أخبار عاجلةمحليات

المحكمة تفرج عن ناشطين في “الموحدة” بشبهات رشى انتخابية وتُبقي ثالثًا رهن الاعتقال

قررت محكمة الصلح في بئر السبع، اليوم الأحد، الإفراج عن ناشطيْن في القائمة العربية الموحدة، أحدهما من دون قيود والآخر إلى الحبس المنزلي، وذلك في إطار التحقيق بشبهات تقديم رشى انتخابية في النقب، فيما مددت اعتقال المشتبه به الثالث ثلاثة أيام إضافية، خلافًا لطلب الشرطة تمديد اعتقال الناشطين الثلاثة.

وقضت المحكمة بالإفراج عن الطبيب سياف أبو رياش من دون فرض الحبس المنزلي عليه، وعن الناشط إبراهيم القريبي، من قرية السر في النقب، إلى الحبس المنزلي. وكانت الشرطة قد طلبت تمديد اعتقالهما، لكنها لم تنجح في إقناع المحكمة بمبررات كافية لذلك.

واعتُقل القريبي فجر الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع يوم انتخابات الكنيست، فيما أمضى أبو رياش خمسة أيام رهن الاعتقال منذ توقيفه في اليوم نفسه. وطلبت الشرطة تأجيل تنفيذ قرار الإفراج عن القريبي، لدراسة إمكانية تقديم استئناف.

وفي قرارها بشأن أبو رياش، انتقدت المحكمة عدم إحراز تقدم في التحقيق، مشيرة إلى تراجع قوة الشبهات المنسوبة إليه، ورفضت فرض الحبس المنزلي عليه أو تقييد استخدامه للإنترنت، الذي يعتمد عليه في عمله. واشترطت الإفراج عنه عدم التواصل مع أشخاص معروفين بارتباطهم بالقضية، والمثول للتحقيق كلما طُلب منه ذلك.

وقال القاضي في قراره إن “عدة أيام مضت، ووضع ملف التحقيق لا يزال عند النقطة نفسها تمامًا”، لافتًا إلى أن قوة الشبهات بحق الطبيب تراجعت مقارنة بما كانت عليه عند تمديد اعتقاله للمرة الأولى.

وأضاف: “حتى الأسئلة التي طرحتها لم أتلقَّ إجابات عنها، في حين أن المؤشرات لا تتعلق بالمشتبه به”، منتقدًا عجز الشرطة عن تقديم تبريرات مقنعة لفرض قيود إضافية على أبو رياش.

وأقرت الشرطة خلال الجلسة بأن التفتيش أسفر عن ضبط هاتف أبو رياش المحمول فقط، دون العثور بحوزته على أموال أو مظاريف مالية، فيما أكد محاميه عدم وجود مستندات أو أدلة أخرى تدعم الشبهات المنسوبة إلى موكله.

وأوضح الدفاع أن نشاط أبو رياش خلال الحملة الانتخابية اقتصر على تنظيم لقاءات منزلية وحث المواطنين على المشاركة في التصويت، نافيًا أي علاقة له بتقديم رشى للناخبين. ونقل المحامي عن موكله قوله إنه “كان ينتقل من منزل إلى آخر ويشرح للناس لماذا من المهم التوجه إلى صناديق الاقتراع”، معتبرًا أن اعتقاله يأتي في سياق ملاحقة سياسية لنشاطه في صفوف الموحدة.

وتتركز الشبهات حول مبالغ مالية عثرت عليها الشرطة داخل مظاريف كُتب عليها “الحركة الإسلامية”، إلى جانب أوراق اقتراع للقائمة الموحدة، داخل سيارة أحد المشتبه بهم. وتشتبه الشرطة في أن الأموال كانت معدّة لدفع رشى انتخابية للناخبين، بينما يؤكد المشتبه به أنها مخصصة لمساعدة عائلات محدودة الدخل، ضمن نشاط لتقديم المساعدات الاجتماعية. وتقول الشرطة إن بحوزتها دليلًا إضافيًا يدعم الشبهات، من دون الكشف عن طبيعته.

ويأتي الإفراج عن أبو رياش في ظل تساؤلات بشأن خلفية التحقيق، بعدما كشفت صحيفة “هآرتس” أن القضية بدأت بمعلومات نقلها رئيس طاقم مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عيدو نوردن، إلى المفتش العام للشرطة داني ليفي.

وتعلقت المعلومات بمزاعم احتفاظ ناشطين في الموحدة بمظاريف مالية بهدف دفع رشى انتخابية لناخبين في النقب، وهي اتهامات استغلها حزب الليكود خلال يوم الانتخابات للطعن في نزاهة التصويت العربي.

وكانت الشرطة قد أعلنت مداهمة منازل ثلاثة ناشطين في الموحدة من دون أوامر تفتيش قضائية، والعثور على أموال وأوراق اقتراع. غير أنها أقرت خلال جلسة النظر في قضية أبو رياش بعدم العثور على أي أموال أو مظاريف مالية بحوزته.

وعقب إعلان الاعتقالات، نشر الليكود تسجيلات هاتفية لنتنياهو، ادعى فيها أن القضية تتعلق بمحاولة “سرقة الانتخابات”، وذلك قبل استكمال التحقيق أو ثبوت الشبهات.

ونقلت “هآرتس” عن مسؤول رفيع في أجهزة إنفاذ القانون قوله: “القضية برمتها بدأت في مكتب رئيس الحكومة. صحيح أن المعطيات استوجبت التحقيق، لكن الواقعة استُغلت لدعاية كاذبة”، مضيفًا أنه “في هذه المرحلة، لا توجد أدلة على الشبهات”.

الموساد يساعد الشاباك في تحقيق منفصل
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهاز الموساد سيساعد جهاز الأمن العام (الشاباك) في جوانب محددة من التحقيق في شبهات تدخل أجنبي في انتخابات الكنيست، وذلك بناءً على طلب الشاباك.

وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد طلب التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل خارجي، لكنه أكد أنه لا يستطيع “الشهادة على طبيعة هذه الشبهات”.

ونقلت “هآرتس” عن مصدر مطلع تقديره أن نطاق الشبهات محدود، وأن تأثيرها المحتمل، إن وُجد، بعيد عن الصورة التي جرى الترويج لها.

من جانبه، أكد الشاباك أن التحقيق لا يبرر توجيه اتهامات إلى جمهور بأكمله مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية، من دون أن يسمّي المجتمع العربي على وجه التحديد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى