تقارير إسرائيلية: تسارع غير مسبوق في التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية وسط تحذيرات من ضم فعلي للأراضي الفلسطينية

كشفت تقارير إسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، في إطار سياسة تقودها الحكومة الإسرائيلية برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وسط تحذيرات حقوقية وإسرائيلية من أن هذه الإجراءات تمهد لفرض ضم فعلي للأراضي الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.
وقال سموتريتش، في مقابلة مع صحيفة “إسرائيل هيوم”، إن الحكومة الحالية أحدثت “ثورة” في المشروع الاستيطاني، مشيرًا إلى إقامة نحو 160 مزرعة استيطانية، والموافقة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة، إلى جانب إعادة الاستيطان إلى مناطق في شمال الضفة الغربية بعد تعديل قانون فك الارتباط، واستثمار مليارات الشواكل في مشاريع البنية التحتية.
وأوضح أن الحكومة تعمل على إنشاء تواصل جغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني إلى مناطق منفصلة، مؤكدًا أن الهدف هو تثبيت واقع يجعل إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا أمرًا مستحيلًا.
وأضاف أن الحكومة تسابق الزمن لتقنين أكبر عدد ممكن من البؤر والمزارع الاستيطانية قبل أي انتخابات مقبلة، بهدف منحها وضعًا قانونيًا يصعّب إخلاءها مستقبلاً، كما اعتبر أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 غيّرت المزاج العام داخل إسرائيل، وأن غالبية الإسرائيليين لم يعودوا يؤيدون إقامة دولة فلسطينية.
وفي السياق، رأت صحيفة “هآرتس” أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز التوسع الاستيطاني التقليدي، ويشكل مشروعًا منظمًا لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة، بما يقوض بشكل متسارع إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الحالية وافقت على إنشاء 103 مستوطنات جديدة، إضافة إلى العمل على تقنين أكثر من 300 بؤرة استيطانية، بينها نحو 140 بؤرة شارفت على استكمال إجراءات الاعتراف الرسمي، ما يرفع عدد المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية إلى أكثر من 470 موقعًا.
ولفت التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت حتى نهاية عام 2025 على بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، قبل أن يعلن سموتريتش لاحقًا ارتفاع العدد إلى 60 ألف وحدة، في زيادة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة.
كما أشار إلى أن إعادة هيكلة إدارة شؤون الضفة الغربية ومنح سموتريتش صلاحيات واسعة في ملفات التخطيط والبناء والأراضي داخل المنطقة “ج” أسهمت في تسريع إجراءات المصادقة على المشاريع الاستيطانية.
ونقل التقرير عن منظمات وخبراء إسرائيليين تحذيرات من أن التوسع الاستيطاني المتسارع يعمق عزلة التجمعات الفلسطينية، ويزيد الأعباء الأمنية والسياسية على إسرائيل، في وقت خصصت فيه الحكومة ما لا يقل عن 19.8 مليار شيكل لتطوير المستوطنات وشبكات الطرق والبنية التحتية المرتبطة بها.
