دراسة نقدية حول النسوية في الداخل الفلسطيني.. صدور كتاب “النسوية بين الغزو الفكري وتفكيك المجتمع”

أصدرت “طاولة الفكر المعاصر”، المنبثقة عن جمعية الكندي للبحوث الاجتماعية والسياسية والعلمية، كتابًا جماعيًا بعنوان “النسوية بين الغزو الفكري وتفكيك المجتمع: قراءة نقدية في الخطاب النسوي في الداخل الفلسطيني”، بمشاركة مجموعة من الباحثين والباحثات، وتحرير وتقديم البروفيسور إبراهيم أبو جابر.
صدر الكتاب عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر، وهو باكورة إصدارات طاولة الفكر المعاصر المنبثقة عن جمعية الكندي، ويقع في 426 صفحة.
ويُعد الكتاب الأول من نوعه في الداخل الفلسطيني من حيث تخصيص معالجة علمية نقدية جماعية للفكر والخطاب النسوي في سياقه المحلي، تجمع بين التحليل الفكري والنظري، والبحث الميداني، وتحليل الخطاب والممارسة المؤسسية. ويسعى بذلك إلى سد جانب مهم من الفجوة البحثية في دراسة هذا الموضوع، مع التركيز على خصوصية المجتمع الفلسطيني في الداخل.
يقدم الكتاب قراءة للخطاب النسوي وأبعاده الفكرية والاجتماعية والثقافية، وصلته بقضايا المرأة والأسرة والهوية والقيم، وتقاطعه مع الواقع السياسي والاجتماعي للفلسطينيين في أراضي الـ 48. ويسعى إلى بناء نقاش معرفي ومنهجي يتجاوز ردود الفعل الآنية، ويفحص المرجعيات التي تستند إليها مفاهيم الحرية والمساواة، والتمكين، وأدوار المرأة، والرجل.
وينطلق الكتاب من التأكيد أن نقد الأطروحات النسوية لا يعني إنكار ما تتعرض له المرأة من ظلم، أو تمييز، أو عنف، أو التقليل من ضرورة صيانة كرامتها وحقوقها وتعزيز مشاركتها في المجتمع، بل يهدف إلى مناقشة التصورات الفكرية التي تحدد معاني هذه الحقوق، وعلاقتها بالأسرة، والدين، والمجتمع.
وتتناول فصول الكتاب الموضوع من زوايا متعددة، إذ يقرأ د. حسن صنع الله تطور الحركة النسوية في الداخل وعلاقتها بالهوية والتحرر الوطني والمأسسة والتمويل، ويتتبع د. محمود مصالحة جذورها الفلسفية والتاريخية وتحولاتها الفكرية، فيما تقدم د. ليلى مواسي تأصيلًا إسلاميًا لقضايا المرأة، وتناقش الأطروحات النسوية المتعلقة بأدوار المرأة والرجل و”النسوية الإسلامية”.
ويرصد أ. حامد اغبارية خريطة الجمعيات النسوية ومجالات نشاطها وتمويلها، ويحلل أ. عبد الإله المعلواني موقع النسوية المؤسسية داخل المجتمع المدني والعلاقة بين الخطابين النسوي والوطني. وتبحث د. آمنة عبد الرؤوف وأ. مارية محاجنة الآثار الاجتماعية والأخلاقية للخطاب النسوي في الأسرة والعلاقات والقيم، بينما يطرح أ. صالح لطفي ملامح مشروع معرفي ومجتمعي بديل ينتقل من النقد إلى البناء.
يستند الكتاب إلى مراجعة الأدبيات والوثائق، والتحليل الفكري والنقد المعرفي، وتحليل الخطاب، والاستفادة من الدراسات الميدانية والمقابلات، بحسب طبيعة كل فصل. ويهدف إلى فتح مساحة علمية جادة للنقاش، وإثراء المكتبة الفلسطينية والعربية والإسلامية بدراسة جماعية تتناول قضايا المرأة والأسرة في سياقاتها الدينية والاجتماعية والوطنية.
وجمعية الكندي جمعية مسجلة في الداخل الفلسطيني، تُعنى بالبحث والدراسة في المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وتسعى إلى تنشيط الحياة الفكرية والثقافية وتعزيز ثقافة الحوار مع الرأي الآخر. وقد أسست “طاولة الفكر المعاصر”، التي تضم أيضًا “صالون الفكر المعاصر”، كمساحة لرصد القضايا الفكرية والاجتماعية، والسياسية، ودراستها، ومناقشتها.
هذا ويجري الإعداد لتنظيم حفل إشهار للكتاب نهاية الشهر الجاري، وسيعلن عن التفاصيل لاحقًا.