غزة بلا كهرباء منذ 1000 يوم.. حياة بدائية

لم يعد انقطاع الكهرباء في قطاع غزة مجرد أزمة خدمات، بل تحول إلى عامل يضاعف قسوة الحياة اليومية، مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
فالأسر التي أنهكتها الحرب تجد نفسها محاصرة بين خيام تشتعل بحرارتها نهارًا، وظلام دامس يلف المخيمات ليلًا، بينما أصبحت وسائل الحصول على الكهرباء رفاهية لا يقدر عليها معظم السكان.
المولدات والطاقة الشمسية.. حلول لا تصل إلى الجميع
على مدار الأشهر الماضية، حاول السكان البحث عن بدائل لتعويض غياب الكهرباء، إلا أن هذه البدائل سرعان ما اصطدمت بارتفاع تكاليفها.
فالمولدات الخاصة تحتاج إلى وقود باهظ الثمن، فيما تتطلب أنظمة الطاقة الشمسية مبالغ تفوق إمكانيات غالبية العائلات التي فقدت مصادر دخلها.
وتقول أم إبراهيم، وهي نازحة في مدينة غزة، إن الحصول على ساعات محدودة من الكهرباء أصبح يستنزف جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة، مضيفة أن سعر الكيلوواط المنتج عبر المولدات وصل إلى نحو 35 شيقلًا، وهو مبلغ لا تستطيع معظم العائلات تحمله بشكل يومي.
وتضيف في تصرلايح صحفي أن شحن الهواتف وتشغيل المراوح أو الأجهزة الأساسية يحتاج إلى تخطيط طويل وانتظار، في وقت أصبحت فيه الكهرباء عنصرًا أساسيًا للحياة وليس رفاهية.
خيام تشتعل بحرارة الصيف
وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، يعيش علاء أبو شمالة داخل خيمة لا تتوفر فيها أي وسيلة للتبريد، ويقضي ساعات النهار متنقلًا بحثًا عن بقعة ظل تخفف من حرارة الخيمة التي تتحول مع الظهيرة إلى ما يشبه الفرن.
ويقول إن المنطقة تخلو من شبكات المولدات الكهربائية، الأمر الذي يجعل الطاقة الشمسية الخيار الوحيد، لكنها ليست متاحة للجميع، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية.
ويضيف: “الحرارة داخل الخيمة لا يمكن احتمالها، نشعر وكأننا داخل غرفة مغلقة تشتعل بالنار، ولا نجد وسيلة لتخفيفها”.
انقطاع الكهرباء يهدد مصادر الرزق
ولا تقتصر آثار الأزمة على المنازل، بل تمتد إلى أصحاب المهن الذين يعتمدون على الكهرباء في أعمالهم اليومية.
ويعمل علاء حلاقًا، ويؤكد أن أكبر مخاوفه تتمثل في عدم قدرته على شحن ماكينة الحلاقة، موضحًا أن الماكينات التي تعمل بالبطاريات أصبحت نادرة ومرتفعة الثمن، بعدما ارتفع سعرها من نحو 100 شيقل قبل الحرب إلى ما يقارب 3000 شيقل.
ويشير إلى أن تعطل الماكينة أو نفاد شحنها يعني توقفه عن العمل بالكامل، وبالتالي خسارة مصدر دخله الوحيد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ظلام يبتلع المخيمات مع حلول الليل
ومع غروب الشمس، تدخل مخيمات النزوح مرحلة جديدة من المعاناة، إذ تغرق الممرات والساحات في ظلام كامل، وسط غياب أي إنارة عامة.
ويقول سامر العطار، وهو نازح يقيم في أحد مخيمات مدينة غزة، إن الحركة ليلًا أصبحت محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ويضيف: “نستخدم ضوء الهاتف للتنقل، لكن بمجرد نفاد البطارية نصبح عاجزين عن رؤية أي شيء، وحتى اصطحاب الأطفال إلى دورات المياه يحتاج إلى مرافقة خوفًا من الظلام والكلاب الضالة والقوارض المنتشرة”.
الكهرباء… حلم بعيد المنال
ويشير العطار إلى أنه فقد عمله بعد توقف المصنع الذي كان يعمل فيه بسبب الحرب، مؤكدًا أن تركيب منظومة طاقة شمسية لم يعد خيارًا متاحًا، بعدما ارتفعت أسعار الألواح والبطاريات بشكل كبير، في وقت فقد فيه آلاف المواطنين مصادر دخلهم.
وبين حرارة النهار القاسية، وظلام الليل الثقيل، تتواصل معاناة سكان قطاع غزة في ظل غياب الكهرباء، بينما تتحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية، من شحن هاتف أو تشغيل مروحة أو إنارة خيمة، إلى تحدٍ جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات التي فرضتها الحرب.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
