أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودوليومضات

مجموعة الأزمات الدولية: ينبغى على حماس والمؤسسة الإسرائيلية الوصول لاتفاق لأن البدائل صعبة

وصلت الجهود التي بذلها وسطاء مصريون وقطريون وأميركيون من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى لحظة مفصلية حاسمة، ويقترب المقترح الموضوع على الطاولة أكثر من المقترحات التي سبقته من تجاوز النقاط العالقة الرئيسية فيما يتعلق بوقف دائم لإطلاق النار، تطالب به حماس وترفض إسرائيل الالتزام به.

وينص الاتفاق المقترح على هدنة فورية وتبادل جزئي للأسرى، تتبعها محادثات بشأن الحكم والأمن في قطاع غزة.

أهمية الاتفاق
ورغم أن الاتفاق المقترح لا يُرضي أيا من الطرفين على نحو كامل، فمن غير المرجح أن يظهر أي اتفاق أفضل منه في وقت قريب من شأنه أن ينهي القتال الذي دمر قطاع غزة، ويؤمِّن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

إضافة إلى ذلك، كلما استمرت الحرب مدة أطول تفاقمت مخاطر أن تؤدي التوترات على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، أو بين الولايات المتحدة والمجموعات المدعومة من إيران في مناطق أخرى، إلى إطلاق تصعيد إقليمي يمكن أن يجرّ واشنطن وطهران أكثر إلى الصراع.

ينبغي على إسرائيل وحماس قبول الاتفاق المطروح كضرورة إنسانية، ولأن أيا من الطرفين لا يستطيع تحقيق نصر إستراتيجي، ولأن كلا الطرفين تجاوزا منذ أمد بعيد نقطة العائدات المتضائلة للصراع.

ولم يؤدِّ استمرار الحرب إلى تدمير حماس كما تسعى إسرائيل لفعله ولا إلى تقوية يد حماس، ناهيك عن تحسين الآفاق المستقبلية للفلسطينيين، ولا يضمن استمرار الحرب سوى المزيد من المعاناة لشعب بأمسِّ الحاجة للخلاص.

3 مراحل
لم تُنشر التفاصيل الكاملة للاتفاق المطروح علنا بعد، لكن جرى تداول خطوطه العريضة على نطاق واسع؛ وهي تعتمد النموذج الذي قُدم في مقترح الوسطاء السابق في مطلع مايو/أيار الماضي، في مسودة قبلتها حماس، ولو مع بعض التحفظات، ورفضتها بعد ذلك حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويبدو أن النسخة الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب له في البيت الأبيض في 23 مايو/أيار الماضي، تترك بعض العناصر الرئيسية من دون تغيير: وقف لإطلاق النار على 3 مراحل، يتكون كل منها من خطوات تفضي مجتمعة إلى إنهاء الحرب.

في المرحلة الأولى، ومدتها 6 أسابيع، تسحب إسرائيل قواتها من جميع “المناطق المأهولة” في قطاع غزة. وتطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين المدنيين، والجرحى وكبار السن، كما تسلِّم رفات بعض الأسرى المتوفين، مقابل إطلاق إسرائيل سراح قائمة متفق عليها تضم مئات الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. كما تسمح إسرائيل أيضا بعودة المدنيين الفلسطينيين المهجّرين إلى بيوتهم، بما في ذلك شمال قطاع غزة، وتسمح بدخول وتوزيع المزيد من السلع والوقود إلى القطاع.

وستتبع الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية محادثات بين إسرائيل وحماس، والأمر الجوهري هو أن المقترح ينص على أن يستمر وقف إطلاق النار ما دام الطرفان مستمرين في التفاوض، حتى لو تجاوز ذلك الأسابيع الستة المحددة.

وتشهد المرحلة الثانية من الاتفاق إطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين -بمن فيهم الجنود- والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وعند تلك النقطة، يتحول وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى إلى وقف دائم للأعمال القتالية.

وفي المرحلة الثالثة، تسلِّم حماس رفات آخر الأسرى المتوفين، كما يتم تخفيف حدة نظام الاستيراد، مع رفع إسرائيل حصارها لتمكين حركة الأفراد ودخول السلع مع الشروع في عملية شاملة لإعادة الإعمار.

التعديل الأهم
يُعدُّ البند المتعلق “بوقف دائم للأعمال القتالية” في المرحلة الثانية التعديل الأكثر أهمية على المقترح السابق، الذي كان قد اكتفى بالإشارة إلى مجرد “فترة مستدامة من الهدوء”. ويسعى الاتفاق إلى جسر الفجوة التي تسببت في انهيار المفاوضات السابقة؛ أي بين مطلب حماس بأن يكون وقف إطلاق النار دائما، وموقف إسرائيل بألا يكون كذلك.

فمنذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، صرح القادة الإسرائيليون على نحو متكرر بأنهم ما يزالون ملتزمين بتدمير حماس (أو على الأقل قدراتها العسكرية وقدرتها على الحكم) على المدى البعيد. لقد كان وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس والمؤسسة العسكرية أكثر المستعدين لوقف القتال، مؤقتاً على الأقل، من أجل استعادة المحتجزين، رغم أن ذلك الموقف تعيقه حقيقة أن لنتنياهو مصلحة شخصية في رفض الدخول في اتفاق لوقف إطلاق النار؛ لأن من شبه المؤكد أن ذلك يعني فقدانه السلطة.

وكانت حماس -من جهتها- غير مستعدة لتسليم الأسرى، لا سيما الضباط العسكريين الذي تعدهم أوراق مساومة رئيسية مقابل أي شيء أقل من ضمانات صريحة بأن يكون وقف إطلاق النار دائما.

لقد حاولت إدارة بايدن -بمقترحها الجديد- تهدئة الطرفين؛ فهي تطرح وقفا فوريا للأعمال القتالية، وآلية للمحافظة على وقف إطلاق النار إذا استمرت المفاوضات على التنفيذ بنية طيبة، ووقفا دائما للأعمال القتالية بصفته نهاية المرحلة الثانية.

ويمكن قراءة ذلك التتابع من جانب حماس على أنه يحقق وقفا دائما للقتال. ويمكن قراءته كذلك من قبل إسرائيل على أنه يحفظ لها بعض المجال للمناورة للعودة إلى الأعمال القتالية.

وبتشجيع كل طرف على التسامح حيال حالات الغموض التي تجعل الاتفاق مقبولا من الطرف الآخر؛ تبعث واشنطن رسالة إلى حماس تعلن فيها تعهدها باستمرار وقف إطلاق النار إذا قبلت الحركة الاتفاق، بينما تطمئن إسرائيل بأنها حتى وإن ثبت الاتفاق وترسَّخ وقف دائم لإطلاق النار، فإن حملتها العسكرية جعلت حماس غير قادرة على إعادة شن هجوم من النوع الذي شنته في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

حوافز للجانبين
ثمة اعتقاد ضمني في المقاربة الأميركية بأن وقفا فعالا لإطلاق النار سيوفر حوافز للجانبين، ويولِّد زخما ويرفع تكاليف إفشال الاتفاق.

لكن حتى لو وقَّع الطرفان على الاتفاق، فإن مواقفهما الإقصائية المتبادلة ستجعل الاتفاق هشا ومشروطا؛ إذ سيكون تحقيق هدفه الرئيسي -المتمثل في وقف إراقة الدماء وإعادة المحتجزين إلى بيوتهم- مشروطا بإكمال المرحلة الأولى والتفاوض على المرحلة الثانية.

كما يعد غياب التفاصيل في المقترح فيما يتعلق بالشروط والآليات -ربما حتى في النص الكامل غير المنشور- موطن قوته وضعفه في الوقت نفسه، ويرى الوسطاء أن الغموض ضروري للحصول على موافقة الطرفين وإنهاء حرب تدمِّر غزة وسكانها، وتقوض مكانة إسرائيل الدولية وتخاطر بحدوث تصعيد إقليمي أوسع. لكن عدم الوضوح حيال النزاعات الأكثر استقطابا يقذف تلك القضايا فعليا إلى المفاوضات في المرحلة الأولى.

كثير من الأسئلة
من المتوقع أن تكون المفاوضات حافلة بالتوتر؛ وعلى سبيل المثال، فإن ما يشكل “انسحابا إسرائيليا كاملا” من جميع “المناطق المأهولة” في قطاع غزة سيكون عرضة للتفسير، مما يعني أن تفاصيل حتى المرحلة الأولى من الاتفاق غامضة.

كيف ستُرسم المناطق التي تنسحب منها إسرائيل؟ وهل ستقوم إسرائيل بتوغلات في هذه المناطق، كما قال ضباط الجيش إنها ستستمر في فعله بعد الحرب؟ ومن سيكون المستهدفون في مثل تلك العمليات؟ يفترض على نطاق واسع أن إسرائيل ستستمر في ملاحقة قيادة حماس العليا، لكن سيكون لمدى اتساع طريقة تفسير ذلك أثر على استدامة وقف إطلاق النار.

سيتطلب الوصول إلى المرحلة الثانية وتجاوزها معالجة الأسئلة التي تشكل تحديات أكبر، والمتمثلة في مسألتي الحكم والأمن في قطاع غزة بعد الحرب. حالما يتم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار يُفترض أن تزداد المساعدات الإنسانية على نحو كبير وتبدأ بعض أعمال إعادة الإعمار، رغم أنه ما تزال من غير الواضح ماهية المواد التي ستسمح إسرائيل بإدخالها.

ولا يعالج المقترح الوضع السياسي لقطاع غزة بعد انتهاء الأعمال القتالية، أو ما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بأنظمتها للسيطرة المادية والإدارية على القطاع. إنه لا يعالج الكيفية التي ستُحكم بها غزة بعد الحرب، ناهيك عمن سيحكمها، ولا يجيب عن السؤال الجوهري المتعلق بدور حماس المستقبلي، كما أنه لا ينص على عملية يمكن أن تحسم هذه الأسئلة، لكن محاولة حل هذه المسائل قبل أن يحين وقتها سيستبعد حدوث وقف فوري للقتال.

تطمينات واشنطن
يجري التركيز الآن على ما إذا كانت تطمينات واشنطن ستقنع الخصمين بالمضي قدما. فعلى الجانب الإسرائيلي، قرار الرئيس الأميركي بإصدار بيان علني يعرض فيه الخطوط العريضة للمقترح، ويقول إن إسرائيل كانت قد قبلته؛ أخذ نتنياهو على حين غرة ووضعه في موقف حرج.

يُذكر أن الولايات المتحدة أبلغت السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل هيرتسوغ، وغالانت وغانتس بالنقاط الرئيسية في خطاب بايدن قبل ساعة ونصف الساعة فقط من إلقائه. وبدا أن ملاحظات نتنياهو الأولية تتحوط للأمر، من دون رفض المقترح أو إنكار أن إسرائيل كانت قد وافقت على صيغته، بل قدمت تفسيره الواسع بأنه سيسمح لإسرائيل بالاستمرار في مسعاها لتحقيق الأهداف الرئيسية للحرب في تدمير حماس وقدرتها على الحكم في قطاع غزة.

وسواء كانت تصريحاته تهدف إلى إدارة السياسة الداخلية أو تقويض الدبلوماسية الجارية، فإنها عززت شكوك حماس بشأن النوايا الإسرائيلية.

بدائل صعبة
لقد حرصت حكومة الحرب على عدم الكشف عن النص الكامل للمقترح -الذي يُذكر أنه يتكون من 4 صفحات ونصف- خشية أن يحاول المفسدون -لا سيما أولئك الذين يتموضعون على يمين نتنياهو- تقويضه.

وفي حين يبدو أن نتنياهو يمتلك الأصوات اللازمة في الائتلاف للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية الإسرائيليين تفضل اتفاقا بشأن المحتجزين؛ فإن اثنين من وزرائه من اليمين المتطرف: بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، هددا بالانسحاب من الحكومة الائتلافية إذا مضى قدما، الأمر الذي سيسرِّع انهيار الحكومة، ويجبر نتنياهو إما على تشكيل ائتلاف بديل مؤقت أو ترك منصبه وإجراء انتخابات.

وبالنسبة لحماس، فهي تصر حتى الآن على تقديم ضمانة صريحة ومسبقة على أن يكون إنهاء الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة نتيجة نهائية للعملية المقسمة إلى مراحل.

ورحبت حماس ببيانات بايدن، وتستمر في الترحيب بها، لكنها قالت إنها لن توافق على نص يبتعد عنها؛ مؤكدة أن المقترح الذي سمَّته حماس “الورقة الإسرائيلية … لا يضمن وقفا دائما لإطلاق النار، بل وقفا مؤقتا، كما أنه لا يربط على نحو وثيق بين المراحل الثلاث المنصوص عنها”.

كما دعت حماس بايدن إلى “ضمان موافقة حكومة الاحتلال على [تصريحاته] وأن ينعكس ذلك في نص الاتفاق”.

وتجادل حماس أنه استنادا إلى تجاربها السابقة فإنه حالما يبدو أن الحرب انتهت، حتى وإن كان ذلك مؤقتا، سيخف الضغط على إسرائيل وإدارة بايدن، وستتوقف العملية، وسيُنسى قطاع غزة -المدمَّر- مرة أخرى، وستُستأنف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

إضافة إلى ذلك، في حين أعطت بيانات حماس الأخيرة الأولوية لانسحاب إسرائيلي كامل ووقف دائم لإطلاق النار، فإن كبار مسؤولي الحركة ادّعوا أن المقترح الأخير يفرض قيودا غير مقبولة على إطلاق سراح الأسرى البارزين سياسيا، ويصر على إرسال كثيرين منهم إلى المنفى.

حان وقت الاتفاق
بعرض الخطوط العريضة للمقترح علنا، اكتسب بايدن قدرا كبيرا من المصداقية الشخصية لقدرة إدارته على التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، ومن غير المرجح أن يتمكن من استعمال سلطته في اندفاعة كبيرة أخرى لإنهاء الحرب قبل هذه الانتخابات.

ويبدو أن هدفه يتمثل في حرمان إسرائيل وحماس من مجال للتفاوض، ويجعل من الصعب على أي من الطرفين أن يقول لا. ومن أجل منح القوة لتحركه، وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار بشأن وقف إطلاق النار في مجلس الأمن لحشد الدعم الدولي للمبادرة.

ينبغي على نتنياهو أن يقبل مقترح بايدن -الذي بذلت الولايات المتحدة جهدا في جعله غامضا بما يكفي بالنسبة له ولكي تدعمه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية- وتجنب إطلاق تصريحات علنية تفيد بعكس ذلك.

بالنسبة لإسرائيل، فإن هجومها المستمر منذ 8 أشهر أبرز الواقع الذي يدعو إلى التبصر بحكمة، وهو أنها لم تتمكن من توجيه ضربة إستراتيجية حاسمة لحماس. كما لا يقوض المجهود الحربي الإسرائيلي قوة حماس كحركة سياسية؛ بل على العكس، فإن شعبيتها ارتفعت في الضفة الغربية وغيرها.

وستبقى بعض ملامح سلطة حماس في قطاع غزة مستمرة في المستقبل المنظور؛ وتتمثل الطريقة الوحيدة في تخفيفها -إذا كان ذلك ممكنا- في السياسة بشكل رئيسي. إن استمرار الحرب سيحدث المزيد من الدمار للبنية التحتية المدنية والمزيد من الأضرار لمكانة إسرائيل الدولية، وليس الضربة القاسية التي تأمل بتوجيهها إلى حماس.

كما سيعني ذلك استمرار -وربما تصعيد- حرب الاستنزاف المكثفة مع حزب الله على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، التي يمكن أن تخرج بسرعة عن نطاق السيطرة، والتي أدت إلى نزوح عشرات آلاف الإسرائيليين (وعدد أكبر منهم من اللبنانيين).

إن وضع حد للقتال في قطاع غزة ضروري لوقف هذه التبادلات، وسيوقف حزب الله نيران صواريخه فقط عندما يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار مثل هذا، ويمكن للهدوء -الذي من المتوقع أن ينشأ- أن يسمح للسكان على جانبي الحدود بالعودة.

وبالنسبة لحماس، ففي حين أن الحركة لا تعوِّل كثيرا على إشارة الولايات المتحدة إلى أنها تدعم وقفا دائما لإطلاق النار، فإنها أثبتت أنها تستطيع تحمل هجوم إسرائيل، لكن من غير المرجح أن تحقق أي شيء أكثر من انتصارات تكتيكية على نطاق محدود في منطقة لا تستطيع حمايتها ولا السيطرة عليها على نحو كامل.

إن الاستمرار في المسار الراهن على أمل الحصول على ثمن أعلى من إسرائيل بقتل وجرح جنودها، واستنزاف مواردها، وتقويض التصورات عن قوتها العسكرية، وتلطيخ سمعتها الدولية وتقويض علاقتها بالولايات المتحدة؛ من غير المرجح أن يوفر اتفاقا أفضل، بينما سيفرض المزيد من المعاناة والدمار على قطاع غزة.

يشمل الاتفاق المقترح تنازلا مهما من إسرائيل استنادا إلى المقترح الذي تم نقله، ويستمر وقف إطلاق النار الذي يتم التوصل إليه في المرحلة الأولى ما دامت المفاوضات مستمرة بنية طيبة. إنها فرصة لوقف طويل للأعمال القتالية وسيحمِّل كثير من الفلسطينيين حماس مسؤولية إضاعتها.

علاوة على ذلك، فإنه إذا رفضت حماس المقترح الحالي فمن شبه المؤكد أن تحمِّل إدارة بايدن المسؤولية أيضا للحركة عن انهيار المباحثات، ومع اقتراب نوفمبر/تشرين الثاني سيزداد احتمال أن تتخلى عن جهودها وتترك إسرائيل لاتباع منطقها الخاص في الحرب.

سيكون قبول الطرفين لاتفاق وقف إطلاق النار مجرد بداية لمحادثات صعبة تتطلب دبلوماسية نشطة تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر، وضغط ودعم من آخرين، لتسوية ما تبدو حتى الآن خلافات لا يمكن تسويتها والاستمرار في التفاوض.

لكن رفضا للخطة المقترحة سيجعل الترتيبات لليوم التالي أكثر تعقيدا مما هي أصلا، والأفضل هو وقف القتال الآن وإجراء نقاشات جدية بشأن ما سيحدث تاليا، بدلا من تأجيل جردة حساب لا مفر منها مرة أخرى بينما يُقتل -في هذه الأثناء- آلاف المدنيين الفلسطينيين الآخرون، ويموتون جوعا، ويهجَّرون ويفقَرون، وتتلاشى الآمال في استعادة المحتجزين أحياء.

المصدر : مجموعة الأزمات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى