أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةعرب ودوليومضات

109 أعوام على وعد بلفور.. ماذا تكشف الوثائق عن المعارضين داخل بريطانيا؟

تحل الذكرى الـ109 لرسالة وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد عام 1917، التي تعهدت فيها الحكومة البريطانية بالنظر “بعين العطف” إلى إقامة “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين.

وتكشف الوثائق المتاحة أن الرسالة لم تخرج من إجماع بريطاني، فقد سبقها جدل داخل مجلس الحرب، وكتب بعض الوزراء مذكرات حذّروا فيها من نتائجها، وتبدّلت صياغتها عدة مرات قبل أن تصل إلى صورتها النهائية.

“معاداة السامية”
كان إدوين مونتاغو وزيراً لشؤون الهند، وقد عُيّن في المنصب في تموز/ يوليو 1917، وهو اليهودي الوحيد في الحكومة، وقد وزّع على زملائه في آب/ أغسطس مذكرة بعنوان “معاداة السامية في الحكومة الحالية”، ودُعي إلى حضور اجتماع لمجلس الحرب في 3 أيلول/ سبتمبر، بحسب “المكتبة اليهودية الافتراضية”.

ورأى مونتاغو في الرسالة أن سياسة الحكومة معادية للسامية، وأنها ستكون “نقطة تجمّع لمعادي السامية في كل بلد في العالم”، ووصف الصهيونية بأنها “عقيدة سياسية مؤذية”.

وتلخّص صحيفة “جويش نيوز” البريطانية مخاوفه بأنه خشي أن يجعل المشروع الصهيوني يهود بريطانيا غرباء في وطنهم، أنه تخلّى عملياً عن معارضته بعد صدور الوعد، لأنه خسر الجدل.

أما الكاتب جلبير الأشقر فيلفت إلى أن ما أقلق مونتاغو شمل كذلك مصير المسلمين والمسيحيين في فلسطين، وكانوا يشكلون وقتها أكثر من 90 بالمئة من السكان.

الأغلبية العربية
وجاء التحذير الثاني من اللورد جورج كرزون، عضو مجلس الحرب والنائب السابق للملك في الهند، فقد كتب في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 1917 مذكرة بعنوان “مستقبل فلسطين”.

وبحسب المؤرخ مارتن كرامر، رسم فيها صورة قاتمة لقدرة البلاد على أن تصبح وطناً قومياً حقيقياً، وفي مذكرة بتاريخ 25 تشرين الأول/ أكتوبر، نقل المؤرخ مارتن غيلبرت عن كرزون قوله إن الصهاينة الذين تعهدت بريطانيا بإدخالهم إلى فلسطين يفترضون أن السكان المحليين سيُزاحون لإفساح المجال لهم، بحسب مجلة “موزاييك”.

وتذكر مجلة “إنغلسبرغ آيدياز” أن كرزون خشي أن يثير الإعلان غضب الرأي العام العربي والرعايا المسلمين في الهند البريطانية، وأن بند “الطوائف غير اليهودية” أُدرج في الصياغة النهائية بإصراره.

في المقابل، تذكر الروايات أن اللورد ملنر ومارك سايكس كانا في صف المؤيدين. وبحسب كرامر، اضطلع سايكس بمهمة مواجهة كرزون، وكان بلفور وسايكس قد جمعا الدعم اللازم في الحكومة ولدى الحلفاء بنهاية تشرين الأول/ أكتوبر.

وأبلغ بلفور مجلس الحرب في 31 تشرين الأول/ أكتوبر بأن عبارة “الوطن القومي” لا تعني بالضرورة قيام دولة يهودية مستقلة في وقت قريب، وأن الدولة مسألة تطور تدريجي.

مسودات وحذف كلمات
كانت المسودة التي قدمت في صيف 1917 كانت أوضح بكثير، فقد نصّت على قبول الحكومة بمبدأ أن “تُعاد إقامة” فلسطين “كوطن قومي للشعب اليهودي”، ويذكر تقرير في “إنديبث نيوز” أن ألفريد ملنر حذف كلمة “إعادة”، وجعل العبارة “وطناً قومياً” بدل “الوطن القومي”.

وجاءت مسودة ملنر وليو إيمري في 4 تشرين الأول/ أكتوبر بإضافة مهمة، إذ ضمّت بنداً لحماية الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية القائمة، وبنداً يخص يهود الشتات.

وتصف الموسوعة الدولية للحرب العالمية الأولى دور مونتاغو بأنه دفع نحو صياغة أضبط، وأنه نجح على الأقل في إدخال “حقوق اليهود” خارج فلسطين والإقرار بوجود السكان غير اليهود.

غير أن الإقرار بقي عاماً، فالنص لا يسمّي العرب، ولا يعترف لهم بحقوق سياسية، ويكتفي بحقوق “مدنية ودينية” لـ”طوائف غير يهودية”.

ويقول إيان بلاك، المحرر السابق للشرق الأوسط في “الغارديان”، إن هذا التعبير يمسّ جوهر المشكلة، لأنه يصف أغلبية بنحو 90 بالمئة من السكان بما ليست عليه.

ويختلف المؤرخون في تفسير القرار نفسه، يرى كرامر أن حسابات الحرب والدعاية بين يهود روسيا وأمريكا دفعت مجلس الحرب إليه، ويرى غيلبرت أن بلفور ولويد جورج قصدا في النهاية دولة يهودية مع الزمن.

“بلفور غزة”
في 4 شباط/ فبراير 2025، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة وتعيد توطين سكانه في دول أخرى، وأنها ستحوّله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

وبحسب “أكسيوس”، سارعت السعودية إلى إصدار بيان نادر الحدة ترفض فيه الفكرة، ورفضت مصر والأردن تهجير الغزيين.

وذكر تقرير لـ”يورو نيوز” أن طرح ترامب يستعيد صور التهجير التي رافقت عامي 1948 و1967.

وتصف الباحثة آن عرفان، في مدونة “لندن ريفيو أوف بوكس”، خطة ترمب لغزة في أيلول/ سبتمبر 2025 بأنها وُضعت بالتشاور مع “إسرائيل” ودون أي مدخل فلسطيني، وتضع دور توني بلير المقترح في سياق تاريخ الحكم البريطاني لفلسطين.

ويكتب جو ماكارون في مقال بعنوان “من بلفور إلى بلير”، ويصف الخطة بأنها مخطط استعماري لإعادة تصميم مستقبل غزة دون استشارة أهلها.

ويضيف أن “فاينانشال تايمز” كشفت مشاركة فريق بلير في مشروع “ريفييرا ترمب”.

وأعدت وعود ترامب بـ”الإعمار والازدهار” في الخطط الحديثة التي تؤجّل مسألة الحقوق السياسية، الحديث عما ورد في وعد بلفور حول “الحقوق المدنية والدينية”.

وقارن موقع “جويش برس” بين تصريحات ترامب ورسالة بلفور من حيث أثرها المحتمل في المنطقة، رغم ان الموقع تحدث عن ذلك بوصفه تحولاً إيجابيا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى