“الاستبدال العظيم”.. حملة تضليل إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة (فيديو)

كشف تقرير بحثي أعده الباحثان مارك أوين جونز وسوهان ديسوزا عن حملة تضليل إعلامي استهدفت 30 دولة بإنفاق بلغ 6.12 ملايين جنيه إسترليني (8.2 ملايين دولار).
وأفاد التقرير المعنون بـ”صناعة الاستبدال العظيم” بأن الحملة امتدت من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكتوبر/تشرين الثاني 2026، وحققت نحو 800 مليون ظهور إعلاني مقدر عبر منصات رقمية في أوروبا والأمريكتين وآسيا والشرق الأوسط.
ووصف الباحثان مارك أوين جونز وسوهان ديسوزا العملية بأنها “واحدة من أكبر حملات التأثير والتضليل الإعلامي الموثقة على الإطلاق”.
وأوضح التقرير أن الحملة استخدمت إعلانات مدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأغاني ومحاكاة ساخرة لألعاب الفيديو، إضافة إلى إعادة توظيف مقاطع مصورة، للترويج لخطابات عنصرية ومعادية للمسلمين والمهاجرين وقطر وإيران.
ورصد الباحثان حملة صورت إماراتيين يشترون مباني أوروبية ويحولونها إلى مساجد، وتضمنت إعلانات أخرى شعارات تحريضية مثل “هذا غزو” و”قطر تعمل على أسلمة أوروبا”.
وبحسب التقرير، سعت الحملة إلى الترويج لنظرية مؤامرة عنصرية تُعرف باسم “الاستبدال العظيم”، تتبناها أوساط من اليمين القومي الأبيض المتطرف، وتزعم وجود مخطط متعمد لاستبدال السكان الأوروبيين البيض بمجموعات سكانية من أصول غير أوروبية عبر الهجرة والتغيرات الديمغرافية.
ارتباط بجهات إسرائيلية
وتوصل الباحثان إلى مؤشرات تربط الحملة بجهات تعمل من داخل إسرائيل، لكنهما أكدا عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن الحكومة الإسرائيلية تقف وراءها، وقال ديسوزا لصحيفة “ذا ناشيونال” إنه لا يستطيع الجزم بأن إسرائيل تقف وراء العملية بصورة مباشرة.
وأضاف ديسوزا: “لكنّ الأدلة تظهر أن الجهات المشاركة في هذه العملية تتخذ من إسرائيل مقرا لها، ولديها صلات بعمليات تأثير نفذتها الحكومة الإسرائيلية”.
وأوضح التقرير أن الباحثيْن تتبعا المراحل الأولى للحملة إلى إسرائيل عبر شركات وسيطة في فيتنام.
وبعد إجراءات اتخذتها شركة “ميتا” الأمريكية ضد الشبكة في مايو/أيار 2024، عادت الحملة للظهور في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، قبل أن تنتقل لاحقا إلى استخدام كيانات تجارية برازيلية.
ورصد التحقيق 1473 إعلانا على منصة “فيسبوك”، و189 مقطع فيديو على “يوتيوب”، و359 إعلانا على “تيك توك”، إضافة إلى 105 مقاطع فيديو نشرتها حسابات على المنصة الأخيرة.
من ترويج الرواية العسكرية إلى "كسر الصمت".. مجندة إسرائيلية سابقة تتهم وحدة المتحدث باسم الجيش بالتلاعب بالمعلومات لإخفاء حقيقة مقتل فلسطينيين
#الجزيرة_رقمي https://t.co/VyRpWkbNBP— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 3, 2026
وفي إطار دراسة تأثير الحملة على المستخدمين، حلل الباحثان 406 تعليقات على إعلانات فيسبوك استهدفت الجمهور البريطاني خلال عام 2024.
وأظهرت النتائج أن 61% من التعليقات تضمنت تأييدا لوجهات نظر معادية للمسلمين.
وأقرت شركة “ميتا” في عام 2024 بأن المرحلة الأولى من العملية أنفقت نحو 900 ألف جنيه إسترليني على الإعلانات عبر منصاتها، وقالت الشركة لصحيفة “ذا ناشيونال” إنها تعمل باستمرار على تحديد السلوك المنسق غير الأصيل وتعطيله.
وأضافت أن معايير منصاتها تحظر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة الضارة والممارسات الخادعة والأنشطة المنسقة التي تستخدم هويات غير حقيقية.
وفي ضوء نتائج التحقيق، دعا الباحثان إلى تعزيز الرقابة الحكومية على الإعلانات السياسية وحملات التأثير عبر المنصات الرقمية.
وشددا على ضرورة فرض متطلبات أكثر صرامة للتحقق من هويات المعلنين، وتسريع إجراءات التصدي لحملات التضليل المنسقة، لمنع إعادة ظهورها عبر حسابات وشركات وسيطة بعد إغلاقها.
وخلص التقرير إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني واتساع الانتشار الجغرافي وتنوع الوسائل المستخدمة يعكس طبيعة العملية المنظمة، فيما تبقى هوية الجهة التي مولتها وأصدرت توجيهاتها النهائية غير محسومة.
