أخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

اعتراف إسرائيلي: فشلنا في معركة الوعي أمام قطر

بينما تنفق المؤسسة الإسرائيلية المليارات في شراء الطائرات والأسلحة القتالية، فإنها تمسك يديها عن الاستثمار فيما تسميه “معركة المعلومات والوعي” في الجامعات العالمية، رغم أن هذا هو المكان الذي يتواجد فيه الجيل الذي سيكبر ويقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في بيع الأسلحة للاحتلال أم لا.

ووجهت غئولا بن ساعر، الإعلامية الإسرائيلية البارزة، انتقادا حاد إلى الحكومة الاسرائيلية، بالقول إنه “في بداية الحرب على غزة، أبلغ ممثلو وزارة الخارجية لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، أن الوزارة ستغلق جميع الأنشطة الدعائية بسبب استنفاد ميزانية عام 2023، ولذلك، سيستمرون في العمل الدعائي على تويتر فقط، وحين سأل رئيس اللجنة عضو الكنيست زئيف إلكين كم من المال نحتاج لمواصلة النشاط الدعائي، جاء الجواب: 10 ملايين شيكل، والنتيجة أن عواقب معاداة إسرائيل على يهود العالم تزداد، مع أن هذا المبلغ لا يذكر في ميزانية الدولة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالدعاية الدولية في زمن الحرب”.

وأضافت في مقال أنه “يمكن لأي مسؤول في وزارة المالية تأكيد تحصيل المبلغ على فنجان قهوة، وفي أثناء وقوفه في الردهة، بل إنه لا يحتاج لوزير المالية للمصادقة عليه، لأنه مبلغ مثير للسخرية، ورغم ذلك فقد تلا تلك الجلسة في الكنيست ضجة كبيرة، وتسلمت وزارة الخارجية ميزانيتها دون ذلك المبلغ، وهذا مجرد مثال يوضح مدى ضآلة استثمار الدولة في مجال المناصرة العالمية، رغم أن ذلك حصل في نهاية عام 2023، بعد وقت قصير من كارثة السابع من أكتوبر”.

وأوضحت أنه “بعد أن شهد العام 2024 تمدد الحرب على غزة، وبعد أن علمنا أنه يتعين علينا الاستثمار في الدعاية، فقد تم تخصيص فقط 400 مليون شيكل لهذا العام، بما يزيد قليلا على 100 مليون دولار، مع أننا نشنّ كل يوم حرباً دعائية، بينما تستثمر القوى المعادية لنا المليارات ضدنا منذ سنوات، وتستثمران هذه الأموال بحكمة، لاسيما إيران وقطر”.

وأشارت إلى أن “أحد الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية 2006 هو ضرورة إنشاء منظومة معلومات وطنية، هيئة ستعمل على دمج موضوع المعلومات في الداخل والخارج في إطار مكتب رئيس الوزراء، بمثابة طاولة مستديرة لعناصر المعلومات في أجهزة الدولة المختلفة، وفي بداية حرب السيوف الحديدية، عملت الهيئة بطريقة متزامنة مع وزارتي الخارجية والشتات، والمكتب الصحفي الحكومي الذي يجمع معظم المعلومات، وتم توجيه 350 من أصل 400 مليون شيكل مخصصة للمعلومات لنظام المعلومات الوطني”.

وأكدت أن “مثل هذه الميزانية يفترض أن تتوجه لوزارة الخارجية التي لها فروع في الخارج، ومهنيون في العالم، لكن ما يحصل هو سلوك سخيف، ودليل على فشل متجدّد في إطار العمل لصالح دعم الاختلال حول العالم، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن مع مرور الوقت بدأت المبادرات تتلاشى بشكل طبيعي، ففي ديسمبر 2023 قررت الحكومة مساعدتهم بـ30 مليون شيكل لكي يستمروا في العمل، لكن الأمر عالق في سلسلة البيروقراطية، وليس هناك ما يمكن الحديث عنه في عام 2024 على الإطلاق”.

وذكرت أنه “لا منطق من بعض المطالبات الإسرائيلية بأن يواصل أولئك النشطاء العمل متطوعين من أجل مناصرة الدولة، لأنهم مع مرور الوقت سيدفعون ذلك من جيوبهم الخاصة، لأن المشكلة الحقيقية في مروّجي الدعاية المعادية للاحتلال باتت في الاستثمار المالي الفلكي الذي يساهم فيه كارهو إسرائيل بقيادة قطر، ومن خلال هذا الإنفاق ظهر جيل جديد من النخبة المناهضة للاحتلال في الجامعات الأمريكية، وفي غضون خمس سنوات سيكونون حشودًا في الكونغرس، أو مساعدين بوزارتي الخارجية والدفاع، ويكتبون الأوراق السياسية والدفاعية التي سيصدرونها للوزراء”.

تتزايد الانتقادات الموجهة للاحتلال بسبب إهماله لساحة الدعاية الإعلامية، لأن نتيجتها كشفتها استطلاعات الرأي العام الأمريكي، التي تقول إن 70% فقط منهم يؤيدون “إسرائيل”، وهناك جيل جديد نشأوا في أجواء معادية لها نتيجة الاستثمار المالي، ما يستدعي، بنظر هؤلاء المنتقدين، توجيه جزء من مليارات شراء الطائرات للاستثمار في التأثير على الجامعات في الولايات المتحدة والغرب عموما، لأن الواقع القائم في هذه الساحة يكشف عن فشل استراتيجي إسرائيلي هائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى