أطفال مخيم البريج يستقبلون رمضان بالأناشيد والفوانيس وسط مخاوف من تجدد القصف

على وقع الأناشيد الرمضانية المنبعثة من مكبرات صوت بسيطة، احتشد عشرات الأطفال الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة حول شاب يرتدي الطربوش الأحمر التقليدي ويحمل فانوسًا كبيرًا، في مشهد أعاد شيئًا من أجواء الشهر الفضيل إلى خيام النزوح. وجاءت الفعالية في مخيم “عائدون” بمحاولة لإضفاء ملامح الفرح، حيث عُلّقت الزينة الملونة بين الخيام المتهالكة إيذانًا بقرب حلول رمضان.
ونظمت جمعية “عثمان أوغلو” النشاط الترفيهي بهدف التخفيف من قسوة النزوح وكسر رتابة الحياة اليومية، إلى جانب العمل على دعم الأطفال نفسيًا وتحفيزهم لاستقبال شهر الصيام بروح إيجابية. وتسعى هذه المبادرة إلى إحياء بعض العادات الرمضانية التي غابت عن سكان القطاع خلال سنوات الحرب التي خلفت دمارًا واسعًا.
ويحلّ هذا الشهر الفضيل كأول رمضان بعد انتهاء حرب الإبادة الجماعية، في وقت لا تزال فيه آثار العامين الماضيين حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، بعدما عاش الأهالي ظروفًا قاسية من القصف والمجاعة وغياب أبسط مظاهر الاحتفال الديني والاجتماعي، في ظل عجز كثير من العائلات عن توفير وجبات الإفطار والسحور.
وأجمع الأطفال المشاركون على أمنية واحدة تتكرر في أحاديثهم، وهي أن يمر رمضان دون قصف أو دماء. واستعادوا بمرارة ذكريات العامين الماضيين، حيث طغى الخوف على أيامهم جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة التي لم تراعِ حرمة الشهر.
وتأتي هذه الأمنيات في ظل تصعيد ميداني مقلق، مع تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، ما يثير مخاوف العائلات النازحة بشأن إمكانية قضاء شهر آمن ومستقر.
وبحسب مصادر محلية، فقد استهدف قصف إسرائيلي فجر الأحد تجمعات مدنية وخيمة نزوح بشكل مباشر، فيما أعلنت طواقم الدفاع المدني استشهاد 11 فلسطينيًا وإصابة آخرين، ما عزز مخاوف الأطفال من تكرار مشاهد الموت خلال أيام رمضان.
وتضمنت الفعالية ورش عمل لصناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام أدوات بسيطة وأوراق ملونة، حيث تجمعت الفتيات حول منشطين من الجمعية لتعلم هذه الحرفة، في محاولة لصناعة بهجة رغم واقع النزوح والفقد. كما شارك الأطفال في تزيين خيمة كبيرة برسومات للأهلة والنجوم والفوانيس، فيما خُطّت عبارة “رمضان كريم” بألوان زاهية على أحد الجدران، إلى جانب رسم مدفع رمضان، في مشهد يعكس تمسك الجيل الناشئ بهويته الثقافية والدينية.
وشهدت الأنشطة أيضًا محاكاة لمهنة “المسحراتي” التي غابت عن أحياء غزة خلال سنوات الحرب، حيث جاب أحد المتطوعين أزقة المخيم بطبلته مرددًا الأهازيج الشعبية، مستحضرًا ذكريات الحياة قبل الدمار.
وقالت الطفلة رغد عماد إنها تتمنى أن يمر رمضان هذا العام بسلام بعيدًا عن أصوات الانفجارات، مستذكرةً كيف كان الشهر الماضي مثقلًا بالخوف وصوت الطائرات الذي لم يغادر السماء. من جهتها، أعربت الطفلة ميرا أبو جاموس عن أملها في ألا ترى مزيدًا من القصف أو الموت، مؤكدة أن أقصى طموحها هو تناول وجبة إفطار هادئة مع عائلتها.
وفي السياق ذاته، شددت الطفلة رغد صيام على ضرورة وقف الاستهدافات، معربة عن أملها في ألا يسقط ضحايا جدد خلال الأيام المقبلة. وتبقى مثل هذه الفعاليات، رغم بساطتها، متنفسًا لأطفال غزة الذين يحاولون التمسك بالأمل في ظل واقع هش يهدده استمرار التصعيد العسكري.

