أخبار عاجلةأخبار وتقاريرعرب ودولي

وسيم الأسد بارون الكبتاغون وزعيم المليشيا المعاقَب دوليا

ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومن أبرز المتهمين بزعامة تجارة المخدرات في سوريا إبان حكم نظام ابن عمّه، وبقيادة مليشيا رديفة للجيش كان لها دور مباشر في عمليات القمع والترهيب وارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية.

ارتبط اسمه بجرائم عدة ضد المدنيين خاصة في محافظة اللاذقية، وعرف بالاتجار بمخدر الكبتاغون وبعمليات التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية، وقد وضع على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية.

بعد سقوط نظام الأسد، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على وسيم الأسد يوم 21 يونيو/حزيران 2025 في كمين محكم، ووجهت له اتهامات بارتكاب جرائم ضد السوريين، وبعد نحو عام بدأت أولى جلسات محاكمته يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026،

المولد والنشأة
ولد وسيم بديع الأسد عام 1980،. أخوه البكر عمار كان عضوا في مجلس الشعب، وتولى رئاسة فرع اللاذقية في نقابة المهندسين السوريين.

وكان وسيم يبدي ولاء كبيرا لابن عمّه الرئيس، ولذلك سمى ابنه “بشار حافظ”، تيمّنا باسم الرئيس بشار ووالده حافظ الأسد.

في مواجهة الثورة
يُتّهم وسيم الأسد بأنه أحد أبرز من فرضوا الإتاوات على التجار في سوريا، كما تُوجَّه إليه اتهامات بالضلوع في تهريب الوقود عبر المعابر والمرافئ الحدودية.

عُرف باستعراضه الدائم لثروته الكبيرة، فقد كان يصور على حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي سياراته الكثيرة وشققه الفارهة.

ولم يُخفِ وسيم الأسد ارتباطه بتجارة المخدرات، إذ ظهر في مناسبات عدة بصور تجمعه مع مهرب المخدرات اللبناني المعروف نوح زعيتر الملقّب بـ”بارون” المخدرات.

ويعد وسيم الأسد من أبرز المتورطين في تجارة المخدرات، وارتبط اسمه بجرائم عدة في فترة النظام المخلوع، منها قمع المحتجين في سنوات الثورة السورية، فقد قاد مليشيات مسلحة محلية رديفة للجيش السوري في اللاذقية كانت مسؤولة عن ارتكاب جرائم بحق المدنيين.

أسس وسيم مليشيا “درع الأسد” التي حملت في بدايتها اسم “درع الأمن العسكري”، وهي متهمة بتنفيذ عمليات اعتقال وقمع واسعة النطاق، وباستهداف المدنيين والمحتجين، كما أنها ارتبطت بحوادث قتل وعمليات اختطاف وابتزاز وسرقة، فضلا عن مشاركتها في المعارك إلى جانب قوت الأسد أثناء الثورة عليه.

وفي مقطع فيديو مصور، دعا وسيم إلى إسقاط الجنسية السورية عن معارضي بشار الأسد، كما نظم مسيرات سيارات على أوتوستراد المزة داعمة لنظام ابن عمه في مواجهة الثورة السورية.

ونصب خيام دعم للنظام في ضاحية قدسيا وقدّم فيها الطعام للمشاركين، وأسس كذلك مجموعة فنية حملت اسم “شمس” لتقديم “الأغاني الوطنية”، وكان من أهدافها دعم الفنانين الموالين للنظام المخلوع.

انضم لاحقا إلى “الفيلق الخامس اقتحام” المدعوم من روسيا، ثم انسحب منه بعد فترة قصيرة، وأعلن “العودة إلى الحياة المدنية”، وبرز فيما بعد “رجل أعمال”، وأدار شركة “أسد الساحل” المتخصصة في الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والنقل، واتهم باستخدام هذه الشركة واجهة لتجارة المخدرات.

تجسس وعقوبات
أدرجته وزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي، هو وزعيتر مع اثنين آخرين من عائلة الأسد، في قائمة العقوبات عام 2023 لدوره في الشبكة الإقليمية لتهريب المخدرات، التي كانت تدر أموالا هائلة على النظام المخلوع.

وبعد انطلاق عملية ردع العدوان التي أطلقتها المعارضة المسلحة وأدت إلى سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلن وسيم الأسد في الأول من الشهر ذاته -عبر صفحته الشخصية على فيسبوك– عن تجهيز ما سماها “مجموعات إسناد وحماية خاصة بمحافظة اللاذقية وريفها تكون رديفة للجيش والقوات العاملة على جبهات القتال”.

وكشفت الأجهزة الأمنية السورية عن وصول أجهزة تجسس إسرائيلية إلى سوريا أواخر أبريل/نيسان 2025، ضمن شحنات مستلزمات طاقة شمسية دخلت عبر ميناء اللاذقية ومعبر المصنع الحدودي مع لبنان، وذكرت تقارير إعلامية في حينها أن وسيم الأسد له علاقة بهذه العملية.

وقال موقع “تلفزيون سوريا” إن الشحنة كانت موجّهة لمستوردين مقربين من الفرقة الرابعة التي كانت تحت قيادة ماهر الأسد، إضافة إلى آخرين على صلة بوسيم الأسد.

الاعتقال
وبعد سقوط نظام الأسد، أطلقت الحكومة السورية عمليات تفتيش واسعة بالبلاد لإلقاء القبض على مرتكبي الجرائم على عهد النظام المخلوع، وتمكنت من اعتقال وسيم الأسد يوم 21 يونيو/حزيران 2025، وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض عليه بالتعاون مع جهاز الاستخبارات السوري.

وقالت الوزارة -في بيان- إنه “في إطار عملية أمنية مُحكمة تمكن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع الجهات المختصة في وزارة الداخلية من استدراج المجرم وسيم الأسد، الذي يعتبر من أبرز تجار المخدرات والمتورطين في جرائم عدة في فترة النظام البائد”.

وأضاف البيان أن العملية نفذت عبر كمين محكم أسفر عن القبض عليه، في إطار سعي وزارة الداخلية إلى تحقيق العدالة ومكافحة الجرائم.

وبعد اعتقاله بنحو عام واحد، بدأت أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026، وذلك بعد نحو أسبوع من الاحتجاجات الشعبية التي طالبت بتسريع مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق الشعب السوري.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى