بريطانيا: تصاعد الصراع بين حزبَي العمال والخضر بسبب الصهيونية

أعلن حزب العمال الحاكم في بريطانيا، إنهاء تعاونه مع حزب الخضر في عدد من المجالس المحلية، بسبب موقف الأخير المناهض للصهيونية باعتبارها حركة عنصرية. ورد الخضر، بأن قرار “العمال” هو محاولة “لتسجيل نقاط سياسية” تعكس “خوفاً من نجاح” حزب الخضر.
وقالت بريدجيت فيليبسون، رئيسة حزب العمال، إن ترتيبات تقاسم السلطة مع الخضر في 11 سلطة محلية سوف تتوقف.
وجاء هذا التصعيد من جانب الحزب الحاكم بعد قرابة شهر من تبني حزب الخضر قراراً، في مؤتمره السنوي، يصف الصهيونية بالعنصرية، الأمر الذي فجّر حملة سياسية شاركت فيها الأحزاب الرئيسية ضد الخضر.
ويأتي قرار وقف تقاسم السلطة ترجمة لتهديد آندي بيرنهام، زعيم حزب العمال ورئيس الحكومة، الشهر الماضي، بمراجعة علاقات الحزب وتقاسمه السلطة مع فروع حزب الخضر المحلية. وقال بيرنهام إنه سيطلب من هذه الفروع رفض سياسة مساواة الصهيونية بالعنصرية.
العمال: التزام أخلاقي
وقالت تقارير إن أعضاء حزب العمال في المجالس المحلية كتبوا إلى نظرائهم من حزب الخضر يطلبون منهم رفض سياسة حزبهم، ومنحوهم سبعة أيام للرد على الطلب. وبعد انقضاء المهلة، قررت اللجنة التنفيذية الوطنية الحاكمة لحزب العمال إنهاء علاقتها مع حزب الخضر في 11 مجلساً محلياً بعد مراجعة الردود، في إشارة إلى أن أعضاء الخضر رفضوا تلبية طلب التخلي عن سياسة حزبهم المناهضة للصهيونية. ولا يوجد أي من هذه المجالس في منطقة لندن الكبرى. وأكد العمال أنهم سيستمرون في التعاون مع فروع حزب الخضر في المجالس المحلية الأخرى.
وقالت فيليبسون، في بيان رسمي إنه “لا يمكن لأي ترتيب لتقاسم السلطة على المستوى المحلي أن يأتي على حساب الالتزام الأخلاقي، الذي يقع على عاتقنا بالدفاع عن كل فرد في مجتمعاتنا والقيم التي نتشاركها”. وأضاف البيان “لقد كان موقف حزب العمال واضحاً منذ البداية بأن سياسة “الصهيونية عنصرية” تتجاوز الخطوط الحمراء، ولا يمكننا العمل مع أي حزب يدعمها، على أي مستوى من مستويات الحكومة”.
وبينما عبرت فليبسون عن “سعادتها” لأنّ بعض فروع حزب الخضر المحلية قد تبرأ من هذه السياسة، فقد عبرت عن “خيبة أمل” من أن آخرين رفضوا الاستجابة لطلب نبذ هذه السياسة. وأضافت: “هذه ليست قضية سياسية حزبية”، مشيرة إلى أنها “تتعلق بفعل الصواب والتمسك بالقيم التي يجب أن يتبناها أي شخص يشغل منصباً عاماً”.
الخضر: مفارقة مثيرة للسخرية
من ناحيتها، انتقدت راشيل ميلوارد، نائبة زعيم حزب الخضر ورئيسة مجلس “ويلدن”، جنوب شرقي إنكلترا، وأحد المجالس التي شملها قرار حزب العمال، موقف الحزب الحاكم. وقالت ميلوارد في تصريحات صحفية، إنّ “من المفارقات المثيرة للسخرية أن رئيس وزراء من حزب العمال، (الذي) كان قد تعهد بحل المشكلات بدلاً من تسجيل نقاط سياسية، يظهر الآن استعداده لزعزعة استقرار مجالس محلية تُدار بكفاءة”، وقالت إن بيرنهام أقدم على هذه الخطوة “خوفاً من نجاح حزب الخضر”.
وفي ما يتعلق بإشارة رئيسة حزب العمال إلى الأخلاق، أشارت ميلوارد إلى أن حزب العمال “لا يملك أي أفضلية أخلاقية في ما يتعلق بقضية إسرائيل وفلسطين، ولا سيّما أنه قدم دعماً فعلياً لعملية إبادة جماعية على مدى ثلاث سنوات”. وأضافت أنه تصرف “غير مسؤول على الإطلاق، الخلط بين انتقاد ممارسات دولة إسرائيل وبين معاداة السامية”. ولفتت إلى أن “كثيراً من اليهود يرفضون بشدة” الممارسات غير القانونية للحكومة الإسرائيلية الحالية.
وعبرت نائبة زعيم حزب الخضر عن إيمان الحزب بأن حرية الفلسطينيين وسلامة اليهود “ليسا مبدأين متناقضين، ولا ينبغي التعامل معهما على هذا الأساس”. وفي رسالة إلى سكان المناطق التي شملها قرار العمال، قالت ميلوراد إن الخضر “يشعرون بخيبة أمل لأن حزب العمال اختار تقويض عمل أعضائه في المجالس المحلية، وهو عمل يصب في مصلحة مجتمعاتنا”.
وفي بيان رسمي منفصل، قال متحدث باسم حزب الخضر إنّ رئيس الوزراء “تجاهل أحكام قادته المحليين (و) لم يحترم الخيارات التي اتخذها الناخبون المحليون”، وأضاف أن الخضر “حزب ديمقراطي يثق في القادة المحليين لاتخاذ القرارات الصحيحة للشعب الذي يمثلونه”. ووصف “الإنذارات” التي وجهها أعضاء العمال بالمجالس المحلية إلى الخضر بأنها “أدت إلى زعزعة اتفاقيات تقاسم السلطة”، مضيفاً أنهم “غالباً ما تجاهلوا أحكام قادتهم المحليين، وفشلوا في احترام الخيارات التي اتخذها الناخبون المحليون، ويعملون على تعطيل الشراكات الناجحة”.
