فيضانات مفاجئة تضرب محافظات سورية وتخلّف قتلى وأضرارًا واسعة في المخيمات والمناطق السكنية

اجتاحت فيضانات مفاجئة عدّة مناطق في محافظات سورية، إثر أمطار غزيرة رافقها منخفض جوي، ما أسفر عن سقوط ثلاثة ضحايا، إلى جانب أضرار مادية كبيرة، وسط تحرك عاجل من الجهات الرسمية للتعامل مع تداعيات الكارثة.
وأفادت بيانات صادرة عن الدفاع المدني السوري، نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “سانا” وقناة “الإخبارية السورية”، بأن السيول تسببت بخسائر بشرية وأضرار واسعة في التجمعات السكنية والمخيمات، ما استدعى استنفارًا كاملاً لفرق الطوارئ والإغاثة.
وسجّلت فرق الدفاع المدني وفاة طفلين غرقًا بعد أن جرفتهما السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بجبل التركمان في ريف اللاذقية الغربي، فيما تمكنت من إنقاذ طفل وشاب آخرين من المنطقة ذاتها. كما لقيت متطوعة في الهلال الأحمر السوري مصرعها إثر حادث سير تعرّض له فريق المنظمة أثناء توجهه للاستجابة في جبل التركمان، وأُصيب في الحادث ستة أشخاص، بينهم خمسة متطوعين، نُقلوا إلى المستشفى الجامعي في اللاذقية.
تضرر المخيمات والنازحين
وفي ريف إدلب الغربي شمالي البلاد، تدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل ملحوظ، حيث تضرر 14 مخيمًا في مناطق خربة الجوز وعين البيضاء وبداما، وقدّرت الجهات المختصة عدد العائلات المتضررة بنحو 300 عائلة.
وأعلنت مديرية الصحة في إدلب أن فرق منظومة الإسعاف والطوارئ تواصل عملها الميداني في المناطق المتضررة، لا سيما في محيط جسر الشغور، عقب غرق عدد من الخيام، بهدف تأمين سلامة السكان وتقديم الإسعافات العاجلة.
ويقطن نحو مليون نازح سوري في مخيمات شمال البلاد، موزعين على قرابة 1150 مخيمًا، منها 801 في ريف إدلب و349 في ريف حلب، في ظل ظروف إنسانية صعبة تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، حيث تتكرر معاناتهم جراء الأمطار والسيول التي تُغرق الخيام وتدمّرها.
وفي مدينة دركوش بريف إدلب، أدى ارتفاع منسوب مياه نهر العاصي إلى غرق أحياء سكنية بالكامل. وقال رئيس المجلس المحلي، حمزة خضير، إن المياه غمرت منازل نحو 30 عائلة، مؤكدًا استنفار الكوادر المحلية وتجهيز مراكز إسعاف وإيواء مؤقتة للمتضررين.
استنفار رسمي وعسكري
من جهته، أوضح مدير الموارد المائية في اللاذقية، محمود القدار، أن غزارة الهطولات المطرية وتجمّع روافد نهر الكبير الشمالي أدّيا إلى تشكّل موجة فيضانية تجاوزت 450 مترًا مكعبًا في الثانية، داعيًا الأهالي إلى توخي الحذر والابتعاد عن مجاري الأنهار.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق الدفاع المدني استجابت فورًا لنداءات الاستغاثة، حيث جرى إنشاء ثمانية مراكز إيواء مؤقتة داخل المدارس، إلى جانب العمل على فتح الطرق المغلقة في مناطق من إدلب وحماة واللاذقية.
كما أعلنت وزارة الدفاع السورية، عبر إدارة الإعلام والاتصال، عن وضع فرق عسكرية في حالة جاهزية كاملة، بتوجيهات من وزير الدفاع، لدعم جهود الوزارات والمؤسسات الأخرى في مواجهة آثار الكارثة الطبيعية وتقديم المساعدة للأهالي المتضررين.
ولا تزال فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية في حالة استنفار قصوى، مع استمرار الجهود الميدانية للحد من آثار الفيضانات وضمان سلامة المدنيين في المناطق المتضررة.



