أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودولي

ماذا يفعل ترامب إذا انتزع الديمقراطيون مجلسي الكونغرس؟

وضعت المؤشرات الانتخابية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي صعب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في التصويت العام للكونغرس، وسط منافسة على مقاعد مجلس الشيوخ، ومخاوف داخل الحزب الجمهوري من خسارة الأغلبية التشريعية التي تتيح للإدارة تمرير أجندتها.

وأظهر استطلاع أجرته “رويترز/إبسوس” واكتمل أن نسبة تأييد أداء ترامب بلغت 32 بالمئة، مقابل 47 بالمئة من الناخبين المسجلين الذين قالوا إنهم يفضلون المرشحين الديمقراطيين في التصويت العام للكونغرس، مقابل 36 بالمئة للجمهوريين، وارتفعت أفضلية الديمقراطيين إلى 53 بالمئة مقابل 44 بالمئة بين الناخبين المرجح مشاركتهم في التصويت، وفق نتائج الاستطلاع الذي شمل 1679 أمريكيا.

وعززت المؤشرات الضغوط على الجمهوريين، الذين يدخلون الانتخابات بأغلبية محدودة في مجلسي الكونغرس. ووفق بيانات توزيع المقاعد، يمتلك الحزب الجمهوري 218 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين، إضافة إلى نائب مستقل ومقعدين شاغرين، بينما يضم مجلس الشيوخ 53 جمهوريًا و45 ديمقراطيًا ونائبين مستقلين يصوتان عادة مع الديمقراطيين.

وأشارت التقديرات الانتخابية إلى أن معركة مجلس النواب أكثر انفتاحا على التغيير، بينما تظل السيطرة على مجلس الشيوخ مرتبطة بنتائج عدد من السباقات المتقاربة. وفي أحدث تصنيف نشره “كوك بوليتيكال ريبورت” في 30 أكتوبر، وضع المركز سبعة سباقات لمجلس الشيوخ ضمن فئة المنافسة المتكافئة، بينها ألاسكا وأيوا وميشيغان وأوهايو وتكساس.

كما أشار تقرير “كوك” إلى أن الديمقراطيين لديهم مسارات متعددة لتحقيق المكاسب الأربعة الصافية اللازمة لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، فيما عدّل المركز توقعاته بشأن عدد من دوائر مجلس النواب باتجاه الديمقراطيين.

خسائر تاريخية تضاعف الضغوط على الجمهوريين
وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية في ضوء النمط التاريخي لانتخابات التجديد النصفي، إذ أظهر تحليل نشره “مشروع الرئاسة الأمريكية” بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا أن حزب الرئيس خسر، في المتوسط، 27 مقعدًا في مجلس النواب و3 مقاعد في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي بين عامي 1934 و2022.

وأوضح التحليل أن حزب الرئيس خسر مقاعد في المجلسين معًا في نحو ثلثي الانتخابات التي شملتها الدراسة، لكنه أشار إلى أن الظروف السياسية والانتخابية تختلف من دورة إلى أخرى، ولا يمكن اعتبار المتوسط التاريخي توقعًا حتميًا للنتائج المقبلة.

وفي حال فقد الجمهوريون أغلبيتهم، قد يواجه ترامب رقابة تشريعية أشد، مع قدرة لجان مجلس النواب على فتح تحقيقات بشأن أداء الإدارة، وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، بما قد يضع البيت الأبيض أمام مواجهات سياسية وقانونية متكررة.

ولا يقتصر الأمر على التحقيقات، إذ يستطيع الكونغرس التأثير في تنفيذ أجندة الرئيس من خلال التشريعات والميزانية والاعتمادات المالية، كما يتولى مجلس الشيوخ المصادقة على عدد كبير من التعيينات الاتحادية والمعاهدات الدولية.

عزل ترامب
وتشمل أدوات مجلس النواب الدستورية توجيه اتهامات بالعزل إلى الرئيس، لكن هذه الخطوة لا تعني إقالته تلقائيًا. فبحسب مجلس الشيوخ الأمريكي، يملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤول، ولا تصدر الإدانة إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

وبذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب قد تتيح لهم بدء إجراءات العزل أو توسيع التحقيقات، لكنها لا تمنحهم وحدها القدرة على إقالة ترامب، في ظل صعوبة تأمين أغلبية الثلثين داخل مجلس الشيوخ.

وفي المقابل، سيحتفظ ترامب بصلاحياته الرئاسية، ومن بينها الاعتراض على التشريعات التي يقرها الكونغرس، ولا يمكن تجاوز الفيتو الرئاسي إلا بأغلبية الثلثين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وهو ما يعني أن خسارة الجمهوريين للأغلبية قد تقيد قدرة الرئيس على تمرير مشروعاته، لكنها لن تنهي سلطته التنفيذية أو تمنح الديمقراطيين سيطرة كاملة على قرارات البيت الأبيض.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى