شوكولاتة العيد.. صُنع في غزة

شوكولاتة العيد.. صُنع في غزة

تسير قطع الشوكولاتة على جنزير دائري الحركة، داخل أحد المصانع شرقي مدينة غزة، بعد أن مرّت بمراحل الإنتاج المتنوّعة، من سكب وقولبة وتجميد، تمهيدًا لتغليفها، ورفد السوق بها مع حلول موسم عيد الفطر.

وتتجاور قطع الشوكولاتة، المُغلفة بألوان زاهية، في الصينية، وقد تمّ تجهيزها بعناية لجذب انتباه الزبائن، خاصة مع بدء الموسم السنوي، والذي يزيد فيه الإقبال على تزيين مائدة العيد، بأصناف الحلويات والشوكولاتة.

ويتمّ تجهيز تلك الأصناف بحشوات متنوّعة من المكسّرات المختلفة، وكريمة الفواكه، فيما يتمّ تجهيز أصناف الحلقوم والملبن، والتي يزيد الإقبال عليها كذلك مع اقتراب حلول عيد الفطر، ويتمّ تسويقها في المتاجر ومعارض الحلويات والأسواق العامة.

وتسابِق مصانع الشوكولاتة والحلويات في قطاع غزة الزمن، لتوفير الكميات اللازمة لموسم عيد الفطر الذي يُنشّط الحركة التجارية للمُنتج، إذ يزيد إقبال المواطنين على شرائها لتقديمها ضمن ضيافتهم المُعتادة خلال أيام العيد.

ويحاول القائمون على هذه المصانع، تجهيز مختلف أصناف وأشكال الشوكولاتة، كذلك بأنواع عديدة من الخامات، التي تتناسب مع كل الأذواق، إلى جانب تنوّع الأسعار المعروضة، مراعاةً لفروق الدخل بين الأفراد.

ويقول محمد الأي، مدير الإنتاج في مجموعة الأي، الخاصة بتصنيع الشوكولاتة والحلويات والمواد الغذائية، إنّه يتمّ التجهيز لموسم عيد الفطر بشكل استثنائي، لمجارات حاجة السوق المحلي، واستيعاب الكميات المطلوبة.

ويضيف الأي في حديث معه أنّه تتمّ صناعة مختلف أصناف الشوكولاتة والحلقوم، وفق أعلى مواصفات الجودة، تحت إشراف داخلي، علاوة على الإشراف المحلي من وزارتي الاقتصاد والصحة، كذلك من منظمة الصحة العالمية.

ومع بدء مراحل الإنتاج المختلفة، يتمّ شراء المواد الخام وفق مواصفات معيّنة، والتأكّد من جودتها عن طريق الفحص المخبري وفق الأي، الذي قال إنّه يتمّ دمج المواد الخام، التي تدخل في صناعة الشوكولاتة، بحسب الصنف، والخامة المطلوبة، إذ يتميّز كل صنف بمعايير مختلفة.

ويتمّ طبخ الشوكولاتة لمدة لا تقلّ عن 12 ساعة، ومن ثم تتم عملية صبّ السائل في قوالب مختلفة الأشكال، وبعد ذلك تُضاف الحشوات المتنوّعة، ويتمّ تجهيزها للدخول في نفق تبريد، بدرجة حرارة صفر مئوية.

أمّا عن أصناف الحشوات التي يتمّ صناعتها، فتضم حشوة الكاشو، اللوز، الزبيب، البندق، جوز الهند، الفول السوداني، الفستق الحلبي، إلى جانب حشوات بنظام أوروبي، مثل حشوة الفراولة، الليمون، الأوريو. كما يتمّ تصنيع الشوكولاتة المُرة، والحلوة، والـ”ميلك شوكليت”، بينما يُحشى الحلقوم بالمكسّرات، أو يقدّم سادة، إلى جانب الملبن التُركي.

وبعد الانتهاء من عملية التصنيع، يتمّ تحضير القطع فور تحريرها من القوالب، للتغليف والتعبئة بأوراق “الألومينيوم” والكارتون، وتخزينها في المستودعات الخاصة، تمهيدًا لنقلها إلى المتاجر والأسواق ومن ثم إلى المستهلك.

ويشتدّ الإقبال على شراء الحلويات والشوكولاتة في ليالي العيد، إلّا أنّ الشركات تقوم بتصنيعها قبل أيام، بهدف توزيعها على المتاجر لتغطية الطلب عليها، ويوضح الأي أنّه تمّ توزيع كميّات وفيرة على السوق خلال الفترة الأخيرة.

وتواجه صناعة الشوكولاتة الخاصة بموسم العيد عدّة عقبات، مثل الصناعات الأخرى، المُتضرّرة نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أربعة عشر عامًا. أبرزها غرق السوق المحلي بالأصناف المستوردة، ذات الأسعار المنخفضة، وفي المقابل، تكاليف الإنتاج العالية داخلياً، ما يزيد من صعوبة المُنافسة، على الرغم من تقديم إنتاج ذي جودة عالية.

ويُشكّل الانقطاع المتواصل للتيّار الكهربائي تحدّيًا إضافيًا لصناعة الشوكولاتة، والتي تعتمد على الكهرباء بشكل أساسي لتشغيل المكن الخاص بالتصنيع وثلاجات التبريد، ما يدفع تلك المصانع إلى تشغيل المولّدات الكهربائية، ما يزيد من أعباء وتكاليف التصنيع.