تصاعد الاحتجاجات بالعراق وسجال حاد حول استقالة الحكومة

تصاعدت الاحتجاجات الشعبية في العراق، إثر قيام عدد من المتظاهرين بمهاجمة منازل مسؤولين وبرلمانيين، وإضرام النار في بعضها، وسط سجال حاد بين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حول استقالة الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة.
وأكد زعيم التيار الصدري، أن بقاء رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في منصبه رغم تصاعد الاحتجاجات الشعبية، يهدد بتفاقم الأوضاع في البلاد، محذرا في الوقت ذاته من أن يصبح العراق مثل سوريا واليمن.
وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، اليوم الأربعاء: “أيها الشعب الثائر جاءنا رد ما قلنا بالأمس: إن استقالة عادل عبد المهدي ستعمق الأزمة فأقول أولا: عدم استقالته لن تحقن الدماء.. ثانيا: عدم استقالته ستجعل من العراق سوريا واليمن.. ثالثا: لن أشترك في تحالفات معكم بعد اليوم”.
وأعلن الصدر، أمس الثلاثاء، انضمامه إلى المتظاهرين في محافظة النجف، جنوبي العراق، وذلك بعيد عودته من زيارة لإيران، داعيا عبد المهدي للذهاب إلى البرلمان للإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة بإشراف الأمم المتحدة، والعمل على تحقيق مطالب المحتجين.
ومن جانبه، رفض رئيس الوزراء العراقي، دعوة الصدر لاستقالة الحكومة وبعث رسالة، دعاه فيها للاتفاق مع زعيم منظمة بدر بدل الطلب منه إجراء انتخابات مبكرة.
وأبدى عبد المهدي، في رسالته، التي نشرها مكتبه الإعلامي، تحفظه على مقترح الصدر بإجراء انتخابات مبكرة كمخرج من أزمة الاحتجاجات المطالبة باستقالة حكومته ومحاربة الفساد.
ونشر الصدر، تغريدة أمس الثلاثاء، علق فيها على رد عبد المهدي قائلا: “جوابا على كلام الأخ عادل عبد المهدي، كنت أظن أن مطالبتك بالانتخابات المبكرة فيها حفظ لكرامتك”.
وأضاف مهددا عبدالمهدي بسحب الثقة من الحكومة: “أما إذا رفضت، فإنني أدعو الأخ هادي العامري إلى التعاون من أجل سحب الثقة عنك فورا، والعمل معا لتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها والاتفاق على إصلاحات جذرية من ضمنها تغيير بنود الدستور لطرحها على التصويت”.
وتابع: “في حال عدم تصويت البرلمان، فعلى الشعب أن يقول قوله”، مختتما تغريدته بهاشتاغ “#ارحل”.
ووفقا لوكالة الأنباء العراقية “واع”، رد زعيم تحالف الفتح هادي العامري على دعوة الصدر قائلا: “سنتعاون معا من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي وإنقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة”.
ومن جانبه، رجح النائب العراقي السابق شيروان الوائلي، اليوم الأربعاء، أن ينتج عن دعوة مقتدى الصدر لانتخابات مبكرة قرارا هاما، لافتا إلى أن اجتماع رؤساء الكتل سيتضمن استقالة الحكومة.
وذكر الوائلي أن “الاجتماع المقصود لرؤساء الكتل الكبيرة سيكون لمناقشة تداعيات الأزمة، مؤكدا أنه سيتضمن الخيارات المطروحة التي منها استقالة الحكومة”.
وتشهد بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب مظاهرات احتجاجية تطالب الحكومة بمحاربة الفساد وتحسين ظروف العيش والخدمات وتوفير فرص عمل.
وتخللت الاحتجاجات منذ الجمعة أعمال عنف واسعة خلّفت نحو 80 قتيل على الأقل وإصابة آلاف آخرين بجروح.
وأفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، وفقا للأناضول، أن محتجين هاجموا منزل الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، ومنازل لأعضاء في البرلمان بمحافظة ذي قار، ما أوقع إصابات جراء محاولة الأمن إبعادهم.
وقال المصدر في شرطة ذي قار، إن محتجين أضرموا النيران في منزل النائب عن “تحالف الفتح” ناصر تركي، ومنزل آخر تابع لرئيس “سرايا السلام” التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في ذي قار (جنوب).
وأوضح المصدر أن محتجين حاولوا اقتحام منزل الأمين العام لمجلس الوزراء في مدينة الشطرة، مشيرا أن قوات الأمن أطلقت الرصاص لإبعاد المحتجين مما أوقع 8 إصابات، لم يحدد طبيعتها.
وفي محافظة ديالى شرقي البلاد، فرضت قوات الأمن حظرا شاملا للتجوال يبدأ صباح الأربعاء.
وقال نقيب الشرطة حبيب الشمري، في تصريح للأناضول، إن اللجنة الأمنية العليا قررت فرض حظر شامل للتجوال الأربعاء في عموم محافظة ديالى.
وأوضح الشمري أن فرض حظر التجوال تزامن مع هجوم بقذائف صاروخية تعرض لها سجن يضم معتقلين من تنظيم “داعش” وسط المحافظة.
وموجة الاحتجاجات الجديدة هي الثانية من نوعها خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد أخرى قبل نحو أسبوعين شهدت مقتل 149 محتجًا وثمانية من أفراد الأمن.
