اتحادات وروابط “علمائية” تحذر من اقتحام الأقصى غدا

اتحادات وروابط “علمائية” تحذر من اقتحام الأقصى غدا

حذر علماء يتبعون تشكيلات واتحادات وروابط علمائية عربية وإسلامية، من استعداد قوّات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى المبارك غدا الجمعة، معتبرين ذلك محاولة واضحة لفرض معادلة جديدةٍ بالغة ‏الخطورة، لفرض تقسيم الأقصى مكانيًّا وزمانيًّا بقوّة الإجرام في استغلال دنيء لانشغال العالم بمواجهة وباء كورونا.

وأشار العلماء في بيان لهم اليوم الخميس، إلى أن محكمة إسرائيلية أعلنت اليوم قرارًا بعد السّماح بهذا الاقتحام في مراوغة مكشوفةٍ مفضوحةٍ لخديعة الأمة وعلمائها وشعوبها لامتصاص غضب شعوب الأمّة وترحيل الفعل لأيّام قادمة.

وأكد العلماء أن هذا الاقتحام المرتقب يعتبر جريمةٍ متقدّمة بالغة الخطورة؛ وانتقالا من ‏التّحكّم بالدّخول إلى المسجد الأقصى المبارك والخروج منه إلى تكريس السيطرة الصّهيونيّة العمليّة داخل المسجد الأقصى ‏المبارك والتحكم بأجزائه التفصيليّة.

وقال البيان: “إنّ هذا الاقتحام المتوقّع يرادُ منه ترسيخ ما يريده العدوّ الإسرائيلي بأنَّ ‏المسجد الأقصى المبارك أصبح حقًّا مشروعًا للصهاينة فهم أصحابه والمتحكّمون فيه، في وجه من أبشع وجوه السّعي الصّهيوني في خراب الأقصى”.

وشدّد العلماء على أنَّ المسجد الأقصى ‏المبارك هو حق حصريّ للمسلمين بكل أجزائه وأبنيته وجدرانه وأسواره؛ وأكدوا أنَّ أيّ اعتداءٍ عليه أو على أي جزء منه هو اعتداء على ثالث أقدس المقدّسات عند المسلمين؛ ممّا يوجب على الأمّة كلّها النّفير والتّحرّك ‏بالإمكانات المتاحة لوقف هذا العدوان الإجراميّ.‏

وحذّر العلماء مما وصفوه بـ “الصّمت المخجل” في بلاد المسلمين والفتور غير المقبول في ردّات الفعل الرسمية والشّعبية الذي قال البيان بأنه “يعطي الضّوء الأخضر ‏للكيان الإسرائيلي ويشجّعه على ارتكاب المزيد من الجرائم بحقّ مقدّساتنا وبلادنا ‏وأمّتنا”.‏

وانتقد بيان العلماء المسلمين بشدة “الأنظمة والشّخصيات الرّسمية المهرولة إلى التّطبيع مع‏ الكيان ‏الإسرائيلي”، ورأوا أن ذلك “يمثل مشاركة له في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية ومقدساتها”.

وطالب العلماء منظمة التّعاون الإسلاميّ ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي إلى التحرّك العاجل على ‏المستويات كافّة، والعمل مع الجهات الرّسميّة والدّوليّة لإيقاف هذا الإجرام الإسرائيلي ‏الممنهج ومنع الاقتحام الذي يخطّط له وتم تأجيله إلى أيام قادمة.

كما دعوها إلى توجيه الخطباء والدّعاة والمتحدّثين إلى حضور القدس والأقصى في خطبهم ‏المنبريّة ودروسهم المسجديّة وبرامجهم الإعلاميّة ولقاءاتِهم المباشرة عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وأن يكون العدوان على الأقصى موضوع خطبة الجمعة ‏القادمة في المواطن التي ما تزال خطب الجمعة تقام فيها في أنحاء العالم.

وطالب العلماء جميع علماء ودعاة وخطباء الأمة الإسلاميّة ـ لا سيّما علماء وخطباء ‏المسجد الحرام والمسجد النبويّ شقيقَي المسجد الأقصى المبارك ـ إلى حشد طاقاتهم واستنفار جهودهم لبيان ما يجب على الأمّة لمواجهة هذا الكيان الغاصب، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك ‏ووجوب دعم المرابطين في القدس والأقصى، وخطورة التّطبيع على الأمة كلّها وعلى ‏القدس والمسجد الأقصى المبارك.‏

وجدّد علماء الأمّة مطالبتهم للسلطة الفلسطينية بوقفٍ حقيقي وجاد لكامل أشكال التواصل ‏مع الكيان الإسرائيلي، وقطع كل أنواع العلاقة معه، والانحياز إلى خيار المقاومة.

ودعا العلماء الأمّة كلّها لمساندة أهل القدس وفلسطين الذين ينفرون إلى المسجد الأقصى المبارك ويرابطون حوله بكلّ أنواع الدّعم المعنويّ والماديّ. كما طالبوا الشعوب المسلمة بالنّفير إلى السّاحات والميادين العامّة حيث يسمح لهم بذلك في ظل جائحة كورونا ورفع الصّوت نصرة للمسجد الأقصى المبارك وإساءةً لوجه الغاصبين وفضحًا لعدوانهم ومخططاتهم الإجراميّة.

ودعا العلماء أبناء شعبنا الفلسطيني في مختلف مواقعه وفصائله إلى تفعيل العمل ‏المقاوم بأساليبه المختلفة ووسائله المتاحة..

وأكد علماء الأمة الإسلامية أنّ المسجد الأقصى اليوم في أشدّ ساعات حاجته لكلّ جهد وكلّ عمل وأن من اختار نصرة الأقصى فقد أدرك سبيل الفلاح والعزّة ومن تنكّب عن هذه السبيل فقد سفه نفسه وأزرى بها.

وتعمل جماعات الهيكل المتطرفة منذ فترة على الضغط من أجل إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك أمام اقتحامات المستوطنين يوم 29 شهر رمضان بمناسبة ما يسمى “يوم توحيد القدس” بعد إغلاقة لأكثر من أربعين يوما بسبب جائحة كورونا.

ويعتبر المستوطنون هذا اليوم “عيدا وطنيا” لإحياء ذكرى استكمال سيطرة الاحتلال على مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها وذلك خلال حرب عام 1967.

وكانت الشرطة الإسرائيلية سمحت للمستوطنين باقتحام الأقصى في هذه المناسبة يوم 28 رمضان الماضي رغم إغلاق باب المغاربة بوجه المستوطنين كل عام في العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

ووقّع على البيان كل من “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، “رابطة علماء المسلمين”، “رابطة علماء أريتيريا”، “هيئة علماء ليبيا”، “جمعية علماء المسلمين/ الجزائر”، “المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء”، “اتحاد علماء إفريقيا”، “هيئة علماء فلسطين في الخارج”، “هيئة علماء فلسطين في لبنان”، “هيئة علماء فلسطين في الخارج ـ فرع شرق آسيا”، “رابطة علماء أهل السنة”، “هيئة علماء المسلمين في العراق”، “هيئة علماء المسلمين في السودان”، “مركز تكوين العلماء”، “دار الفتوى الليبية”، “جماعة عباد الرحمن/ السنغال”، “رابط علماء فلسطين/ غزة”، “رابطة أئمة وخطباء وعلماء العراق”، “معهد التفكر الاسلامي”، و”مجلس علماء العراق”.