل للخطر. يجب علينا الآن تشكيل حكومة تغيير، وهي حكومة الوحدة الحقيقية. وحدة من يلتحقون بالخدمة العسكرية ومن يعملون، من اليهود والعرب، ومن يكون ولاؤهم للدولة لا للمتهم”.
وكان رئيس حزب يسرائيل بيتينو، أفيغدور ليبرمان، قد أعلن بدروه أنه لن يشارك في أي حكومة يرأسها نتنياهو.