أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةمرئياتومضات

حي الزيتون في غزة.. بين نيران التوغل الإسرائيلي وأزمة النزوح المتجددة (شاهد)

لم يعد السؤال الذي يشغل سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة هو متى تنتهي حرب الإبادة، بل إلى أين يمكن الذهاب إذا فُرض عليهم نزوح جديد.

فمع اتساع التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط الحي، يعيش من تبقى من السكان حالة من الترقب والخوف، بينما تزداد معاناة العائلات التي اضطرت إلى المغادرة في ظل غياب أماكن آمنة أو مساكن تستوعب موجات النزوح المتلاحقة.

وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال توغلت اليوم الأربعاء في شارع السكة جنوبي شرقي حي الزيتون، كما توغلت آليات إسرائيلية، تحت غطاء جوي وإطلاق نار مكثف، شرق مفترق دولة شرقي مدينة غزة.

ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف ضخمة شرقي غزة، فيما انفجرت قذيفة صوتية في أجواء جنوب شرقي مدينة غزة.

ويقول سكان إن الأيام الأخيرة حملت تغيرات ميدانية سريعة، جعلت الإقامة في أجزاء واسعة من الحي أكثر خطورة، وسط استمرار إطلاق النار وتحليق الطائرات المسيّرة، ما دفع كثيرين إلى مغادرة منازلهم، فيما فضلت عائلات أخرى البقاء رغم المخاطر لعدم امتلاكها خيارًا آخر.

من بقي… يعيش تحت التهديد
يوضح الناشط ميسرة عرفات أن النزوح لم يشمل جميع سكان حي الزيتون، إذ ما تزال عائلات تقيم في بعض المناطق، خاصة على امتداد شارع صلاح الدين والأحياء الغربية، رغم الظروف الأمنية الصعبة.

ويشير إلى أن توغل القوات الإسرائيلية رافقه أحداث زادت من مخاوف السكان، من بينها احتجاز عدد من المواطنين قبل الإفراج عنهم لاحقًا، الأمر الذي دفع مزيدًا من العائلات إلى مغادرة المنطقة خشية التعرض للاعتقال أو الاستهداف.

ويضيف أن الحياة اليومية أصبحت مرتبطة بلحظة الهدوء المؤقت، فإطلاق النار قد يحدث في أي وقت، ما يجبر السكان على الاحتماء داخل المباني المتضررة أو بين الخيام، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الذي يعيشونه.

محاولات للتشبث بالحياة
ورغم المخاطر، لا تزال مظاهر الحياة البسيطة حاضرة في الحي. فقد عاد بعض الباعة لفتح بسطات صغيرة لبيع الاحتياجات الأساسية، بينما يواصل آخرون توفير الحطب وبعض المستلزمات الضرورية، في محاولة لتخفيف الأعباء عن العائلات التي لم تغادر.

ويؤكد السكان أن هذه الأنشطة لا تعكس استقرارًا بقدر ما تمثل محاولات للبقاء وتلبية الاحتياجات اليومية في ظل ظروف استثنائية.

النزوح… بداية معاناة جديدة
ولا تنتهي معاناة العائلات عند مغادرة منازلها، بل تبدأ رحلة أكثر صعوبة في البحث عن مأوى بديل.

ويقول الستيني محمد البلعاوي إنه غادر منزله مع اقتراب العمليات العسكرية، معتقدًا أن العثور على مكان آخر سيكون ممكنًا، إلا أنه فوجئ بندرة المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات إلى مستويات تفوق قدرته.

ويضيف أنه لا يزال يتنقل بحثًا عن مكان يؤويه مع زوجته وبناته الثلاث، بعدما اضطر إلى ترك جزء من متعلقاته لدى جيرانه إلى حين العثور على مأوى مؤقت.

ضغط متزايد على مناطق الإيواء
وتتجه معظم العائلات النازحة نحو الأحياء الغربية من مدينة غزة، إلا أن هذه المناطق تعاني أصلًا من اكتظاظ كبير ونقص في المساحات المخصصة لنصب الخيام أو استقبال نازحين جدد.

ويحذر متابعون للشأن الإنساني من أن استمرار موجات النزوح سيضاعف الضغط على الخدمات الأساسية، ويزيد من صعوبة توفير المأوى والمياه والغذاء، في وقت تعاني فيه مراكز الإيواء من إمكانات محدودة.

خيارات قاسية في واقع أكثر تعقيدًا
ويؤكد مراقبون أن التطورات الميدانية في حي الزيتون لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تترك آثارًا إنسانية مباشرة على آلاف المدنيين الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات جميعها صعبة؛ فالنزوح لا يضمن الأمان، والبقاء لم يعد يوفر الاستقرار.

وفي ظل هذا الواقع، يواصل سكان الحي محاولاتهم للتأقلم مع ظروف تتغير باستمرار، آملين أن يجدوا مساحة آمنة تحميهم من دورة جديدة من النزوح والمعاناة، بينما يزداد المشهد الإنساني تعقيدًا يومًا بعد آخر.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى