أخبار وتقاريرمقالاتومضات

“مولعة” بين “بيبي” وترامب والسبب اتفاق أميركا مع إيران

الإعلامي أحمد حازم

 

قال رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، ديفيد بن غوريون، أول رئيس لحكومة إسرائيلية، ذات مرة: “إن مستقبلنا لا يعتمد على ما سيقوله غير اليهود، بل على ما سيفعله اليهود”. وهذا يعني أن إسرائيل لا يهمها ما يقوله الآخرون عنها، وهي تفعل ما تريده: تحتل، وتقتل، وتدمر، من دون حسيب أو رقيب، وتجاهر بأنها دولة احتلال.

أمّا نتنياهو، فكان أكثر “عنفًا واحتلالية” من بن غوريون، إذ قال في يوم ما: “لا نؤمن بوسيلة سوى بالقوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة، أو في الدولة اليهودية، أو إسرائيل القوية المهيمنة على المنطقة”. هكذا، بكل صراحة، قالها نتنياهو، ولم يجد من يردعه، وممارسات إسرائيل من اعتداءات وحروب في المنطقة لدليل واضح على ما قاله نتنياهو.

الخلاف الظاهري بين الرئيس الأميركي ترامب وبين نتنياهو يعكس الموقف الإسرائيلي، وأقصد موقف نتنياهو المعارض لاتفاق إيران مع أميركا، الأمر الذي دفع ترامب إلى وصفه بأبشع الصفات. والمشكلة مع نتنياهو هي عدم وجود حل وسط عنده؛ فهو يريد أن يفرض الموقف الذي يريده في أي اتفاق مع إيران. هذه المرة خرج ترامب عن المألوف وتصرف بعكس رغبة نتنياهو. ويبدو أن ترامب قد “بلغ السيل الزبى” عنده من مماطلات نتنياهو وكذبه، لدرجة وصل به الأمر إلى أن يقول له: “يكفي، خلص”.

اثنان من المحللين الإسرائيليين المؤثرين في المجتمع اليهودي تطرقا إلى الخلاف بين ترامب ونتنياهو. الأول هو المستشرق د. تسفي بارئيل، الذي كتب مقالًا في صحيفة “هآرتس” نقل فيه ما قاله ترامب حرفيًا عن نتنياهو. فقد ذكر أن ترامب وصف بيبي بأنه “ناكر للجميل، وإنسان صعب، ويفتقر إلى التفكير السليم، ولولاي لكان في السجن”. ولم يكتفِ المستشرق بهذه “الدرر” التي قالها ترامب عن نتنياهو، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير في الوصف، حيث قال: “إن ترامب استخدم كلمات لا يتحملها الورق لإذلال وإهانة نتنياهو، الذي بات كالعبد أمامه”.

ويبدو أن المستشرق بارئيل “قلبه ملآن على بيبي”، لأنه أظهر كم هو ممتع أن يسمع إهانات من ترامب لنتنياهو، فقد قال في المقال: “كم هو ممتع عندما يروي ترامب، في عروضه الكوميدية القصيرة، كيف وبّخ بنيامين نتنياهو، وكيف سحقه، وداسه، ومضغه، وبصق على الزعيم الأعلى لإسرائيل، عندما أمره بالجلوس، وكيف أمره بالتجمد”.

قد يكون ترامب أول رئيس أميركي يتصرف بهذا الشكل مع رئيس حكومة لإسرائيل، التي تُعتبر الدولة “المدللة” لأميركا. لكن بما أن السياسة مصالح، وأميركا، وبالأحرى ترامب، تهمه بالدرجة الأولى “هيبته” ومصلحة أميركا، فإنه تصرف مع إيران واتفق معها من دون نتنياهو، مما أفقد بيبي عقله.

المحلل الثاني هو محلل الشؤون العسكرية في “هآرتس”، الذي نقل عن مصادره الأمنية قولها: “أوقف ترامب الإيرانيين، وبالتالي أحبط، على ما يبدو، محاولة نتنياهو لتأجيل الاتفاق، وأدت محاولة رئيس الوزراء الواضحة لإظهار استقلاليته عن ترامب إلى يوم من التوتر المتجدد، وبذلك ساهم نتنياهو في إعادة ترسيخ معادلة طهران الجديدة: هجوم على بيروت يقابله هجوم إيراني على إسرائيل”.

الاتفاق الإيراني الأميركي قد تم ويسير بالشكل الصحيح، على الأقل هكذا يقول ترامب وإيران. لكن إسرائيل ترى فيه سلبًا لسياستها، إذ يقول المحلل العسكري نفسه، نقلًا عن مصادر أمنية: “إن ترامب يتصرف كما لو أنه سلب إسرائيل سياستها الخارجية والأمنية ووضعها في أيدي الأميركيين”.

محلل الشؤون الأميركية في صحيفة “هآرتس” انضم إلى المنتقدين لسياسة ترامب فيما يتعلق بالاتفاق مع إيران، إذ قال في تعليقه: “في نظر ترامب، ارتقى لبنان إلى موقع استراتيجي هام، وهو يعتزم تزويد إيران بما تريد. مضيق هرمز أهم عنده من كريات شمونة. أمر ترامب إسرائيل بكبح جماحها، مجددًا، لأنه يجيد استخدام القوة، لكن فقط ضد الضعفاء والتابعين له”.

هذا، وقد تزايد استياء ترامب من نتنياهو في الأسابيع الأخيرة بسبب مواصلة نتنياهو مهاجمة لبنان، وهي الضربات التي عرَّضت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران مرارًا للخطر. وكان ترامب قد أفهم نتنياهو أنه “لو كانت إيران تمتلك سلاحًا نوويًا، لما بقيت إسرائيل موجودة لمدة ساعتين”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى