عراقجي: لم نتلقَّ رداً من السعودية أو الحوثيين على عرضنا للوساطة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران لم تتلقَّ رداً بعد من السعودية أو جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن بشأن إعلان استعدادها التوسط بين الجانبين لنزع فتيل الحرب، معتبراً أن هذا يدلّ على “مدى استقلالية” الجماعة اليمنية في اتخاذ قراراتها، على حد قوله، وسط اتهامات لإيران بدعم الحوثيين في اعتداءاتهم المتكررة على السعودية.
وأضاف عراقجي في مقابلة مع “الإخبارية العراقية”: “من المؤكد أن لأنصار الله شروطاً لإنهاء النزاع مع الجانب السعودي، وللسعودية أيضاً شروطها الخاصة التي لا يقبلها أنصار الله. يجب علينا تقديم المساعدة والتعاون لتقريب وجهات نظر الطرفين”.
ورأى عراقجي أن اليمن مُحاصر اقتصادياً من قبل السعودية منذ سنوات، ويعاني من تبعات هذا الحصار الخانق لأكثر من عقد، قبل أن يضيف: “الآن، يعتقد الشعب اليمني أنه وجد فرصة لكسر هذا الحصار؛ فقد فرض حصاراً على الجانب السعودي باستخدام باب المندب. سؤالي هو: ما علاقة هذا بنا كإيران؟”، بحسب تعبيره.
وكانت الحكومة اليمنية قد ردّت على لسان وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، في وقت سابق من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، على عرض إيران الوساطة لإنهاء الصراع في اليمن، باتهام طهران بتسليح جماعة الحوثيين، وتدريب عناصرها، وتزويدها بالخبرات العسكرية والتقنية، معتبرةً أن الجمع بين دعم الجماعة عسكرياً وعرض الوساطة لإنهاء الحرب يثير تساؤلات بشأن جدية الدور الإيراني في تحقيق السلام.
وفي شأن تطورات الأوضاع في المنطقة، شدد عراقجي في المقابلة التي أوردت تفاصيلها وكالة “إرنا” الإيرانية، على أن الحل الأمثل هو الدبلوماسية والتوصل إلى حل تفاوضي. وقال: “مفاوضاتنا مع الجانب الأميركي عبر دول وسيطة، من بينها باكستان وقطر، مستمرة بشكل متواصل. وقد قدمنا سابقاً مبادرة للجانب الأميركي تُعرف باسم “خطة الأيام السبعة”، أوضحنا فيها شروطنا بوضوح. وكان من المفترض فتح مضيق هرمز بالكامل في اليوم السادس من هذه الخطة. أبلغنا الأميركيون بموافقتهم على هذه الشروط، لكنهم يرغبون في إضافة بعض البنود الأخرى”.
ورداً على سؤال بشأن طبيعة هذه الشروط وما إذا كانت أمنية أم اقتصادية، أوضح الوزير الإيراني أن بعضها مرتبط بقضايا سبق أن تمت مناقشتها خلال المفاوضات السابقة. وقال: “ما نريده من الجانب الأميركي هو الالتزام بجميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة سابقاً مع إسلام أباد. بعد التزامهم بهذه البنود، يمكننا الدخول في مفاوضات بشأن ملفات أخرى. في المرحلة النهائية من المفاوضات، يمكن مناقشة أي قضية أو مشكلة يثيرها أي من الطرفين والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها”.
وأضاف: “دخلنا في ثلاث جولات من المفاوضات مع الجانب الأميركي، وانتهت كل جولة من الجولات الثلاث السابقة بإعلان الحرب علينا. كنا في خضم المفاوضات، وفي النهاية تبيّن لنا أنه لا يمكن الوثوق بالأميركيين في المفاوضات”.
وأكد عراقجي أن أبواب الدبلوماسية مفتوحة تماماً، شريطة أن يلتزم الطرف الآخر بالتفاهمات. وقال: “باختصار، طاولة المفاوضات لا تزال مفتوحة. يجب أن يعلم العالم أجمع أن الجانب الأميركي هو من يعرقل الطريق، وليس إيران. إذا كانوا جادين حقاً بشأن التفاهم، فعليهم أن يعلموا أن الطريق أمامهم مفتوح. يكفي تطبيق الشروط نفسها التي طُرحت سابقاً والتزموا بها. إذا التزموا بهذه الشروط، فعليهم أن يعلموا أن المضيق (هرمز) سيُفتح بالكامل، وبعد ذلك، سنجري جولات أخرى من المفاوضات حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي”.
وجدّد عراقجي تأكيد طهران أن مضيق هرمز لن يُفتح حتى يجري التوصل إلى اتفاق أو تفاهم بشأنه، مضيفاً: “قلنا أيضاً إنه يجب على الجانب الأميركي قبول شروطنا لفتح المضيق أمام السفن. وقبل التوصل إلى مثل هذا التفاهم أو الاتفاق، سيُغلق المضيق بطبيعة الحال، وستواجه حركة السفن فيه والطرق البحرية الحالية صعوبات”، معتبراً أن الوضع في مضيق هرمز حالياً هو نتيجة طبيعية للعدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران، ومؤكداً أن هذا الوضع سيستمرّ ما لم تُغيّر الولايات المتحدة نهجها.