أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودوليومضات

هل تنجح الجهود الدبلوماسية الصينية في تذليل العقبات بمنطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي؟

من المقرر أن يقوم المبعوثون والممثلون الصينيون الخاصون بسلسلة من الزيارات لدول في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وذلك في أحدث جهود الوساطة الصينية التي لم تسجل حتى الآن أي اختراق بارز في ملفات إقليمية ودولية شائكة ومتشعبة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في إفادة صحافية، إنه من أجل تنفيذ سلسلة مبادرات الرئيس شي جين بينغ ومقترحاته بشأن تعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط، والمبادئ الأربعة للمشاركة البناءة من جانب جميع الأطراف في حل بؤر التوتر الأفريقية، سيزور تشاي جون، المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، إيران وعُمان والمملكة العربية السعودية في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني إلى منتصفه، كذلك سيزور ليو شيان فا، الممثل الصيني الخاص للشؤون الأفريقية، إثيوبيا وجيبوتي ومصر في الفترة نفسها، وسيزور هو تشانغ تشون، المبعوث الصيني الخاص لشؤون القرن الأفريقي، إريتريا في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأكدت ماو نينغ أن الزيارات المتزامنة التي يقوم بها المبعوثون والممثلون الخاصون للصين إلى دول المنطقة تهدف إلى تعزيز محادثات السلام، وتخفيف حدة التوترات، والمساهمة بشكل بنّاء في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين.

هذا وتؤكد بكين دائماً ترابط الأزمات، وتتبع نهجاً شاملاً لحل المشكلات، وهو ما ورد على لسان فو كونغ، المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، الذي قال خلال الجلسة العلنية لمجلس الأمن بشأن اليمن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إن الحرب الأهلية الداخلية في اليمن، والأمن البحري (منطقة البحر الأحمر)، والعلاقات الثنائية بين اليمن والدول المجاورة (منطقة الخليج)، تُشكّل الأبعاد الأساسية الثلاثة للأزمة اليمنية.

وأضاف أن هذه القضايا الثلاث مترابطة ومتداخلة، ويجب النظر إليها بشكل شامل ومعالجتها بطريقة موحدة لحل النزاع.

توسيع نطاق الحراك
في تعليقه على جهود الوساطة الصينية، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين، ياو بين، في تصريحات صحفية، إن هذه الخطوة تأتي في خضم أزمة الشرق الأوسط التي تؤثر بقطاعَي الطاقة والشحن العالميين، خصوصاً أن عدداً من قادة المنطقة أعربوا صراحة عن قلقهم من صعوبة السيطرة على القتال في منطقة البحر الأحمر، كذلك تزايدت التقارير التي تفيد باحتمال شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربة عسكرية أخرى ضد إيران.

لكن اللافت في الإعلان الصيني الأخير، أنه يحمل وزناً كبيراً من حيث النطاق الجيوسياسي، إذ أُدرجت منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي ثلاث مناطق جيوسياسية رئيسية، ضمن جولات المبعوثين الدبلوماسيين.

وأضاف أنه لفترة طويلة، اعتاد المجتمع الدولي النظر إلى الصراعات في هذه المناطق بمعزل بعضها عن بعض، ونادراً ما اعتبرها سلسلة من الأزمات المترابطة.

وقال إنّ منطقة الخليج تُعدّ قاعدة تصدير رئيسية لموارد النفط والغاز العالمية، حيث تُنقل منها كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي إلى وجهات في جميع أنحاء العالم. ويُمثّل طريق البحر الأحمر الشريان البحري الأكثر حيوية للتجارة والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا. أما القرن الأفريقي، الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، فيُسيطر على مضيق باب المندب ويتصل مباشرة بخليج عدن جنوباً. وبالتالي، يرتبط طريق التجارة البحرية بأكمله بثلاثة ممرات مائية، وإذا ما تعرّض أي منها لاضطرابات، فإن سلامة الطريق بأكمله واستقراره سيتأثران بشكل متسلسل.

وأوضح ياو بين أن هذا الترابط، وفق التقديرات الصينية، يُعدّ المحرك الأول في مسار حل الخلافات وتذليل العقبات، وأن التغطية الشاملة والمتزامنة لجولات المبعوثين الصينيين لمنطقة الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي تبعث برسالة دبلوماسية واضحة، مفادها أن بكين لن تنظر إلى أي قضية حساسة بمعزل عن غيرها، باعتبار أن التنافس بين القوى العظمى في منطقة الخليج، وأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، والنزاع المسلح المستمر منذ أمد طويل في اليمن، كلها قضايا متشابكة ومتداخلة بشكل عميق.

وقال إن من غير المرجح أن يؤدي التفاوض على نزاع واحد بمعزل عن غيره إلى تحقيق اختراقات جوهرية، وهو الأمر الذي تدركه الصين جيداً.

الحفاظ على القنوات الدبلوماسية
في سياق الوساطة، أبرزت وسائل إعلام صينية أن الصراع في اليمن، وأزمة الملاحة في البحر الأحمر، والتوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي، لكل منها جذور تاريخية عميقة، وتتسم مطالب جميع الأطراف بالتعقيد والتنوع. ويتمثل دور الصين في بناء جسور التواصل، وتشجيع جميع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتعزيز تبادل الآراء وبناء التوافق، والدعوة إلى حل النزاعات عبر الوسائل السياسية، بدلاً من اتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن أي طرف.

وقالت إنه ما دامت الأطراف المعنية بالنزاع مستعدة للجلوس والتواصل، فهناك مجال للمضي قدماً في الوساطة، وعلى العكس من ذلك، إذا كانت الأطراف تفتقر إلى الرغبة في التفاوض، فلا يمكن لأي قوة خارجية أن تفرض السلام. ومع ذلك، شددت على أن من غير المرجح أن تُفضي الوساطة الدبلوماسية الصينية إلى وقف شامل لإطلاق النار على المدى القريب.

ورأت أن قيمة الحراك الصيني تكمن في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة، فعندما تتصاعد التوترات ويوشك الوضع على الخروج عن السيطرة، تظل جميع الأطراف قادرة على التواصل الدبلوماسي وتبادل الآراء، ما يقلل من احتمالية حدوث أخطاء في التقدير الاستراتيجي، ويخفض من احتمالية خروج الوضع عن السيطرة وتصعيده إلى صراع أوسع.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى