أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةالضفة وغزة

“علاقة قوية مع إسرائيل”: دحلان .. “الصندوق الأسود” للإمارات في الأزمات العربية

عاد اسم قائد “التيار الإصلاحي” في حركة فتح محمد دحلان لتصدُّر المشهد السياسي وحلبات الصراع الساخنة في المنطقة، بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو.
وقال الوزير التركي، في تصريحات صحفية، إن الإمارات تستضيف من سمّاه “عميل إسرائيل”، في إشارة إلى دحلان، الذي يعمل مستشاراً أمنياً لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الذي يُنظر إليه بأنه “الحاكم الفعلي للبلاد”.
وأضاف موجهاً حديثاً للإمارات: “هناك إرهابي اسمه محمد دحلان هرب إليكم، لأنه عميل لإسرائيل”، لافتاً إلى أن أبو ظبي حاولت أن تأتي بدحلان بدلاً من أبو مازن (الرئيس محمود عباس)، كما شدد على أن بلاده “تعرف جميع هذه الأمور”.

الصندوق الأسود
ويرى مراقبون أن دحلان بات بمنزلة “الصندوق الأسود” للإمارات، وله يد في معظم الأزمات التي ضربت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما ذكرت تقارير عربية وإقليمية وغربية.
وتورط القيادي الفتحاوي المفصول، الذي يمتلك علاقات قوية بأجهزة الأمن الإسرائيلية، في ملفات كثيرة تعلقت بالحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، والتي نشط فيها وتخصص بالاغتيالات.
تورُّط دحلان في الكثير من الملفات الساخنة والدامية بالمنطقة، وخاصةً تلك التي تكون لدولة الإمارات يد فيها، وضع الكثير من علامات الاستفهام حول دوره الأمني والاستخباراتي في خدمة حكام تلك الدولة الخليجية.
أحد المقربين منه، ويقيم حالياً بالعاصمة الفرنسية باريس، بعد أن غادر قطاع غزة عقب سيطرة “حماس” على القطاع صيف 2007، يؤكد أن دحلان بالنسبة لدولة الإمارات بات “كنزاً ثميناً لا يمكن الاستغناء عنه؛ نظراً إلى حنكته السياسية والأمنية والاستخباراتية الكبيرة التي يتمتع بها منذ أن كان رئيسَ جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وكان يعد في تلك الفترة أخطر وأقوى الأجهزة الأمنية الفلسطينية”.
ونقلت صحيفة “الخليج أون لاين” عن مصادر قولها، أن دحلان أصبح الذراع اليُمنى لحكام الإمارات، وعلى وجه الخصوص ولي عهد أبو ظبي، وبات بالنسبة لهم “ورقة رابحة”، من خلال الاستشارات الأمنية وتنفيذ بعض المخططات المتعلقة بالأجندات المحلية والعربية وحتى الدولية.
وتابع حديثه قائلاً: “وجود دحلان باليمن، وليبيا، وحتى سابقاً في سوريا وروسيا، قد يكون أمراً طبيعياً؛ لكون تلك الملفات مرتبطة بشكل كبير بحضور دولة الإمارات، وعادةً ما يمثلها دحلان سراً أو علانية حسب طبيعة الملفات التي يحملها، سواء كانت سياسية أو أمنية أو حتى استخباراتية”.
ويضيف: “حيثما يوجد دور أمني على وجه الخصوص لدولة الإمارات، ستجد دحلان هناك”، موضحاً أن دحلان بات “الصندوق الأسود” للكثير من الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات، وهو يتمتع بعلاقات قوية جداً مع السعودية ومصر وفرنسا وبريطانيا وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

دحلان وخاشقجي
تردد اسم محمد دحلان كثيراً في الثلث الأخير من العام المنصرم، بعد الكشف عن دور أمني جديد له في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، على يد كتيبة إعدام تتبع للمخابرات السعودية.
وكشفت صحيفة “يني شفق” التركية، (18 نوفمبر 2018)، أن فريقاً مرتبطاً بدحلان الذي يقيم بشكل دائم في الإمارات، وصل إلى تركيا قادماً من لبنان قبل يوم واحد من جريمة قتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر 2018.
الفريق المكون من أربعة أشخاص دخل القنصلية في يوم مقتل خاشقجي، وتمتلك الاستخبارات التركية صوراً تظهرهم بموقع الحادث، بحسب مصادر مطلعة للصحيفة.
ووصل الفريق المرتبط بدحلان إلى تركيا في الأول من أكتوبر 2018 بجوازات سفر مزورة، وجلبوا إلى القنصلية معدات تقنية ومستلزمات كيميائية، واقتصرت مهمتهم أيضاً على مسح الأدلة وإزالتها، ومن ثم غادروا في الرابع من الشهر ذاته.
وبعد عدة أشهر من قتل خاشقجي، أعلنت تركيا، في 19 أبريل 2019، اعتقال جاسوسين فلسطينيين تابعين لدحلان؛ بتهمة التجسس لحساب الإمارات، وأمرت محكمة بسجنهما على ذمة التحقيق، قبل أن تكشف نهاية الشهر ذاته أن أحدهما وُجد منتحراً في زنزانته الانفرادية بأحد سجون مدينة إسطنبول.

دحلان واليمن
ولم تكتفي التقارير العربية والعالمية بنشر دحلان في قضية خاشقجي، بل امتدت للحرب اليمنية، والتي ورد اسم دحلان فيها بقوة.
وكشف موقع “بز فييد نيوز” الأمريكي الإخباري في تقرير نشره يوم (16 أكتوبر 2018)، عن ضلوع دحلان في تسهيل الكثير من العمليات الأمنية السرية الدائرة باليمن، من خلال مسؤوليته عن جلب المرتزقة من الخارج وإيصالهم للأراضي اليمنية، لتنفيذ عمليات قتل واغتيال طالت رجال دين بارزين وشخصيات سياسية إسلامية.
تقرير “بز فييد نيوز”، نقل عن مصادر مقربة من لجنة الاستخبارات بالكونغرس الأمريكي، أن دحلان أشرفَ شخصياً على جلب المرتزقة الغربيين، وعلى رأسهم الكولومبيون والنيباليون، للعمل لحساب الإمارات في اليمن.
وفجّرت المصادر، مفاجأة من العيار الثقيل؛ بكشفها عن إقامة معسكرات تدريب سرية لهؤلاء المرتزقة في صحراء النقب الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بعد اتفاق الجانبين الإماراتي والإسرائيلي على ذلك، وبإشراف كامل من دحلان.

عمليات سرية
ونشر الموقع الأمريكي “بز فييد نيوز”، الكثير من تفاصيل العمليات السرية التي تجري في اليمن منذ سنوات، وضلوع شركات أمنية خاصة تعمل تحت يد الإمارات، في معظم حالات الاغتيال والقتل، وكشف كذلك النقاب عن تشكيل دحلان، بمساعدة الضابط الإسرائيلي الأمريكي المتقاعد أبراهام غولان، فريق اغتيالات وجيشاً من المرتزقة، للعمل في اليمن بتوجيهات من السلطات الإماراتية.
وذكر التحقيق أن دحلان استضاف قادة ومسؤولي “قوات المرتزقة” على مأدبة غداء في أبو ظبي، بمطعم إيطالي في نادي الضباط بقاعدة عسكرية إماراتية، وهو من أبرم الصفقات مع شركة الاغتيالات الأمريكية لتعمل في اليمن، بمقابل شهري قدره 1.5 مليون دولار.
وأوضح أن دحلان يستأجر “المرتزقة” لتنفيذ مهمة أساسية؛ ألا وهي “عرقلة وتدمير” أنشطة حزب “الإصلاح” الإسلامي، الذي تعتبره الإمارات فرع “الإخوان المسلمين” باليمن.
يُذكر أن منظمات حقوقية وأممية دولية أكّدت في عدد من بياناتها، أن التحالف السعودي-الإماراتي ارتكب “جرائم حرب” في اليمن، راح ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء، بينهم أطفال ونساء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى