أزمة مالية تضرب جاهزية الجيش الإسرائيلي: كتائب دبابات خارج الخدمة وتهديد بوقف إنتاج الذخائر

بدأت الأزمة المالية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي بالانعكاس بصورة مباشرة على جاهزيته العملياتية، مع إخراج عدد من كتائب الدبابات من الخدمة مؤقتًا بسبب نقص قطع الغيار، بالتزامن مع تعثر إصلاح مئات المركبات المتضررة وتهديد خطوط إنتاج عسكرية بالتوقف.
وأفادت هيئة البث العبرية «كان»، اليوم الخميس، بأن نقص قطع الغيار دفع الجيش إلى تعطيل عدة كتائب دبابات مؤقتًا، فيما لم يتمكن حتى الآن من إعادة مئات مركبات «هامر» التي تضررت خلال القتال في لبنان إلى الخدمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة تمويل حادة، إذ لم تحول وزارة المالية الإسرائيلية حتى الآن الدفعة الأولى من الزيادة المقررة لميزانية الدفاع، والبالغة 40 مليار شيكل، الأمر الذي يحذر الجيش من أنه بدأ يؤثر بصورة مباشرة على قدرته على الحفاظ على الجاهزية والاستمرار في إدارة القتال على عدة جبهات.
وبحسب «كان»، يواجه الجيش ديونًا تتجاوز 15 مليار شيكل للصناعات الدفاعية، فيما تعاني كتائب الدبابات نقصًا في قطع الغيار، إلى جانب عدم إصلاح مئات المركبات المتضررة في لبنان.
ولا تقتصر الأزمة على المعدات الموجودة لدى الجيش، إذ حذرت المؤسسة الأمنية من احتمال اضطرار شركة «إلبيت» إلى وقف إنتاج قذائف دبابات «ميركافا» خلال الأيام المقبلة، مع توقع توقف خط إنتاج قذائف المدفعية في أكتوبر/تشرين الأول، وخط إنتاج قذائف الهاون في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتخشى المؤسسة الأمنية من أن يؤدي توقف خطوط الإنتاج إلى خسارة عمال ومهندسين وخبرات وآلات تراكمت على مدى سنوات، ما قد يجعل إعادة تشغيلها لاحقًا أكثر صعوبة وكلفة.
كما انعكس النقص على القدرات اللوجستية، إذ لم تُعد مئات مركبات «هامر» المتضررة في لبنان إلى الخدمة، ما أدى إلى نقص في وسائل نقل الجنود وأثر على قدرة القوات على التحرك في مناطق العمليات.
الأزمة تطال الاستخبارات
وامتدت تداعيات نقص الميزانية إلى شعبة الاستخبارات العسكرية، حيث ذكرت «كان» أن مساحات التخزين السحابي المخصصة لبعض الوحدات امتلأت، ما دفعها إلى حذف مواد استخبارية لإفساح المجال أمام ملفات جديدة.
وفي بعض الحالات، اضطرت الوحدات إلى الامتناع عن حفظ معلومات جديدة، بينها صور أقمار صناعية، بسبب محدودية سعة التخزين، فيما أُنهيت عقود عشرات العسكريين الدائمين في شعبة الاستخبارات ضمن إجراءات تقشفية مرتبطة بالأزمة المالية.
وبلغت الميزانية الأصلية للجيش الإسرائيلي لعام 2026 نحو 143 مليار شيكل، قبل أن يقرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفعها إلى 183 مليار شيكل في أعقاب المواجهات مع إيران والقتال في لبنان.
وكان من المفترض تحويل الدفعة الأولى من الزيادة، بقيمة 15 مليار شيكل، خلال أغسطس/آب الماضي، إلا أنها لم تُحوّل حتى الآن، فيما يُتوقع أن تناقش لجنة المالية تحويل 11 مليار شيكل فقط.
وحذر مسؤول عسكري، وفق «كان»، من أن استمرار الفجوة المالية بدأ يحد من قدرة الجيش على تنفيذ مهامه في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، وكذلك الاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران، قائلًا إن عدم تحويل الأموال سيؤثر في قدرته على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية والجاهزية.
وتشير هذه التطورات إلى انتقال تداعيات الأزمة المالية من نطاق الموازنات والتمويل إلى الوحدات القتالية وعمليات الصيانة والإنتاج العسكري والقدرات الاستخبارية، في ظل استمرار استنزاف المعدات والذخائر بعد سنوات من العمليات العسكرية على عدة جبهات.
