صفقة القرن وانعكاساتها على المسألة الفلسطينية.. عنوان ندوة نظّمها “البيت الفحماوي” في المركز الجماهيري

صفقة القرن وانعكاساتها على المسألة الفلسطينية.. عنوان ندوة نظّمها “البيت الفحماوي” في المركز الجماهيري

طه اغبارية
بدعوة من “البيت الفحماوي”، عقدت مساء أمس الجمعة، في قاعة المسرح بمدينة أم الفحم، ندوة سياسية ناقشت تداعيات صفقة القرن المزعمة على القضية الفلسطينية، وشدّد المتحدثون في الندوة على ضرورة مواجهة خطة ترامب نتنياهو المعروفة بصفقة القرن باعتبارها تسعى لفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني والتنكر لكافة حقوقه.
تولى عرافة الندوة، الشاب جعفر غليون، واستهلت بتلاوة من القرآن الكريم للشيخ حسن جبارين.
الكلمة الافتتاحية كانت لرئيس بلدية أم الفحم، الدكتور سمير صبحي، الذي رحّب بالحضور، وأشار إلى أن صفقة القرن المزعومة هي مجموعة إملاءات على شعب (الشعب الفلسطيني) يريد عبرها من لا يملك شيئا (الأمريكي) أن يعطي كل شيء لمن لا يستحق (الإسرائيلي).
وقال إنه إلى جانب مسألة ضم المثلث تضم الصفقة العديد من المحاور المرفوضة، مثل التنكر للاجئين والمهجّرين، لافتا إلى أنه لا يمكن لكل الصفقات أن تنزع حق الفلسطيني في أرضه ومن بلده التي هجّر منها.
وأضاف أيضا أن الصفقة المزعومة، تنكرت للحق الفلسطيني في القدس واعتبرتها عاصمة موحدة لإسرائيل، كذلك شرعنت الصفقة وجود المستوطنات بالحديث عن ضمها للمؤسسة الإسرائيلية.
وفيما يخص الحديث عن ضم المثلث للسلطة الفلسطينية، أوضح الدكتور سمير صبحي، أن الصفقة تتعاطى مع الفلسطينيين في المثلث كسلعة تهدف إلى ضرب الوجود الديموغرافي لفلسطينيي الداخل.
وتابع قائلا: “مساحة أم الفحم كانت قبل عام 1948 148 ألف دونم، ونحن مرتبطين بتواصل مع أهلنا في الداخل، علينا ألا ننسى أن من صاغوا هذه الصفقة كوشنير وفريدمان وهم يكنون الكراهية للشعب الفلسطيني، لذلك نحن نرفض صفقة القرن جملة وتفصيلا”.
ثم كانت كلمة رئيس “البيت الفحماوي” المحامي محمد وليد معلواني، رحّب بالحضور، وشكر الأخت دعاء لطفي على الترجمة للغة الإشارات.
وأكد أن صفقة القرن مرفوضة بكل مكوناتها، من قبل “البيت الفحماوي”، ويعتبرها ظالمة للشعب الفلسطيني وانتهاك لحقه في تقرير المصير وحقه في إقامة دولة على جزء من أرض فلسطين التاريخية في حدود الرابع من حزيران.
وأضاف: “مشروع التبادل السكاني (ضم المثلث) ليس مشروعا وطنيا فلسطينا بل هو مشروع قومي إسرائيلي في الطروحات والدوافع، لم ينتج عن قرار توصل إليه المجتمع الفلسطيني في الداخل يعبرون فيه عن رغبتهم في الانتقال والتبادل السكاني، وهو ليس ناتج عن قرار توصلت إليه القيادة الفلسطينية الوطنية كمشروع نهائي لحل القضية الفلسطينية، بل هو نتاج نقاش إسرائيلي يهودي داخلي يتم التفكير بفرضه على المجتمع الفلسطيني لتحقيق أهداف صهيونية”.
وتابع: “مشروع التبادل السكاني لمناطق المثلث هو مشروع ترانسفيري ولا يعتبر ضما لأن الضم يكون نتاج رغبة لفلسطينيي الداخل للانضمام للدولة الفلسطينية الوهمية، والمفروض أن التبادل يعيد كل الحقوق للشعب الفلسطيني في الداخل، وهذا غير صحيح، لأن التبادل هنا يعبر عن حالة ترانسفيرية حتى لو كان النقل سيكون لجزء من أراضينا، لأننا سنخسر باقي أراضينا، سواء الأراضي الخاصة بنا أو الأراضي التي شكّلت بلدات مهجّرة طرد منها أهلنا في الداخل”.
وشدد على أن رفض الصفقة ينطلق أيضا من سعي أمريكي إسرائيلي لشرعنة الكتل الاستيطانية وهو الأمر المرفوض حتى على صعيد القانوني الدولي وفيه مقايضة غير أخلاقية بين سكان شرعيين أصلانيين وبين سكان غير أصلانيين.
ولفت معلواني إلى أن مشروع التبادل السكاني سوف يفاقم من أزمة الفلسطينيين في الداخل، ويخلق واقعا سياسيا غير عادل، فمن جهة لن يتمكن سكان المثلث من الاستمرار بالنضال من أجل العودة إلى قراهم المهجرة أو استعادة أراضيهم المصادرة التي ستبقى داخل حدود الدولة.

وأوضح أن مشروع نقل المثلث هو تكريس للطابع اليهودي للدولة.
وختم بالقول إن “هذه النقاط نسجّلها في تأكيد رفضنا في البيت الفحماوي لهذه الصفقة المزعمة” كما حذّر من تلاعب الإعلام الإسرائيلي في مسألة ضم المثلث عبر استطلاع آراء المواطنين حول موقفهم من الضم واستغلال رفضهم للإيهام بأن المواطن الفلسطيني في الداخل متمسك بالمواطنة الإسرائيلية.
ثم ألقى الدكتور مهند مصطفى، مدير عام “مدى الكرمل”- المركز العربي للدراسات الاجتماعية، محاضرة بعنوان “تبصرات في النص وما بعد النص في صفقة القرن”.
وقال مصطفى إن الخطة (صفقة القرن) التي سميت بحسب بنودها بـ “السلام من أجل الازدهار” تريد فرض الاستسلام السياسي والأخلاقي على الفلسطينيين.
مشيرا إلى أن “الخطة تعاطت مع فلسطين وكأنها كانت دولة استعمارية احتلت أراضي اليهود، وأن فلسطين الآن هزمت وعليها أن توقع على استسلام بحيث تعطي كل الامتيازات للمنتصر!”.
وأضاف: “لا يوجد في الخطة أي مركب واحد من السردية الفلسطينية، لا يوجد كلمة واحدة في الخطة تتحدث عن تواصل مع الناقل الفلسطيني والسردية الفلسطينية”.
وسلّط الدكتور مهند الضوء على نقاط وردت في الصفقة تبين خطورتها وكارثيتها، ومنها تعاطيها مع الفلسطيني كباحث عن وظيفة وعمل!!
وأردف أن “الخطة استعملت المصطلحات العبرية وترجمتها داخل الخطة، لا يوجد أي ذكر في الخطة عن راض محتلة، بل يتم الحديث عن أراضي ممسوكة”.
ولفت الدكتور مهند إلى أن “من كتب نص الخطة (الصفقة) كتبها بعقلية استشراقية من القرن التاسع عشر، بحيث أنه تعاطى مع الشرقيين أنه يمكن أن يشتروا بالمال والحديث هنا طبعا عن الفلسطيني، تقول الخطة إنه على الفلسطيني أن يثبت خلال 4 سنوات انه يستحق دولة!! وأن على إسرائيل أن تصادق على أهليته لهذا الاستحقاق!!، مثلا فيما يخص موضوع غزة جاء في الخطة: لكي تنفذ إسرائيل التزاماتها بالاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي على الفلسطينيين أو أي جهة اجنبية أن يقوموا بموافقة إسرائيل بالسيطرة على قطاع غزة ونزع السلاح”.
وقال إنه “لا يوجد في الخطة أي التزامات مطلوبة من الجانب الإسرائيلي”.
وأوضح أن “هذه الاتفاقية تبنى المركبات الأساسية في الخطاب الصهيوني، فهي تتماهي مع السردية التوراتية، والرواية الصهيونية، تعتبر أن إسرائيل عام 1967 خاضت حربا دفاعية وأن إسرائيل انسحبت على الأقل من 88% من الأراضي التي سيطرت عليها!!”.
ونوه إلى اعتبار الخطة لإسرائيل ضحية: “في الحديث عن غزة مثلا، تقول الخطة إن حماس الإرهابية قتلت مئات الإسرائيليين، دون ذكر لأي فلسطيني قتل أو جرح على يد إسرائيل”.
وفيما يخص الأسرى وفق الخطة “تفرج إسرائيل عن الاسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بشروط ألا يكون هؤلاء قد شاركوا بعمليات قتل إسرائيليين، أو تآمروا على القتل!”.
وقال إن الصفقة عدد صفحاتها 181 صفحة وفيها جانبان، الجانب السياسي ويضم 39 صفحة وباقي الصفحات جداول اقتصادية، أكثر من 100 صفحة جداول اقتصادية، مجموعها الكلي 50 مليار دولار، 27 مليار تعطى للفلسطينيين على مدار 10 سنوات!!
وشدّد على أن الخطة صيغت بسردية توراتية وتناولت موضوع القدس من هذه الزاوية ونظرت إلى المسجد الأقصى بأنه “الهيكل” وأنه مفتوح للصلاح لكل الأديان.
وقال إن ما ورد في موضوع القدس في الخطة يشبه إلى حد ما يسمى “اتفاق أبو مازن بيلن”.
وأردف إن “الخطة تحدثت عن لاجئين يهود وساوتهم مع اللاجئين الفلسطينيين، وقال إن مشكلة اللاجئين اليهود تحل داخل إسرائيل ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين تحل خارج إسرائيل عبر توطينهم!! إذن هي خطة استسلام وهي تنفذ على الأرض بداية بالاعتراف بالقدس كعاصمة موحدة ووقف تمويل وكالة الأونروا وإعطاء الضوء الأخضر لضم الأغوار”.
وختم الدكتور مهند مصطفى بالقول إنه “لم يبق لنا إلا الخطاب الأخلاقي وعدالة قضية فلسطين، هذا ما تبقى لنا الآن، وهذا هو مصدر قوتنا، وحتى هذه المضمون الأخلاقي يحاولون تحويله لمعادة للسامية”.
المؤرخ الدكتور جوني منصور قدّم محاضرة حول “المسألة الفلسطينية من تصريح بلفور لصفقة القرن”، وقال إن “النص المكتوب بالاتفاقية هو نص صهيوني بامتياز”.
وأضاف: “علينا ان نعود إلى نصوص سابقة ونضعها كلها في سياق واحد كي نفهم كارثية هذه الصفقة”.
وتناول بدايات المشروع الصهيوني وسعيه إلى البحث عن غطاء أوروبي لدعم إقامة دولة لليهود ثم ما نتج عن ذلك من “وعد بلفور” ودعم بريطانيا للحركة الصهيونية.
وأشار إلى أن العرب في تلك الفترة كانوا يعون بما تفكر به الصهيونية، ولكن لم يملكوا القوة الفعلية لمواجهة مشروع إقامة الدولة، كما أن بريطانيا خدعتهم.
وقال منصور “إن الاستعمار البريطاني والفرنسي، فهموا انه من أجل تدمير المنطقة العربية عليهم إيجاد دولة لتحطيم المنطقة، وهذا هو الواقع اليوم، ومن يحلم من العرب اليوم ان هناك فرصة تسوية مع إسرائيل فهم يحلمون”.
ولفت إلى البعد الديني التوراتي المسيحياني في إقامة دولة إسرائيل، مؤكدا أن عملية الإعداد للإجهاز على فلسطين بدأت مع وعد بلفور حتى وصلنا اليوم إلى “صفقة القرن”.
وقال الدكتور منصور “إن صك الانتداب شرعن عملية إقامة دولة لليهود، ومن يقرأ الصك يجد أنه كان نصا صهيونيا بامتياز، حيث جرى إدراج كل تصريح بلفور في صك الانتداب بهدف شرعنة الدولة اليهودية في عصبة الأمم”.

وقال الدكتور جوني منصور، إن صفقة القرن هي استمرار لمسلسل الإجهاز على الشعب الفلسطيني في كل بنودها، وأنه يجب مواجهتها، لأنها صناعة إسرائيلية كاملة توفر لها ديمومة واستمرارية وتحمل الشعب الفلسطيني المسؤولية، معتبرا أداء القيادة الفلسطينية في مجابهة الصفقة سيئا عبر التقصير في مسألة المصالحة الفلسطينية وعدم اتاحة المجال أمام الشعب الفلسطيني للحراك الفاعل ضد الصفقة، وطالب في الختام بأهمية تفكيك مشروع الصفقة حتى يتسنى لشعبنا مواجهتها.
المحاضرة الأخيرة في الندوة كانت للمحامي حسن جبارين، مدير مركز “عدالة”، وكانت بعنوان “مقاربات قانونية- سياسية حول صفقة القرن”.
وقال إن “الوثيقة تلغي الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وتتحدث عن حقوق ثقافية فقط، وهي تنكر حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهذا تناقض أساسي مع القانون الدولي الذي يؤكد أن لكل شعب الحق في تقرير مصيره، إذا هي صفقة غير قانونية وغير شرعية”.
وأضاف “صحيح أن مسألة الاعتراف بحق تقرير المصير هي مسألة معترف بها دوليا ولكن مسألة كيفية تحقيق هذا الحق تخضع لظروف سياسية”.
وقال إن “الصفقة استعمارية لكل ما تحمله الكلمة من معنى لأنها تناقض قواعد أساسية في القوانين الدولية، ولكن لا توجد إرادة دولية للوقوف في وجهها”.
وأوضح جبارين أن “صفقة القرن لا تحمل جديدا مقارنة مع الخطط السابقة لحل المسألة الفلسطينية”.
وفيما يخص موضوع ضم المثلث قال جبارين “إن الصفقة قررت مصير السكان دون أن تعود إليهم وفي هذا أيضا تجاوز للقوانين الدولية”.
وختم المحامي حسن جبارين بالقول “صفقة القرن تتماشى قانون القومية ولا يوجد تناقضات جوهرية بينهما، لذلك نحاول كحقوقيين هنا وفي الضفة والقطاع أن نضع إطارا لأي تصور سياسي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بحيث يطرح هذا الإطار طروحات قانونية تكون ملزمة لكل الأطراف من أجل احترام حقوق كل الأطراف ولا يتم التعدي عليها كما حدث في خطة صفقة القرن”.

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Friday, February 14, 2020

Posted by ‎موقع موطني 48‎ on Friday, February 14, 2020