مصادرة أموال أسرى القدس.. قرصنة إسرائيلية تستنزف عائلاتهم

مصادرة أموال أسرى القدس.. قرصنة إسرائيلية تستنزف عائلاتهم

لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحجز الحساب البنكي للأسير المقدسي المحرر ناجي عودة ولوالديه، بل تعمدت مصادرة مبالغ نقدية ومصاغ ذهبي لوالدته، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، والتهديد بالاستيلاء على كل ما يملكونه.
المحرر عودة واحدًا من بين تسعة أسرى مقدسيين ومحررين، احتجزت سلطات الاحتلال حساباتهم البنكية وصادرت أموالهم، بحجة تلقيهم الأموال من “جهات معادية”، في إشارة إلى رواتبهم التي يتقاضوها من السلطة الفلسطينية.
يقول والده لوكالة “صفا”: إن” قوات الاحتلال صادرت ألف شيكل، ومصاغ ذهبي لزوجته بعد اقتحامها المنزل والعبث بمحتوياته، وذلك في سابقة خطيرة تهدف لكسر إرادة الأسرى وذويهم وتحطيم معنوياتهم حتى بعد الإفراج عنهم”.
ويضيف “الاحتلال لم يترك لنا أي وسيلة دخل نعتاش منها، بعدما جمد حساباتنا البنكية البالغة 10 آلاف شيكل، وسرق أموالنا بشكل تعسفي”، لافتًا إلى أن المبلغ المفروض على نجله يقدر بقيمة 17 ألف شيكل.
وما يثير مخاوف عودة استمرار قوات الاحتلال في ملاحقة الأسرى وعائلاتهم، ومصادرة باقي ممتلكاتهم، خاصة بعدما هددت بتنفيذ اقتحامات أخرى في حال عدم تسديد المبالغ المطلوبة، ومصادرة أثاث المنزل ومركبات وأجهزة كهربائية.
وتنفيذًا لقرار وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينت بوضع اليد على حسابات بنكية لأسرى مقدسيين وأهاليهم وفرض مبالغ مالية طائلة تقدر بعشرات آلاف الشواقل على أهاليهم، شنت قوات الاحتلال الاثنين الماضي حملة على منازل تسعة أسرى ومحررين في بلدات وأحياء القدس، وصادرت مبالغ نقدية ومصاغ ذهبي ومركبة.
والأسرى الذين شملهم القرار هم: محمد حمد من شعفاط، وسام كستيرو من بيت حنينا، أمير الفروخ من سلوان، خليل جلوسي من الطور، وملك سلمان من بيت صفافا، والمحررون مجدي العباسي، ناجي عودة، وباسل أبو تايه من سلوان، وإيهاب بكيرات من صور باهر.

ظالم ومجحف
الأسير المحرر باسل أبو تايه يقول لوكالة “صفا”:”قبل أيام ذهبت لاستلام راتبي، لكني تفاجأت بالحجز عليه، دون إبداء الأسباب، وبعد التواصل مع الجهات المختصة علمت أنه تم الحجز على حسابي وأنني لا يمكنني استلامه”.
وصادرت سلطات الاحتلال مبلغًا بقيمة 790 شيكلًا من منزل أبو تايه، وهددت بمصادرة كل شيء يملكه حتى استكمال تسديد المبلغ المطلوب منه، والمقدر بـ 46 ألف شيكل.
ويصف أبو تايه القرار الإسرائيلي بـ”الظالم والمجحف”، كونه يمس حقوق الأسرى وعائلاتهم ومصدر رزقهم الذي يعتاشون منه.
أما شقيقه خالد أبو تايه، فيقول لوكالة “صفا” إن حجز أموال الأسرى ومصادرتها يعد إجراءً سياسيًا وغير قانوني تدفع عائلات الأسرى ثمنه.
وتمارس سلطات الاحتلال بهذه السياسة الممنهجة، عملية تهجير قسري جديدة تتمثل في قطع الدعم المادي لصمود الأسرى المقدسيين، تحت حجة تلقيهم الدعم من جهات يعتبرها الاحتلال “تدعم الإرهاب”.
ويؤكد أبو تايه أن الدعم والانحياز الأمريكي للاحتلال ورضوخ بعض دول العالم وموقفهم من “صفقة القرن” سبب كبير في تمادي الاحتلال بفرض قوانين إدارية على الشعب الفلسطيني.
ويشكل مواصلة سلطات الاحتلال ملاحقة الأسرى والاستيلاء على أموالهم ومخصصاتهم انتهاكًا خطيرًا لحقوقهم، وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، فقد كفلت المادة (98) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949 للمعتقلين حق تلقي المساعدات المالية من دولهم.

استنزاف وقرصنة
وباستهداف الأسرى وحجز أموالهم، تريد سلطات الاحتلال استنزاف أبناء الشعب الفلسطيني عمومًا، وأهالي الأسرى خصوصًا، وزيادة معاناتهم، في ظل غياب أبنائهم خلف قضبان السجون. يقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب
ويوضح أبو عصب لوكالة “صفا” أن قوات الاحتلال عمدت إلى مصادرة كل شيكل وجدته في منازل الأسرى وحتى حصالات الأطفال لم تسلم منهم، واصفًا ما حدث بأنه عملية قرصنة وسرقة واضحة لا تستند لأي مصوغ قانوني.
ويشير إلى أن “بينت” لم يتوانى للحظة عن إصدار أية قرارات تستنزف الفلسطينيين، وتثقل كاهلهم، وتزيد من الأعباء عليهم، حيث يستخدم هو ونتنياهو قضية الأسرى كورقة ابتزاز ودعاية انتخابية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ويشكل مصادرة الاحتلال لأموال الأسرى، عبئًا ماديًا كبيرًا على ذويهم وأبنائهم، خاصة في ظل الأعباء الملقاة على عاتقهم، كما تشكل وسيلة لترحيل العائلات المقدسية وإبعادهم عن القدس. وفق أبو عصب
ويطالب أبو عصب كافة أحرار العالم والجهات المعنية بالوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، والعمل على فضح الاحتلال وجرائمه بحق الأسرى وعائلاتهم، مع ضرورة وضع ملف الأسرى على سلم أولويات الفصائل والسلطة الفلسطينية والعمل على دعم هؤلاء الأسرى وتعويضهم.
(وكالة صفا)