أخبار عاجلةالقدس والأقصىومضات

الاحتلال يمهد لإلغاء “أوقاف القدس” مع تصاعد الانتهاكات في الأقصى

تكشف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق المسجد الأقصى المبارك، عن مخطط تنفذه دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل تدريجي وزاحف من أجل إنهاء أي دور أو مهام لدائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد الأقصى، بالتزامن مع فرض حصار إعلامي مطبق على كل يجري داخل وفي محيط أولى القبلتين.

ومن خلال متابعة لمجريات الأحداث اليومية في القدس المحتلة وداخل المسجد الأقصى، يتضح جليا أن سلطات الاحتلال قد فرضت حصارا إعلاميا على كل ما يجري في تلك الأماكن المقدسة التي تتعرض لانتهاكات وتدنيس مستمر ومتصاعد.

عزل القدس وإلغاء دور الأوقاف في الأقصى
وتعمل سلطات الاحتلال باستمرار على إبعاد الصحفيين والنشطاء عن المسجد الأقصى واعتقال بعضهم، كما جددت أكثر من مرة منع مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني من الحديث لوسائل الإعلام المختلفة، في حين تحاول أذرع الاحتلال المختلفة؛ الأمنية والعسكرية، فرض حالة من الرعب لدى المقدسيين وموظفي دائرة الأوقاف لمنعهم من الحديث لوسائل الإعلام أو تزويد وسائل الإعلام المختلفة بالأخبار المتعلقة بالأقصى ومدينة القدس المحتلة.

وتسعى أذرع الاحتلال بشكل حثيث وعبر العديد من الإجراءات المتطرفة، من أجل عزل القدس ومسجدها الأقصى عن محيطه الإسلامي والعربي بما يمس طبيعته كمسجد خاص وخالص للمسلمين وحدهم، وتمنع دخول العديد من الموظفين التابعين لدائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، والتي يفترض أنها الجهة الوحيدة التي تشرف على إدارة شؤون المسجد الأقصى، كما تتدخل سلطات الاحتلال في إدارة المسجد بشكل مستفز، في حين تسمح لجماعات المستوطنين بتدنيسه واقتحامه والعبث بداخله.

وعن التداعيات الخطيرة للحصار الإعلامي الذي يفرضه الاحتلال على “أوقاف القدس” وتطور الأحداث في المسجد الأقصى المبارك، أوضح الأكاديمي والباحث المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف، أن “الحصار الإعلامي الذي يفرضه الاحتلال على المسجد ودائرة الأوقاف يرجع في الدرجة الأولى إلى وجود قرار واضح من الاحتلال بإنهاء دور الأوقاف في الأقصى”.

ونبه في تصريحات صحفية، إلى أن هذا الحصار ومجريات الأحداث وتصاعد الانتهاكات بحق المسجد الأقصى ومدينة القدس، “يؤكد صحة التقارير التي أشارت إلى وجود هذا القرار بالتعاون بين الإدارة الأمريكية الحالية (برئاسة دونالد ترامب) وحكومة الاحتلال بزعامة بنيامين نتنياهو”.

وأكد معروف أن “هذا القرار في غاية الخطورة، لأن البديل عن دائرة الأوقاف هو في الحقيقة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يريد الاحتلال تنفيذه عبر فرض تعتيم كامل على ما يجري في الأقصى تمهيدا لإجراء التغييرات التي يريدها دون أي ردود فعل، وذلك ببساطة بسبب عدم انتشار الأخبار وكشف ما يجري”.

وعن خطورة استمرار هذا الحصار الإعلامي على دائرة الأوقاف والمسجد الأقصى، قال الباحث: “باختصار: تمهيد الطريق لإلغاء دائرة الأوقاف الإسلامية”.

واقع خطير ينذر بخطورة على هوية الأقصى
من جانبه، أكد المحامي خالد زبارقة، أن “الاحتلال يحاول أن يسيطر على الرواية الإعلامية والصورة التي تصدر من المسجد الأقصى، لذلك أصبحت أغلب المواد الإعلامية والصور التي تنشر الآن في الإعلام العربي مصدرها المجموعات اليهودية المتطرفة التي تقتحم المسجد الأقصى، وهي التي تتباهى بهذا الاقتحام وتقوم بنشر تلك الصور والفيديوهات والرواية الإعلامية”، المضللة لما يجري من انتهاكات داخل المسجد الأقصى.

وأضاف في حديثه معه “هناك نوع من محاولات إطفاء صبغة الاستسلام على المسجد الأقصى المبارك من خلال الرواية الإعلامية التي يفرضها الآن الاحتلال الإسرائيلي”، منوها أن “منع دائرة الأوقاف الإسلامية من الحديث عما يحدث (انتهاكات مستمرة ومتصاعدة لحرمة المسجد) داخل المسجد الأقصى، يجب أن يشعل الضوء الأخضر للمملكة الأردنية الهاشمية صاحبة الوصاية على الأقصى”.

وأكد زبارقة، أن “الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى أصبحت شكلية وبدون أي مضامين، حتى أن إسرائيل سحبت كافة صلاحيات الأوقاف من المسجد الأقصى، وكما ذكر في الآونة الأخيرة، أن عدد حراس الأقصى هبط إلى الثلث والباقين كثير منهم مبعدين عن المسجد يمنع من دخولهم وممارسة عملهم”.

ونبه زبارقة، أن “سلطات الاحتلال تلاحق الإعلاميين والصحفيين والنشطاء، فبمجرد أن تصدر من المسجد الأقصى أي صورة أو تقرير لما يجري يتم ملاحقتهم”.

ونوه إلى أن “الواقع الحالي الذي يمر به المسجد ومدينة القدس، ينذر بخطورة شديدة على هوية المسجد الأقصى الدينية، خاصة وأن الجميع ينظر إلى التغيير الذي يفرضه الاحتلال بالقوة العسكرية والمخابراتية والشرطية على المسجد الأقصى المبارك بالبث الحي والمباشر وتحت سمع وبصر العالم العربي والإسلامي”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى