أخبار رئيسيةأخبار عاجلةعرب ودولي

الحرب في أوكرانيا.. لماذا تتخوف ماليزيا من انتقال عدوى المعركة إلى جنوب شرق آسيا؟

سرقت الحرب في أوكرانيا والأحداث الدولية المتسارعة التي سبقتها الاهتمام الدولي المتزايد بجنوب شرق آسيا، ذلك أن انسحاب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة من أفغانستان عُدّ مقدمة لنقل الاهتمام الأميركي من الشرق الأوسط وجنوب آسيا إلى بحر جنوب الصين، لكن انفجار الموقف في أوكرانيا جذب الاهتمام إلى أوروبا بعيدا عن شرق آسيا.

ورغم البعد الجغرافي فإن هناك رابطا خفيا بين الحرب على أوكرانيا والصراع في بحر جنوب الصين، لدرجة أن وزير الخارجية الماليزي الأسبق حنيفة أمان حذر -في بيان مكتوب- من أن تواجه بلاده مصير أوكرانيا، وذلك مع استمرار انتهاكات وخروق الدول الكبرى للمنطقة، ولا شك أنه يقصد بحر جنوب الصين الذي تطل عليه بلاده، والذي قد يتحول صراع النفوذ فيه إلى مواجهة ساخنة في أي وقت.

نذر مواجهة

ولمنع تعزيز وجود الولايات المتحدة على أراضي دول المنطقة، لا تتوقف الصين عن توجيه رسائل تحذيرية للدول المطلة على بحر جنوب الصين، حتى إن كانت صديقة لها مثل ماليزيا، كما حدث في مايو/أيار من العام الماضي عندما اخترق سرب من 16 طائرة حربية صينية الأجواء الماليزية في القسم الشرقي من البلاد.

وغداة اندلاع الحرب في أوكرانيا، في 27 من الشهر الماضي، أعلنت تايوان اختراق 9 طائرات حربية صينية لأجوائها، وهو ما فعلته أيضا الصين مع ماليزيا من قبل، بما يشير إلى أن نموذج حرب أوكرانيا قد يتكرر مع تايوان، كما أن الولايات المتحدة والصين سوف تستخدمان كل الوسائل لجرّ ماليزيا ودول أخرى إلى الصراع عند اندلاعه.

وبينما تستمر الصين في بناء جزر اصطناعية وقواعد عسكرية في البحر الذي تدّعي سيادتها عليه، تبحث الولايات المتحدة عن تعزيز وجودها بإقامة قواعد عسكرية في الدول التي تطل على بحر جنوب الصين، وعينها بالدرجة الأولى على فيتنام وولاية صباح الماليزية في جزيرة بورنيو التي تشترك فيها كل من ماليزيا وإندونيسيا وبروناي دار السلام.

فالقواعد الثابتة تمكن الولايات المتحدة وحلفاءها من موازاة العمق الجغرافي للصين الذي يمنحها إياه القرب والجزر الاصطناعية التي تبنيها، كما هو الحال في جزر سبارتلي التي تتنازعها الصين والفلبين وإندونيسيا وفيتنام وتايوان، وتجاوزت مساحة الدفن الصيني فيها 3200 هكتار منذ 2013.

وتكمن أهمية الجزر الاصطناعية في أنها تمنح الصين مزيدا من المياه الإقليمية ومناطق نفوذ اقتصادي، في حين تقلل القواعد الثابتة التي تبحث عنها الولايات المتحدة من تكاليف نفقات السفن الحربية وحاملات الطائرات، التي تتفوق فيها على الصين حاليا.

وحسب ما أورده تقرير مجلس العلاقات الدولية في الولايات المتحدة، فإن حجم البضائع التجارية التي عبرت بحر جنوب الصين عام 2016 تجاوز 3.3 تريليونات دولار، في حين عبر 40% من الغاز المسال في العالم بحر جنوب الصين عام 2017.

ويقدّر احتياطي النفط في بحر جنوب الصين بأكثر من 11 مليار برميل و190 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهذه الأرقام كافية للتدليل على مدى الأهمية الاقتصادية لبحر جنوب الصين، فضلا عن الموقع الإستراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

بين ماليزيا وأوكرانيا

لم ينس الماليزيون إسقاط طائرتهم المدنية (الرحلة MH17) فوق الأراضي الأوكرانية في يوليو/تموز عام 2014، وقد وقفت عاجزة عن فعل شيء لمعاقبة المسؤولين عن إسقاط طائرتها ومقتل جميع ركابها البالغ عددهم 298 راكبا، نحو ثلثيهم يحملون الجنسية الهولندية.

وما إن بدأت قضية أوكرانيا تتجه نحو التصعيد العسكري ثانية حتى تزايدت الدعوات في ماليزيا لزيادة الميزانية العسكرية، وتحديث وتطوير القدرات العسكرية، لا سيما أن تقارير دفاعية صنفتها من بين أضعف دول منطقة جنوب شرقي آسيا عتادا وتسليحا.

وتجد ماليزيا نفسها في موقف حرج مقابل تجاذبات القوى الدولية وموازنة مصالحها، فالولايات المتحدة وأوروبا تضغطان بقوة لتبنّي الموقف الأوروبي تجاه القضية الأوكرانية، وتحمّل جزء من عبء اللاجئين الأوكرانيين بما يخالف سياسة ماليزيا التي لا تعترف بحقوق اللاجئين نظرا لعدم توقيعها على اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951، وبرتوكول اللاجئين لعام 1967.

وكان الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي وقع مرسوما رئاسيا بالمصادقة على اتفاقيات اللاجئين يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما عدّته الصحافة الفلبينية مواكبة للتطورات في أوكرانيا وآثار الحرب فيها واحتمال تدفق اللاجئين.

وعلى الجانب الآخر تجد ماليزيا صعوبة في التضحية بعلاقاتها الاقتصادية مع روسيا، وقد بدأت آثار العقوبات الغربية على روسيا تؤثر في الاقتصاد الماليزي تأثيرا مباشرا، فروسيا تعدّ المصدر الرئيس لمواد البناء، بخاصة الحديد والفحم الحجري، ونقصهما تسبّب في ارتفاع أسعار العقارات، ويهدد باضطراب إمدادات الطاقة الكهربائية التي تعتمد على الفحم الحجري.

وتسبّبت الحرب في أوكرانيا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، جراء توقف إمدادات القمح، وارتفاع أسعار زيت النخيل محليا وعالميا، وإذا كان لارتفاع سعر زيت النخيل أثر إيجابي قريب المدى فإن المستوردين سوف يعزفون عن شرائه ويتوجهون إلى بدائل أصبحت تساويه في الثمن وتتفوق عليه في الجودة مثل زيت الصويا وعباد الشمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى