نبيل فهمي: المنطقة العربية تواجه مسعى خطيراً لتغيير هويتها

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، من مسعى خطير لإعادة تشكيل المنطقة وتغيير هويتها السياسية العربية، في ظل “تراجع احترام القانون الدولي وتغليب قانون القوة على قوة القانون”، مضيفاً أن عدم تحرك الدول العربية للدفاع عن مصالحها يترك مستقبل المنطقة للآخرين كي يحددوا ملامحه.
وقال فهمي، خلال جلسة حوارية في منتدى القاهرة الثالث، إن النظام الدولي يشهد اضطراباً متزايداً، مع عدم احترام بعض الدول الكبرى وحلفائها ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المنطقة التي تواجه محاولات لإعادة تشكيلها سياسياً.
وأضاف أن الاكتفاء بمتابعة الأحداث المتصدرة الأخبارَ والتعامل مع تداعياتها بعد وقوعها، دون معالجة جذورها، يحول الدول العربية إلى أطراف تدير الأزمات بدلاً من أن تكون شريكة في منعها وصناعة مستقبل المنطقة، مشدداً على أن المبادرة والتحرك لحماية المصالح العربية لم يعودا خياراً يمكن تأجيله، لأن ثمن عدم التحرك هو ترك الآخرين يقررون مصير المنطقة.
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن القضية الفلسطينية تظل القضية الرئيسية في المنطقة، بالنظر إلى تأثيرها الممتد على مستقبل الشرق الأوسط واستقراره، معتبراً أن استمرارها دون حل يثير تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل المنطقة ومدى احترام قواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن غياب المحاسبة عن استخدام القوة والانتهاكات يبعث برسائل تشجع على التمادي فيها وتكرارها، معتبراً أن التعامل مع الأزمات ينبغي ألا يقتصر على احتواء تداعياتها، وإنما يتعين أن يمتد إلى معالجة أسبابها الجذرية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأضاف فهمي أن الأمن العربي الجماعي لم يعد مجرد ضرورة سياسية، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة الترابط بين أزمات المنطقة، إذ لا يمكن التعامل مع أمن كل دولة بمعزل عن التطورات في محيطها العربي.
وأوضح أن ما يحدث في ليبيا والسودان يؤثر على مصر، وأن التطورات في اليمن تنعكس على المملكة العربية السعودية، كما تمتد تداعيات المخاطر إلى دول الخليج وبقية المنطقة، لافتاً إلى أن عدم احترام القانون واللجوء إلى الاستخدام غير المشروع للقوة يمثلان قاسماً مشتركاً بين عدد من الأزمات الإقليمية.
وشدد على أن تعزيز التعاون العربي وتكامل المواقف يمثلان مدخلاً لحماية استقرار الدول ومصالح شعوبها، موضحاً أن العمل العربي المشترك لا يعني بالضرورة تطابق المواقف، وإنما الاستفادة من الإمكانات المختلفة للدول وتوظيفها في إطار من التكامل.
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى انتقال الدول العربية من موقع متلقي تطورات الأحداث إلى المشاركة في صناعتها والتأثير في مساراتها، مشيراً إلى أن نحو 65% من المواطنين العرب تبلغ أعمارهم 30 عاماً أو أقل، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لإعادة تشكيل المستقبل، لكنه يفرض في الوقت نفسه مسؤولية توفير الأمن والأمان والفرص للأجيال الجديدة.
واستشهد فهمي بحرب أكتوبر باعتبارها نموذجاً لقدرة التحرك الإقليمي على التأثير في مواقف القوى الدولية، مؤكداً أن الحلول المتعلقة بالشرق الأوسط ينبغي أن تنبع من داخل المنطقة، مع الحفاظ على قنوات التعامل مع القوى الدولية، بدلاً من الاعتماد عليها وحدها في تحديد مسارات الأزمات.
وأشار إلى أن الأجندة العربية المتجددة التي طرحها في أول خطاب له أمام مجلس وزراء الخارجية العرب تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي التصدي للقضايا العربية، والتطوير الذاتي والإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن قدرة الدول العربية على التأثير ترتبط بامتلاك مقومات القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية، التي تشكل التنمية أحد أهم أسسها، لافتاً إلى أن تنامي دور الأطراف الإقليمية في الوساطة والتعامل مع الأزمات يمثل تطوراً يتيح للمنطقة مساحة أكبر للمشاركة في صياغة حلولها.
وحذر فهمي من أن المياه قد تكون ساحة الصراع المقبلة في المنطقة العربية، في ظل تفاقم تحديات الجفاف وتزايد الضغوط على الموارد المائية، معتبراً أن التعامل مع هذا التحدي يتطلب الانتقال إلى إدارة أكثر كفاءة للموارد وتنويع مصادر المياه.
وشدد على أهمية التخطيط طويل الأجل والتعاون الإقليمي لمواجهة احتياجات الدول المتزايدة، مشيراً إلى أن تحديات المياه لا تقتصر على دول بعينها، وإنما تمتد إلى مختلف أنحاء المنطقة، بما فيها دول الخليج.
واختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية حديثه برسالة إلى الشباب العربي، دعاهم فيها إلى المبادرة وعدم الخوف من التغيير، والتعلم من دروس التاريخ مع التطلع إلى المستقبل والمشاركة في صناعته.
