الحاضنة الشعبية الولود الودود

الحاضنة الشعبية الولود الودود

عبدالاله معلواني

واكب نهوض الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا نهوض حاضنة شعبية إسلامية واسعة الانتشار، وامتدت في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، ولا يبالغ الباحث إذا قال إن هذه الحاضنة الشعبية زادت على الخمسين ألفا ولعلها قاربت المائة ألف، وما مَيَّز هذه الحاضنة الشعبية أنها كانت من كافة شرائح مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، فكان منها الرجال والنساء، وكان منها الكبار والشباب والفتيان، وكان منها أصحاب المهن المختلفة وأصحاب المواهب والتخصصات العلمية المختلفة وأصحاب التجارات والشركات المختلفة، أي أن هذه الحاضنة الشعبية كانت عبارة عن نموذج مصغر لمجتمعنا في الداخل الفلسطيني، وما ميّز هذه الحاضنة الشعبية أنها صاغت لأفرادها علاقة جديدة جمعت بينهم، وتخطت ماهية العلاقات القائمة التي كانت قد جمعت أفراد مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، فتخطتحدود الحمولة في كل بلدة من بلداتنا في الداخل الفلسطيني، وتخطت حدود الانتماء على خلفية لاجئ وغير لاجئ، وعلى خلفية مدني وفلاح وبدوي، وعلى خلفية فلسطينيّ ومصريّ وشركسيّ، في كل بلدة من هذه البلدات، وتخطت حدود الانتماء الحزبي السياسي التي كان لها حضورها وامتدادها على صعيد محليّ وعام في الداخل الفلسطيني، وباتت هذه الحاضنة الشعبية أوسع من كل دائرة حدود تلك الانتماءات، وحرصت في نفس الوقت على الحفاظ على علاقة التواصل والتعاون والاحترام المتبادل مع سائر المكونات الدينية الأخرى في مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، فكان لها العلاقة الحيّة الإيجابية مع الأهل المسيحيين والدروز، وما ميّز هذه الحاضنة الشعبية أنها كانت مفعمة بالهمة والعمل والعطاء وحمل هموم مجتعمنا في الداخل الفلسطيني من ألفها إلى يائها، ولذلك فقد أقامت هذه الحاضنة الشعبية الإسلامية عشرات الهيئات ما بين هيئات شعبية وأخرى رسمية على صورة مؤسسات للإحاطة بهموم وقضايا كل مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، لدرجة أن هذه الحاضنة الشعبية كانت تخطط لإقامة مؤسسة بيئية بغية الحفاظ على معالم البيئة الفلسطينية، ولأقامة مؤسسة تعاونية لحل أزمة سهل البطوف في الجليل وأزمة غرقه الدائم بمياه الأمطار كل عام، ولأقامة بنك غير ربوي، ولذلك لو أحصينا عدد الهيئات الشعبية والرسمية التي أقامتها هذه الحاضنة على صعيد محليّ وعام في الداخل الفلسطيني لوجدنا أنها زادت على المائة ، ولو أحصينا المؤسسات المختلفة التي أقامتها هذه الحاضنة الشعبية ما بين مؤسسات إغاثية واجتماعية وتعليمية وصحية وبحثية وفنية وإعلامية ورياضية واقتصادية ودينية لوجدنا أنها كانت بالمئات، ولو درسنا النظام الأداري الذي قامت عليه هذه الهيئات الشعبية والرسمية وهذه المؤسسات المختلفة لوجدنا أنها قامت على نظام إداري احترافي ومتقن بامتياز، ولذلك أحرزت نجاحا مثيرا للدهشة والأعجاب والتقدير في مدة زمنية قصيرة، ورغم أن تلك الهيئات الشعبية والرسمية وما نتج عنها من مؤسسات مختلفة، رغم أن كلا منها كانت مستقلة كامل الاستقلال، وكان لها رئيسها وأدارتها المستقلة في قراراتها وإدارة شؤونها المالية، ولم يكن هناك أي رابط تنظيمي ما بينها وبين الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا إلا أن المؤسسة الإسرائيلية تعاملت مع معظم هذه الهيئات الشعبية والرسمية وما نتج عنها من مؤسسات مختلفة كأنها كانت جزءاً لا يتجزأ من تنظيم الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا، فقامت بحظرها يوم أن حظرت الحركة الإسلامية، وهذا يقول الشيء الكثير، وهو يحتاج إلى دراسة علمية موضوعية للوقوف على الدوافع العنصرية التي دفعت المؤسسة الاسرائيلية لحظر معظم هذه الهيئات الشعبية والرسمية وما نتج عنها من مؤسسات مختلفة، رغم عدم وجود أي رباط تنظيمي لها مع الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيلياً، ولا بد لهذه الدراسة العلمية الموضوعية من إحصاء كل هذه الهيئات الشعبية والرسمية وما نتج عنها من مؤسسات مختلفة، ولا بد من دراسة ماهية عمل كل من هذه الهيئات والمؤسسات، وماهيّة إنجازاتها، وماذا كان مصير كل منها بعد حظر الحركة الإسلامية إسرائيليا، وماذا كانت خسارة مجتمعنا بعد حظر ما تم حظرها من هذه الهيئات والمؤسسات، وماذا كان مصير هذه الحاضنة الشعبية بعد حظر الحركة الإسلامية إسرائيليا، وهل تفككت هذه الحاضنة الشعبية أم من المستحيل تفكيكها لأن لها حظاً من اسمها، فهي شعبية ولأنها شعبية فستبقى ولودا بالهيئات والمؤسسات، وودودا بعطائها ما قبل وما بعد حظر الحركة الإسلامية إسرائيليا، وهو ما يؤكده اليوم واقع هذه الحاضنة الشعبية، وأملا بأن تُجرى هذه الدراسة العلمية الموضوعية، ودعما مقدما مني لها أسجل هذه الملاحظات:
1- كان لهذه الهيئات والمؤسسات التي أقامتها هذه الحاضنة الشعبية الدور البارز في دعم كل قضايا مجتمعنا في الداخل الفلسطيني وفي دعم مسيرة شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وفي دعم قضية القدس والمسجد الأقصى المباركين، وفي دعم الكثير من القضايا الإسلامية والعربية والإنسانية.
2- أهم الهيئات والمؤسسات العامة التي أقامتها هذه الحاضنة الشعبية ما يلي:
1- مؤسسة الإغاثة الإنسانية
2- مؤسسة الأقصى
3- مؤسسة مسلمات من أجل الأقصى
4- مؤسسة القدس للتنمية
5- مؤسسة البيارق
6- مؤسسة عمارة الأقصى
7- مؤسسة كيو برس
8- هيئة أنصار ونصيرات الأقصى الشعبية
9- مؤسسة النقب للأرض والأنسان
10- مؤسسة اللد الخيرية
11- مؤسسة حيفا زهرة الكرمل
12- مؤسسة يافا الخيرية
13- مؤسسة عكا وضواحيها
14- مؤسسة صانعات الحياة الشعبية
15- مؤسسة اقرأ الجامعية
16- مركز الدراسات المعاصرة
17- مؤسسة الميزان لحقوق الأنسان
18- مؤسسة إعمار الاقتصادية
19- مؤسسة الصدقة الجارية
20- مؤسسة صندوق الألف الخيري الشعبية
21- مؤسسة سند للأمومة والطفولة
22- مؤسسات إعلامية شتى صدر عنها صحيفة صوت الحق والحرية ومجلة إشراقة وعشرات الأفلام الوثائقية
23- مؤسسات تعليمية أقامت روضات ومدارس أهليه ومكتبات ومراكز ثقافية وكلية شرعية
24- مؤسسات صحية أقامت عيادات وعيادات متنقلة ومشافي
25- هيئة اتحاد الجمعيات الشعبية
26- مؤسسات فنية أقامت مؤسسة الفجر ومؤسسة الأندلس وفرق النشيد والزجل والمسرح
27- اتحاد الدوري الإسلامي الشعبي
28- مؤسسة الرياضة والشباب
29- هيئة الكشاف الإسلامي الشعبية
30- المبادرات الشبابية والنوادي الشبابية الشعبية
31- مكتب الإصلاح العام الشعبي
32- لجنة الزكاة القطرية العامة
33- مؤسسة يوسف الصديق لدعم أسرى الحرية وجمعية رعاية اليتيم والسجين
34- مؤسسة حراء لتحفيظ القرآن
35- مؤسسة رؤية
3- أقامت هذه الحاضنة الشعبية الكثير من المؤسسات والهيئات الشعبية المحلية التي قد تزيد على المائة والتي لم يتم إحصاؤها حتى الآن، ولا التعرف على ماهية دورها وإنجازاتها
4- الثابت الذي يدعمه الواقع أن هذه الحاضنة الشعبية لا تزال حية وولودا وودودا بعد حظر الحركة الإسلامية إسرائيليا، ولا تزال ترعى مؤسسات وهيئات عامة وأخرى محلية.
5- الثابت الذي يدعمه الواقع أن هذه الحاضنة الشعبية قد أقامت بعد حظر الحركة الإسلامية إسرائيليا مؤسسات وهيئات جديدة عامة وأخرى محلية مما يؤكد أن هذه الحاضنة الشعبية ما ماتت ولن تموت
6- لم تتخل هذه الحاضنة الشعبية عن نصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين ولا تزال تبدع الوسائل الشعبية في سبيل ذلك.
7- يموت الأشخاص أو يُسجنون أو يُحظرون إلا الثوابت فأن من المستحيل على أطغى طغاة الأرض أن يميت الثوابت أو أن يسجنها أو أن يحظرها، ولذلك ستبقى هذه الحاضنة الشعبية، وستبقى نابضة بالهمة والعطاء حتى قيام الساعة.