أخبار وتقاريرمقالاتومضات

جفري إبستن وتجارة البغاء، هند العويس وحقوق المرأة

توفيق محمد

لم يكن جفري إبستين، الذي وعلى الأرجح تم اغتياله في العام 2019 في سجنه الانفرادي، وعلى ما يبدو فإنه قد انتهى دوره، أو أنه حاول تجاوز المرسوم له، لم يكن سوى الواجهة القبيحة لما كان خلفه، وإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الذي يُطرح هو: هل تقف خلف الرجل قوة خفية كان هو بمثابة واجهتها القذرة التي تنفذ عمليات الإسقاط والقذارة التي كانت تجري على جزيرته – جزيرة الشيطان – حيث كانت تقع هناك كل القذارات والسفالات والانحرافات من قبل عِلِّيَةِ الأقوام، على اختلاف مسمياتهم وجنسياتهم، هناك كان يتجرد هؤلاء – وهم رؤساء دول وملوك، ورجال مال وإعلام ونافذون ومتنفذون، ونساء كذلك – هناك كانوا يتجردون من إنسانيتهم، ومن أديانهم على بوابة الجزيرة، ويخلعونها ويدعونها على قارعة الطريق أمام بوابات الجزيرة، وهناك كانوا يتجردون من زيف الأخلاق التي يظهرون بها على شاشات التلفاز، وهناك كانوا يتجردون من ولاءاتهم الدينية والوطنية والقومية، ويعلنون ولاءهم للشيطان حتى يُسمح لهم بالدخول إلى القذارة والدونية والسادية والوحشية، يتجرعون سموم الشهوات والانحرافات، ثم دماء الضحايا من الأطفال الذكور والإناث أبناء الـ 14 عامًا ولحومهم.

أسفرت فضيحة القرن المسماة فضيحة إبستين عن كشف الكثير من الأسماء اللامعة في عالم السياسة والمال والإعلام والفن وحقوق المرأة، التي لم تكن سوى عبيد في جزيرة الشيطان ينفذون ما يُملى عليهم، ومن ضمن هذه الأسماء امرأتان عربيتان إحداهما من السعودية وتسكن في الإمارات، والثانية من الإمارات العربية المتحدة، ولن أتطرق إلى كَمِّ القذارة المنسوبة لهما، لأني أربأ بقلمي عن ذلك، ولكن ما يهم في الأمر هنا أن إحداهما وهي المدعوة هند العويس وهي “واحدة من أبرز الوجوه الدبلوماسية النسائية في الإمارات، حيث سجلت في عام 2015 سابقة تاريخية كأول إماراتية تشغل منصب مستشارة أولى في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك.

وعملت في مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وركزت جهودها على دمج اعتبارات المساواة بين الجنسين في أهداف التنمية المستدامة”، ووُصفت وظيفتها بأنها “ستعمل بشكل رئيس على ضمان إدماج الاعتبارات الجنسانية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة المتفق عليها دوليًا”، وأتمنى أن لا يسألني أحد ما هي الاعتبارات الجنسانية لأني سأعترف وأقول: لا أعلم، وأشك إن كانت الداعيات أو الداعون لهذا المصطلح لديهم ما يشرحون عنه.

والثانية عزيزة الأحمدي التي أرسلت لإبستين ستائر من الكعبة متجاوزة كل الأعراف الدينية، خاصة وهي تعلم فساد المذكور – وهي جزء من هذا الفساد – وتعلم فساد جزيرته، ورغم ذلك تهديه سجاد الكعبة كـ “لوحة فنية” لجزيرة الشيطان، إذا تجاوزنا طبعًا عن كل الرسائل الحميمية بينهما.

ومن الرسائل المتبادلة بينهما وبين إبستين وبين الكثير من زبائن أو “ضحايا” جزيرة الشيطان هناك رسائل منهن مقدمة لإبستين تطالب بالمساعدة للحصول على وظيفة أو على أموال أو غير ذلك، وهذا ينقلنا إلى المربع التالي.

هند العويس التي شغلت منصب مستشارة أولى في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، معروفة طبعًا بمناصرتها لحقوق المرأة، والجنسانية، وغير ذلك مما صدعوا رؤوسنا بالحديث عنه والدعوة له في عالمنا العربي والإسلامي، ليتبين لنا وللعالم أجمع أن هذه الحقوق التي يتحدثون عنها ليست سوى مطية لإقناع المرأة بالقبول بالعبودية الجنسية للرجال تحت مسميات “الحرية” و”التحرر” و”حرة بجسدي” و”الجنسانية” و”النسوية” وما إلى ذلك من مصطلحات تدل على ذات المعنى وإن بمصطلحات متعددة ومختلفة، وليتبين لاحقًا أن جزيرة الشيطان ومن يقف خلفها وما يدور في فلكها من صناديق وممولين ومن قوى ما تزال خفية على العالم، قدمت الدعم المالي غير المحدود من أجل إقناع النساء، كل النساء ومن كل الجنسيات، بالقبول بالعبودية والمطالبة بها تحت لافتات ومسميات كثيرة مثل الحرية والمساواة، ولكنها جميعها تصب في مكان واحد من الوحل الأخلاقي المُنفلت من كل قيم الفضيلة والأخلاق والدين.

لقد طالبت تلك النساء – عشيقات ومعشوقات إبستين تاجر وقاتل القاصرات – ومن تقلدن المناصب الرفيعة في هيئة الأمم المتحدة مثل منصب مستشارة أولى في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، طالبن بـ “الحرية” و”المساواة” للمرأة وتخليصها مما أطلقن عليه التبعية للرجال ومن نظام الأبوية، ومما أطلقن عليه وصاية الرجل على المرأة، وفي نفس الوقت كانت هؤلاء النسوة يجندن الفتيات القاصرات حتى يكن ضحايا النزوات الجنسية المنحرفة في جزيرة الشيطان للرؤساء والملوك وقادة الرأي والفكر وصناع ومهندسي القرار، والسؤال الذي يُطرح هنا: ما هو الرأي وما هي الاعتقادات التي كان يهندسها ويعمل على ترويجها هؤلاء المنحرفون؟ وما هي الوسائل التي يعتمدونها من أجل ذلك؟ وما هو دور المال الذي كانوا وما يزالون يغدقونه من أجل تنفيذ مخططاتهم وتعميم أفكارهم بين أوساط الناس؟ وكيف أصبح مصطلح “الإنسانية” – التي هم منها براء أصلًا – أولًا عند الناس حتى قبل معتقداتهم الدينية، فأصبح الاعتقاد أن الجميع إخوة في الإنسانية يسبق اعتقاد الإخوة في الدين والمعتقد؟

لقد أصبح اللعب الآن على المكشوف، ما عادت الأسرار أسرارًا، وما كُشف عنه في وثائق إبستين المليونية اللعينة، يشير إلى أن عهد السرية والخفاء قد ولى وأصبح اللعب الآن على المكشوف، ويعود ذلك ربما لشعور الطرف الخفي بأنه أصبح يملك كل الخيوط بيديه، ويمتلك من القوة ما يتيح له أن يُلَوِّحُ لضحاياه الذين سقطوا أو أُسقطوا في مستنقع الرذيلة والخيانة علنًا، وهو يعتقد أن طريق العودة لأولئك قد أصبح موصدًا، وأنهم وأوطانهم أصبحوا في قبضتهم، ولذلك بتنا نشهد صراعًا مع من سقطوا في ذلك الوحل، ومن ذلك اشتراط هيلاري كلينتون أن تكون شهادتها وشهادة زوجها بيل كلينتون في مجلس الشيوخ الأمريكي علنية، ومن ثم تراجع مجلس الشيوخ عن استدعائهما لأن ذلك – على ما يبدو – سيفتح النار في الكثير من الاتجاهات، ويفضح الكثيرين من قيادات ودول، ثم تأتي تهديدات ترامب برفع السرية عن اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق كنيدي، ورفعها عن اغتيال مارتن لوثر كينغ ومالكوم إكس، وكشف معلومات عن وفاة مايكل جاكسون وعن أحداث 11 سبتمبر.

كرة الثلج بدأت تتدحرج، إلى أين ستصل هذه الكرة؟ الله وحده من يعلم ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى