أخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

بن عزرا.. فيزيائي ومُطهّر اختاره نتنياهو لرئاسة مجلس الأمن القومي

فوجئ الكثيرون في المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل، بقرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعيين شموئيل بن عزرا رئيساً لمجلس الأمن القومي، ومستشاراً لرئيس الوزراء للأمن القومي، وهو منصب لم يُشغَل منذ استبعاد الرئيس السابق تساحي هنغبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. فمن هو الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي؟

يُعدّ بن عزرا البالغ من العمر 53 عاماً، شخصية غير معروفة كثيراً في المنظومة الأمنية والسياسية. وبحسب ما نقله موقع واينت العبري، أمس الثلاثاء، عن مسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز الحكومي، فإنه “شخص تقني وتكنولوجي جداً، وهناك شك كبير في مدى ملاءمته للتعقيد والمرونة الفكرية التي يتطلبها منصب رئيس مجلس الأمن القومي”.

مسؤول رفيع آخر في المنظومة السياسية قال لموقع واينت العبري إنّ “الرجل فعلاً غير معروف إطلاقاً في المنظومة. هذا تعيين غريب بعض الشيء. فهو (أي بن عزرا) لا يأتي من المجال السياسي ولا من المجال العسكري. نحن نتحدث عن شخص عمل في المجال التكنولوجي، وفي عمله في جهاز الأمن العام (الشاباك) لم يعمل في الجانب العملياتي بل في مجال السايبر”. ويوجد خلف الكواليس تباين في الآراء، حول كيفية تعرّف نتنياهو إلى بن عزرا ومن أوصى به. فهناك من يدّعي أن من أوصى به هو رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” ديفيد زيني، بينما يعتقد آخرون أن الموصي المركزي كان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

يتمتّع بن عزرا بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في مجالات الأمن والتكنولوجيا. وقد ترأس مشروع تطوير صاروخ الاعتراض “حيتس 3″، الذي فاز بجائزة أمن إسرائيل. وفي منصبه الأخير في “الشاباك”، أمضى أربع سنوات، بما في ذلك في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منصب رئيس شعبة التكنولوجيا للعمليات والسايبر، وهو منصب يعادل رتبة لواء.

وجاء في بيان صادر عن ديوان نتنياهو، أن “شموئيل بن عزرا يتمتّع بفكر مبتكر ومعرفة عميقة بعالم الأمن والتكنولوجيا. لدى بن عزرا سنوات طويلة من الخبرة في العمل مع جهات حكومية في الولايات المتحدة وحول العالم. وسيُسهم في مساعدة رئيس الحكومة على تعزيز القوة الأمنية والسياسية والاقتصادية لدولة إسرائيل، ودفعها قدماً كقوة تكنولوجية عالمية”.

ويقيم رئيس مجلس الأمن القومي الجديد، في القدس المحتلة، وهو أب لـ12 ولداً. وقد وُلد في القدس لأبوين قدما إلى البلاد من المغرب. وخلال فترة حرب الإبادة على غزة، خدم خمسة من أبنائه في الخدمة النظامية، واثنان آخران في الاحتياط. ويُعرف بن عزرا بانتمائه للصهيونية الدينية، وهو متزوج من شيفرا، ابنة الحاخام بنيامين أيزنر، أحد مؤسسي “تلمود توراة موراشا” ومن أبرز تلاميذ الحاخام المتطرف تسفي يهودا هكوهين كوك. أما شقيق زوجته، فهو العقيد احتياط شالوم أيزنر، الذي شغل منصب نائب قائد لواء الأغوار في جيش الاحتلال.

ولدى بن عزرا بكالوريوس بامتياز فائق في الهندسة الفيزيائية من المدرسة العليا للتكنولوجيا في القدس، المعروفة اليوم باسم المركز الأكاديمي “ليف”، وماجستير في الفيزياء من الجامعة العبرية في القدس. ولاحقاً أكمل أيضاً ماجستير في إدارة الأعمال بامتياز فائق في الجامعة المفتوحة، وماجستير إضافي في العلوم السياسية في مجال الأمن القومي من جامعة حيفا. وهو أيضاً خريج كلية الأمن القومي بامتياز.

وبالتوازي مع مناصبه المهنية، يعمل أيضاً مُطهِّراً، وذابحاً شرعياً، وكاتباً للكتب الدينية. وبدأ خدمته في الجيش الإسرائيلي ضمن مسار الاحتياط الأكاديمي. وبعد إنهاء دراسته، خدم مهندس إلكترو-بصريات في سلاح البحرية، حيث عمل في البحث والتطوير في مجال حماية السفن من التهديدات الإلكترو‑ بصرية، وترأس فريق السلاح المضاد للصواريخ البصرية‑الإلكترونية.

ولاحقًا، خدم بن عزرا رئيس قسم أنظمة الطبقة العليا في مديرية “حوما” التابعة لمديرية البحث والتطوير لوسائل القتال والبنية التكنولوجية، برتبة عقيد. وفي هذا الإطار شارك في تطوير منظومات صاروخية واعتراضية، وعمل مهندس النظام لرأس التوجيه في صاروخ “حيتس 3″، ولاحقاً قاد برامج تطوير الاعتراضات في الطبقة العليا. ويُعدّ من بين قادة تطوير منظومة السلاح “حيتس”، وخاصة “حيتس 3″، الذي يشكّل طبقة الاعتراض خارج الغلاف الجوي.

وكان بن عزرا من بين المسؤولين الذين قادوا التجارب الثلاث الناجحة لاعتراضات “حيتس 3” التي أُجريت في ولاية ألاسكا الأميركية عام 2019. وخلال تلك الفترة عاش نحو نصف عام في ألاسكا بعيداً عن عائلته. وفي إطار عمله في مديرية “حوما”، كان أيضاً من بين قادة تطوير صواريخ “أنكور”. ولاحقاً، عُيّن بن عزرا رئيساً لشعبة التكنولوجيا والسايبر في “الشاباك”. وفي هذا المنصب كان مسؤولاً عن بناء القوة وتشغيلها في مجالات التكنولوجيا، والسايبر والذكاء الاصطناعي، وقاد مشاريع في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والاستخبارات التكنولوجية، بالتعاون مع الصناعات الأمنية وهيئات البحث والتطوير، وذلك أيضاً خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وفي عام 2000، حصل على وسام تقدير من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، لتميّزه في مجال التكنولوجيا. وخلال خدمته في سلاح البحرية فاز ثلاث مرات بجائزة قائد سلاح البحرية للإبداع الفكري، في الأعوام 1999، 2008 و2009. وفي عام 2017 كان من بين الحاصلين على جائزة أمن إسرائيل عن تطوير منظومة “حيتس 3”. في الأعوام 2023 و2024 و2025 مُنحت جوائز أمن إسرائيل لشعبة التكنولوجيا والسايبر في “الشاباك”، التي كان بن عزرا يترأسها، وذلك عن تطوير منظومات تكنولوجية واستخبارية استُخدم بعضها استخداماً استراتيجياً خلال الحرب على غزة.

والده، الحاخام البروفيسور ديفيد بن عزرا، هو محاضر كبير في الفيزياء والإلكترو‑ بصريات في المركز الأكاديمي “ليف”، وحاخام مجتمع محلي في القدس. أمّا شقيقه، ميخائيل بن عزرا، فشغل منصب كبير العلماء في الشعبة التكنولوجية في الجيش الإسرائيلي، وكان من بين قادة تطوير منظومات تكنولوجية مختلفة، من بينها منظومة الليزر “أور إيتان”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى