أزمة قانون إعفاء الحريديين تهدد استقرار ائتلاف نتنياهو قبيل استحقاقات حاسمة في الكنيست

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية توترًا متزايدًا ينذر بتصدع الائتلاف الحكومي، على خلفية الخلافات الحادة حول قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية وربطه بإقرار قانون الميزانية، وذلك قبيل أيام من محطات تشريعية مفصلية في الكنيست.
وفي خضم هذه الأزمة، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعقد، اليوم الأحد، اجتماعًا مع رؤساء أحزاب الائتلاف، بالتزامن مع تحضيره للسفر للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويركز الاجتماع على التطورات السياسية والأمنية، بما في ذلك الملف الإيراني، إلى جانب تداعيات الأزمة الائتلافية.
وبحسب القناة، يسعى نتنياهو إلى إقناع شركائه بتأجيل التصويت على فصل قانون التسويات عن الميزانية، في محاولة لاحتواء الخلافات، فيما تلوّح تقديرات سياسية بإمكانية عودة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش للتهديد بحل الكنيست في حال تعثر تمرير الميزانية.
وكانت الأزمة قد تفجرت ليل الأربعاء–الخميس، حين أقدمت الأحزاب الحريدية، بهدوء ومن دون إعلان رسمي، على وقف مناقشات قانون التسويات المرتبط بالميزانية، في خطوة وُصفت بأنها مختلفة عن جولات التهديد السابقة التي كانت تُدار علنًا.
وأشار موقع “زمان يسرائيل” إلى أن هذه الخطوة جرت “تحت الرادار”، بينما انشغل الخطاب العام بقضايا جانبية، من بينها خلافات داخلية بين حزبي “شاس” و“ديغل هتوراه” حول تعيين حاخامات، في حين امتنعت قيادتا الحزبين عن توجيه أي تحذير مسبق بشأن نية عرقلة مسار الميزانية.
وتجاهلت الصحف الحزبية التابعة لـ“شاس” و“ديغل هتوراه”، صباح الجمعة، التطرق لأزمة قانون الإعفاء من التجنيد، رغم استمرار استدعاء حريديين للخدمة العسكرية. ونقلت صحيفة “يتد نئمان” عن الحاخام دوف لاندو دعوته طلاب المعاهد الدينية إلى مواصلة دراسة التوراة وتجاهل ما يجري خارج أسوارها، من دون أي إشارة للأزمة السياسية.
ويأتي ذلك فيما أنهت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، للمرة الثانية خلال عام، صياغة مشروع القانون، وسط ضغوط مارسها نواب من “شاس” و“ديغل هتوراه” والليكود، خلف الأبواب المغلقة، على المستشارة القانونية للجنة ميري فرانكل شور، لمنح غطاء قانوني لتشريع وُصف بأنه “غير متكافئ”.
وتترافق هذه التطورات مع تساؤلات داخل الائتلاف بشأن موقف المحكمة العليا، وما إذا كانت ستصدر أمرًا احترازيًا يمنع سريان القانون فور تقديم أول التماس ضده، أو تؤجل تدخلها إلى حين عقد جلسة قضائية، وهو السيناريو الذي تأمل به الأحزاب الحريدية.
وفي مسار موازٍ، أنهت لجنة الكنيست، برئاسة أوفير كاتس من الليكود، يوم الأربعاء، مداولاتها بشأن فصل قانون التسويات لمناقشته في لجان متعددة، استنادًا إلى رأي قانوني للمستشارة القانونية للكنيست شاغيت أفيك، وكان من المقرر عرض القرار للتصويت في الهيئة العامة ليلًا.
غير أن صباح الخميس كشف، من دون بيان رسمي، أن حزبي “شاس” و“ديغل هتوراه” رفضا دعم خطوة الفصل، رغم أن زعيميهما، أرييه درعي وموشيه غفني، كانا قد قررا عرقلة الخطوة منذ ظهر الأربعاء، وأبلغا رئيس اللجنة في وقت متأخر بعدم التصويت مع الائتلاف.
ويُذكر أن حزب “أغودات يسرائيل”، الجناح الأكثر تشددًا داخل “يهدوت هتوراه”، انسحب عمليًا من الائتلاف، وبدأ نوابه التصويت ضد الحكومة في لجنتي الكنيست والمالية، مع بروز مشاركة مكثفة لعضو الكنيست يتسحاق غولدكنوبف في اجتماعات اللجان، في مشهد نادر منذ دخوله الحياة السياسية.
وبحسب التقرير، يتمحور جوهر الخلاف حول تباطؤ الحكومة في تمرير قانون إعفاء الحريديين من التجنيد، ما قد يؤدي إلى تأجيل إعادة طرح قانون التسويات للتصويت حتى يوم الإثنين، وربط ذلك صراحة بإحراز تقدم في تشريع قانون الإعفاء.
وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 عن مصدر حريدي رفيع قوله: “نحن على حافة انفجار، وكالعادة نتنياهو ينتظر اللحظة الأخيرة”. وأضافت أن الضغوط تتصاعد على المستشارات القانونيات في الكنيست ولجنة الخارجية والأمن، محذرة من أن فشل التوصل إلى تفاهمات قد يعرقل فصل قانون الميزانية، وينعكس مباشرة على الجدول الزمني لإقرار قانون التسويات والميزانية.


