
رفعت أجهزة الأمن الإسرائيلية مستوى جاهزيتها في مختلف محافظات الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل تقديرات أمنية تتوقع تصاعد العمليات المسلحة. وفي هذا السياق، نفذت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال 19 فلسطينياً في مناطق متفرقة.
وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن قيادة الجيش قررت تعزيز انتشار وحدات “الكوماندوز” التابعة لفرقة الضفة الغربية، لتنفيذ عمليات استباقية وتكثيف الاعتقالات، مع تشديد الإجراءات الأمنية حول الجدار الفاصل والمستوطنات والطرق الرئيسية التي يستخدمها المستوطنون.
وفي تطور لافت، بدأ الجيش تدريبات ميدانية على استخدام ناقلات الجنود المدرعة من طراز “إيتان” داخل أزقة وشوارع الضفة للمرة الأولى، بهدف تعزيز حماية القوات خلال عمليات الاقتحام، مستفيداً من الخبرات العسكرية المتراكمة في قطاع غزة.
كما تستعد المنظومة الأمنية لاستقبال آلاف المصلين المتوقع وصولهم إلى المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة من رمضان، حيث تقرر تعزيز التواجد العسكري عند معبري راحيل جنوب القدس وقلنديا شمالها، مع تشديد الرقابة على حركة الدخول والخروج.
سياسياً، كشفت مصادر مطلعة عن توجه حكومي للمصادقة على قرار يقضي ببدء عملية “تسوية الأراضي” في الضفة الغربية، بما يتيح تصنيف مساحات واسعة كـ”أراضي دولة”، الأمر الذي يسهل مصادرتها مستقبلاً. وتشير الخطط إلى إلزام قائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من أراضي الضفة، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، على أن تُنجز الإجراءات بحلول عام 2030.
من جهتها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه السياسات قد تمهد لتهجير قسري للفلسطينيين، مؤكدة أن الأوضاع في الضفة تدهورت بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر. واعتبرت أن توسيع السيادة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، ويؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين وحرمانهم من مواردهم.
وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قد منح سابقاً صلاحيات موسعة لأجهزة الاحتلال للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، بما يشمل هدم منشآت ومصادرة ممتلكات بدعوى مخالفات البناء، حتى في مناطق خاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.
ميدانياً، تركزت الاعتقالات في محافظة نابلس، حيث اعتُقل 12 مواطناً من عصيرة الشمالية وبيت فوريك عقب اقتحام منازلهم، إضافة إلى اعتقال مواطن ونجليه في كفر الديك غرب سلفيت. كما طالت الاعتقالات شباناً من تقوع وعابود ونعلين، وسط تقارير عن اعتداءات جسدية خلال الاقتحامات.
وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه القيود المشددة على الحركة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، ما ينعكس سلباً على الحياة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة، قُتل 1112 فلسطينياً في الضفة الغربية وأصيب نحو 11500 آخرين، بحسب معطيات محلية، فيما تصاعدت اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية القريبة من البؤر الاستيطانية.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تمضي في مسارين متوازيين لفرض واقع جديد في الضفة الغربية؛ أمني ميداني عبر العمليات والاعتقالات، وسياسي قانوني عبر توسيع الاستيطان، وسط دعوات دولية لوقف الإجراءات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة.



