“رسالة تخريب يائسة”.. كيف قرأ جمهور المنصات تفجيري دمشق؟ (شاهد)

في مشهد يعكس حجم التحديات التي ترافق عودة دمشق إلى الساحة الدولية، لم تفلح رسائل التخريب التي حملتها عبوات ناسفة في تعطيل الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق.
الانفجاران اللذان هزا محيط مقر إقامة الوفد الفرنسي، أمس الثلاثاء، لم يقرأهما الشارع السوري والمراقبون بوصفهما خرقا أمنيا مجردا، بل اعتبروهما محاولة سياسية يائسة لضرب حالة الاستقرار التي تسعى سوريا لإرسائها، وتخويف المجتمع الدولي من الانفتاح عليها مجددا.
من قصر الشعب في دمشق.. الشرع يستقبل ماكرون في زيارة رسمية إلى سوريا#خاص pic.twitter.com/MHewOmfdIm
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 7, 2026
ورغم دوي الانفجارات، استمر جدول الزيارة بخطى ثابتة، ليصل ماكرون إلى قصر الشعب ويلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة عملية تؤكد أن دمشق ماضية في مسار التعافي وتثبيت شرعيتها.
وعلى الصعيد الميداني، عاشت العاصمة دمشق لحظات حبست الأنفاس إثر رصد قوى الأمن الداخلي عبوتين ناسفتين قرب مبنى وزارة السياحة سابقا، وهي منطقة لا تبعد كثيرا عن فندق “فور سيزونز” حيث أقام الوفد الفرنسي.
كاميرا سوريا الآن ترصد اللحظات الأولى للتفجير الذي استهدف العاصمة دمشق صباح اليوم#خاص pic.twitter.com/L8MAOhEgAQ
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 7, 2026
ووفقا لوزارة الداخلية السورية، أسفر انفجار العبوتين قبل محاولة تفكيكهما عن إصابة 18 شخصاً، بينهم 4 من عناصر الشرطة.
وفي أول تعليق له عقب الحادثة، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، مؤكدا استمرار جدول أعماله دون تراجع، وكتب ماكرون: “لا شيء يمكنه أن يخمد تطلعات السوريين والسوريات للعيش في سوريا آمنة وتعددية وموحدة وذات سيادة كاملة”.
Rien ne pourra étouffer l’aspiration des Syriennes et des Syriens à vivre dans une Syrie pleinement souveraine, sûre, pluraliste, unie.
Ce matin j’ai rencontré la Syrie dans toute sa diversité. J’ai vu la dignité, le courage et la détermination.
Ma visite se poursuit.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) July 7, 2026
وأضاف الرئيس الفرنسي أنه التقى بسوريا بكل تنوعها، ولمس فيها الكرامة والشجاعة والإصرار، قبل أن يختم تدوينته بعبارة قال فيها: “زيارتي مستمرة”، ليحسم بذلك كل التكهنات حول مصير زيارته بعد الحدث.
وقد نقل الحقوقي فاضل عبد الغني شهادة حية من قلب الحدث، موضحا أن الانفجار الأول وقع بعد مغادرة ماكرون للفندق بنحو 10 دقائق، تلاه دوي ثان أشد قوة دفع أمن الفندق إلى إخلاء الموجودين نحو القبو السفلي حفاظا على أرواحهم، لتسارع السلطات إثر ذلك بفرض طوق أمني محكم وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
عن التفجرين في دمشق بعد الافطار مع الرئيس الفرنسي
بعد ان انتهى الافطار في فندق الفور سيزن مع الرئيس الفرنسي وبعد مغادرته بقرابة عشرة دقائق وقع التفجير الأول، والذي يبعد عن الفندق قرابة واحد كيلومتر.
لم أكن قد غادرت الفندق بعد، ذهبت للخارج وشاهدت عمود دخان، وأثناء تواجدي مع عدد… pic.twitter.com/akU3Dl3Tuv— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) July 7, 2026
وسرعان ما تحولت هذه التفاصيل الميدانية إلى مادة دسمة للقراءات السياسية، حيث وجهت أصابع الاتهام نحو أطراف تتضرر من كسر العزلة عن سوريا.
ما جرى قبل قليل في دمشق ليس مجرد انفجارين عابرين، بل رسالة سياسية بلباس أمني.
هناك من لا يريد لسوريا أن تظهر أمام العالم كدولة تستعيد أمنها وشرعيتها وموقعها الإقليمي.
التوقيت هو الأهم .. زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق تعني فتح باب أكبر يشجع قادة عالميين آخرين على المسار نفسه،… https://t.co/xVWCW4ujPu pic.twitter.com/yssZqZgaUI
— عبدالله البندر (@a_albander) July 7, 2026
الناشط تامر قديح اتهم الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف الحدث، مشيرا إلى أن تل أبيب لا ترغب في رؤية سوريا تستعيد مكانتها الإقليمية، وتوافقت هذه الرؤية مع قراءة الصحفي السعودي عبد الله البندر، الذي أكد أن الحدث يمثل رسالة سياسية بلباس أمني، هدفها إرباك الزيارة وتشويه المشهد السوري أمام قادة العالم.
الموساد الإسرائيلي وأتباعه لن يتركوا سوريا تنعم بالأمن، والأهم ألا تمتلك الشرعية الدولية.
وسيحاولون بكل الطرق إفساد زيارة ماكرون لردع رؤساء آخرين عن السير على خطى ماكرون.تريد إسرائيل بكل الطرق ألا يكون لسوريا مكان إقليمي ، وهي التي تعتبر قيادتَها عدواً لها، ولن تترك إسرائيل… pic.twitter.com/EyJdx7uk3A
— Tamer | تامر (@tamerqdh) July 7, 2026
وفي السياق ذاته، رجح الكاتب محمد المختار الشنقيطي ضلوع “جهات صهيونية” أو فلول النظام السابق في هذا العمل الإجرامي، سعيا لترويج انطباع خاطئ بعدم استقرار البلاد.
يسعى الأنذال من الصهاينة أو فلول السفاح الهارب إعطاء انطباع بعدم استقرار #سوريا_الجديدة من خلال التفجير الإجرامي اليوم. ولكن الله خيب مسعاهم. pic.twitter.com/sFQzVr6fQG
— محمد المختار الشنقيطي (@mshinqiti) July 7, 2026
وفي نهاية المطاف، أجمعت التحليلات على أن المفعول العكسي كان سيد الموقف؛ إذ قلل المدون السوري قتيبة ياسين من شأن الأدوات المستخدمة، موضحا أن العبوات كانت بدائية الصنع ووضعت في حاوية قمامة وسيارة مركونة، وهو ما يؤكد أن الهدف اقتصر على إحداث بلبلة سريعة.
هذه الحاوية التي عليها الدائرة الحمراء هي التي انفجر داخلها عبوة ناسفة بدائية الصنع وضعها أحد المخربين ربما في كيس قمامة ومثلها أخرى وضعها داخل سيارة مركونة منذ فترة طويلة وأمثال هذه السيارات كثيرة في دمشق
ما الهدف من التفجيرين البدائيين؟
ببساطة زيارة ماكرون توصل رسالة أن سوريا… pic.twitter.com/79LwZNOX85— قتيبة ياسين (@k7ybnd99) July 7, 2026
وتجسد الفشل لهذه المحاولات في اللقطات التي شاركها الصحفي هادي العبد الله، والتي وثقت الاستقبال الرسمي لماكرون كأول رئيس أوروبي يزور دمشق بعد التحرير.
أول رئيس أوربي يزور سوريا بعد التحرير.. وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقصر الشعب في دمشق قبل قليل..
سوريا تعود لمكانتها الدولية pic.twitter.com/cG6AXip8hA— هادي العبدالله Hadi (@HadiAlabdallah) July 7, 2026
ويُعد ماكرون أول زعيم لدولة غربية كبرى يزور سوريا منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعدما كان أول رئيس غربي يستقبل الشرع في باريس بعد توليه رئاسة البلاد.
