أم الفحم: وفاة الكاتب والصحفي أحمد سليم محاميد (أبو بلال)

توفي في مدينة أم الفحم، اليوم الأحد، الكاتب والصحفي الحاج أحمد سليم صالح خضور محاميد (أبو بلال)، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في العديد من المجالات، وذلك بعد صرع مع مرض عضال لم يمهله طويلا.
وسيشيع جثمان الفقيد ظهر اليوم، إلى مقبرة “سويسة” بعد صلاة الجنازة عليه في مسجد الفاتح بحي الظهر في مدينة أم الفحم.
ويُعدّ الفقيد من الشخصيات الثقافية والإعلامية البارزة في الداخل الفلسطيني، حيث عمل سنوات طويلة في مجال الصحافة والتدقيق اللغوي في صحف محلية وقطرية، إضافة إلى عدد من المواقع الإلكترونية، واشتهر بحرصه الشديد على سلامة اللغة العربية والدفاع عنها في مختلف مناحي الحياة.
وكان الراحل قد أصدر مؤخرًا كتابه “بالعربي أهيَب”، الذي جاء بعنوان فرعي “العربية غنية نقية.. قاموس البدائل اليومي لفلسطينيي 1948″، في محاولة لإحياء المفردات العربية الأصيلة وتشجيع استخدامها في الحياة اليومية. كما احتضنت المكتبة العامة في أم الفحم، قبل أشهر، ندوة ثقافية لإشهار الكتاب بمبادرة “العربية لغتنا”.
وُلد الفقيد عام 1957، وأنهى تعليمه الإعدادي في حيفا والثانوي في أم الفحم، كما حصل على شهادة في إرشاد المجموعات من إحدى الكليات الأكاديمية في حيفا. وكتب عشرات القصائد التي تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية، وكان يستعد لإصدارها في ديوان شعري.
ولم يقتصر عطاؤه على الصحافة والأدب، بل شارك في أعمال مسرحية ودرامية وسينمائية، وأدى أدوارًا تمثيلية متعددة، كان أبرزها بطولة فيلم “الحبر الأسود”، كما عُرف بصوته العذب، فكان أحد أعضاء فرقة النور الإسلامية، وأسهم في النشاط المسرحي التابع لها.
وقال الإعلامي توفيق محمد جبارين عن الراحل: “رحم الله أخانا الحبيب أبا بلال رحمةً واسعة، ونتقدم بالتعزية إلى أبنائه وزوجه وأهله أجمعين، فنقول: أعظم الله أجركم، ورحم فقيدكم، وأحسن عزاءكم”.
وأضاف “ثم إن الأخ الحبيب، المرحوم بإذن الله تعالى، أبا بلال، كان شخصيةً موسوعيةً تجمع بين العديد من العلوم، ولو قُدِّر له إتمام تعليمه الجامعي لرأينا منه الكثير الكثير من الإبداعات. ورغم ذلك، فقد أصدر كتابه الأول “بالعربي أهيب”، وهو، كفكرة، كتابٌ مهم من حيث الحرص الشديد على اللفظ والمعنى، والدعوة إلى التحدث بالعربية وإعادتها إلى الحيز العام، بعد أن هجر أهلها الكثير من ألفاظها لصالح استعمال ألفاظ أعجمية. فقد كان المرحوم حريصًا على التحدث بالعربية أينما حلّ، وحيثما كان”.
إلى جانب ذلك -يتابع- كان المرحوم، بإذن الله تعالى، ذا حسٍّ مرهف، فقد كتب العشرات من القصائد التي كان من المفروض أن تصدر في ديوان، وأن يتم إشهاره وتكريمه في موعد قريب. أما وقد سبقنا إلى رحمة الله، إن شاء الله، فأعتقد أنه سيتم تكريمه وإحياء ذكره حتى بعد وفاته.
وزاد “عملتُ مع المرحوم في صحيفة “صوت الحق والحرية” ردحًا من الزمن، فقد عمل في الفترة الأولى مدققًا لغويًا، وكان حريصًا على ضبط الكلام لغةً ومعنًى، فإن أشكل عليه معنى معين كان يستشيرني في تغييره بما يناسب مقصد الكاتب. وفي الفترة الثانية كان محررًا للزاوية الرياضية، استكمالًا لدوره سكرتيرًا للدوري الرياضي الإسلامي”.
وأكمل “كان المرحوم ذا صوت عذب، ولذلك كان أحد أعضاء فرقة النور الإسلامية، وكان ذا حسٍّ تمثيلي، ولذلك كان أحد أعضاء فريق المسرح في فرقة النور الإسلامية. وفي كل الأدوار التي شغلها وعمل بها، كان لرأيه السديد حضورٌ طيب”.
وختم الإعلامي توفيق جبارين بالقول “رحم الله الأخ الحبيب أبا بلال رحمةً واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأعظم الله أجرنا جميعًا”.
وعقّب الإعلامي حامد اغبارية على وفاة محاميد بالقول “إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل. نؤمن بأن الموت حق، وأن للعمر في هذه الدنيا نهاية، غير أن مِن الفقد ما يكون مؤلما، ثقيلا على القلب والنفس حتى لا يكاد يصدق رحيل أخ عزيز مثل أبي بلال رحمه الله تعالى رحمة واسعة”.
وأضاف: “عرفت أبا بلال طوال سنوات أثناء عملنا سوية في صحيفة “صوت الحق والحرية”، ووجدت فيه صاحب قلم وصاحب رأي، شاعرا أديبا أريبا، عاشقا للعربية إلى أبعد حد وأرمى وصف، وكان قبل ذلك وبعده محبا لدينه، محبا لدعوته، خادما لها، محبا لأبنائها”.
وتابع “كان من حبه للعربية وقوفه على كل خطأ، ومناقشته، وكان أكثر ما يلفت في ذلك أنه كان طوال الوقت يبذل الجهد في تخليص أم اللغات مما أصاب أبناءها من ألفاظ دخيلة من اللغات الأعجمية والأجنبية، وخاصة العبرية، حتى منّ الله تعالى عليه وأصدر الكتاب الذي كان حلم حياته، وضع فيه غالبية الألفاظ الدخيلة التي جمعها طوال مسيرته، وقابلها بما يليق ويصحّ من الألفاظ العربية، طمعا في أن يخدم اللغة التي أنزل بها القرآن، وحرصا على الحفاظ على هوية مجتمعه التي تشكل اللغة أحد أهم عناصرها”.
كما كان المرحوم أبو بلال -يضيف اغبارية- “فنانا محبا للمسرح، فكان من الذين أسهموا في مسيرة الفن الإسلامي، وقدم العديد من الأعمال بما فيها المسرح والسينما”.
وأكمل “التقينا في رحلة الحج قبل سنتين. وكم كان سعيدا برحلة العمر، رغم مرضه ومشقة المناسك. وكان أكثر ما آلمني يومها حين رأيته في طواف الوداع ينتظر الدور للحصول على كرسي يطوف به، بعد أن أعجزه المرض. لكنه رغم ذلك كان مبتسما، محتسبا الأجر عند رب كريم رحيم”.
وختم الإعلام حامد اغبارية، قائلا “رحمك الله يا أبا بلال رحمة واسعة، وعلى الحوض الملتقى وفي الجنة المستقر إن شاء الله تعالى. ورغم مصيبة الرحيل وألم الفقدان لا نقول إلا ما يرضي الرب عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون”.
ورحل أحمد سليم محاميد تاركًا خلفه إرثًا ثقافيًا ولغويًا وإعلاميًا سيظل حاضرًا في ذاكرة أبناء أم الفحم والمجتمع العربي، بما قدمه من جهود مخلصة في خدمة اللغة العربية والعمل الصحفي والثقافي.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.