فرض الإقامة الجبرية على يوسف مجدوب من طمرة بعد إطلاق سراحه من السجن الفعلي في تركيا

فرض الإقامة الجبرية على يوسف مجدوب من طمرة بعد إطلاق سراحه من السجن الفعلي في تركيا

ساهر غزاوي
قالت عائلة الشاب يوسف مجدوب من مدينة طمرة المعتقل في تركيا قبل أكثر من شهر خلال رحلة استجمام برفقة أصدقائه في إسطنبول، إن المحكمة أفرجت عنه بكفالة مالية، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في تركيا لغاية يوم 16 أيار/ مايو 2020.
وفي حديث مع عرسان مجدوب، عم المعتقل يوسف قال إن طاقم الدفاع عن المعتقل عقد اتفاق صلح مع الشرطة التركية قبيل بدء المحكمة، على أمل أن يستجيب القاضي لتنازل الشرطيين التركيين عن التهمة التي قاما بتوجيهها للمعتقل مجدوب.
وكانت عائلة الشاب يوسف إبراهيم مجدوب من مدينة طمرة، المعتقل في تركيا، والقلقة على مصير نجلها، طالبت قيادات المجتمع العربي مساعدتها من أجل إطلاق سراح مجدوب. غير أنه جرى توكيل محامين أتراك من قبل العائلة، ولم يتواجد أي ممثل جمهور من قبل المؤسسات المختلفة في البلاد، في جلسة المحكمة لمتابعة قضية مجدوب مع عائلته. بحسب ما ذكر في وسائل الاعلام.
إلا أن عمّ المعتقل يوسف، السيد عرسان مجدوب، نوّه في حديث مع “موطني 48” إلى وجود دور لبعض الشخصيات القيادة من الداخل الفلسطيني من بينهم السيد محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة الأسبق، بحكم علاقاته مع شخصيات تركية، حيث حاول التدخل للإفراج عن يوسف واستدرك عرسان مجدوب بالقول “لكن القضية ما زالت قيد المتابعة. واعتقد أنها في المسار الصحيح بعد نقل يوسف من السجن إلى الحبس المنزلي في تركيا لغاية منتصف أيار المقبل”.
وبخصوص المسار القضائي في تركيا وإمكانية الافراج عن الشاب يوسف مجدوب بضغط سياسي، قال المحامي عمر خمايسي، مدير مؤسسة ميزان لحقوق الانسان وهو مطلع على كافة التفاصيل: “واضح جدا أن المعلومات التي يتناقلها الإعلام عن المعتقلين في تركيا ليست دقيقة، ويجب على الأقل التمييز بين الأشخاص الذين تم اصدار أحكام نهائية بحقهم”.
وتابع خمايسي في حديثه لـ “موطني 48”: “هناك شاب من تل السبع معتقل في تركيا تم الحكم عليه تسع سنوات، وفي اعتقادي في مثل هذه الحال يمكن القيام بحراك شعبي وسياسي من أجل الإفراج عنه، أما الشاب يوسف مجدوب من طمرة، فقد كان من المفروض أن يفرج عنه اليوم وأن يغادر البلاد، لكن لأسباب غير مفهومة في مثل هذه القضايا لا أدري لماذا بقي في تركيا ومُنع من مغادرتها، وباعتقادي ربما حدث خلل في متابعة القضية، لأنه من متابعات سابقة في حالات مشابهة تم الافراج عن المعتقلين ومغادرتهم البلاد فورا بعد إتمام الأوراق والمستندات اللازمة”.
لكن خلال متابعتي لعدة قضايا في تركيا، يضيف خمايسي، “نحن نتحدث عن دولة تحترم المؤسسات، يعني لا يمكن التدخل في الجهاز القضائي عندما يكون الملف مطروح أمام القضاء، أي أنه لا يمكن أن يكون هناك أي تدخل لأية جهة سياسية ورسمية في العمل القضائي خصوصا بعد محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، فموضوع القضاء جدا حساس وانا على قناعة انه لا يكون تدخل في هذا الجانب”.
وحول إمكانية التدخل وتشكيل ضغط على المحكمة قال المحامي عمر خمايسي: “ممكن التدخل في حال تم تقديم طلب عفو عن الأشخاص الذين يتم إدانتهم، يعني يجب أن يدان الشخص ويكون الحكم فوق العامين وبعد أن يدخل السجن بشكل فعلي، يمكن بعد ذلك أن يؤتي العمل السياسي ثماره بالتوجه للوزراء في الحكومة أو للرئيس، بهذه الحالة يمكن أن يكون هناك تأثير للتدخل السياسي، لكن التدخل في القضاء ليس ممكنا في اعتقادي، لأن كل دولة تحترم نفسها لا تتدخل في الأجهزة القضائية لأنها منفصلة عن باقي السلطات”.

المحامي عمر خمايسي
المحامي عمر خمايسي

وأوضح مدير مؤسسة ميزان أن “هناك من الأشخاص المتواجدون في تركيا لأسباب مثل زرع الكلى، لم يكونوا ابدا متهمين لكن كانت هناك قرارات بعدم مغادرتهم البلاد حتى يتم أو يتسنى تقديم الإفادة بالمحكمة للأشخاص الذين تم تورطهم فيما يسمى بالتجارة بالأعضاء البشرية، لأنه حسب القانون التركي هذه العمليات غير قانونية. وعليه مثلا الأخت الماظة جشي من حيفا خلال محاولتها زراعة كلية بسبب حالتها الصحية كانت ممنوعة من مغادرة البلاد لأنها لم تستوف الأوراق اللازمة وعندما استوفت هذه الأوراق وتوجهت للشرطة وأخذت الأوراق اللازمة من الشرطة والقنصلية تم السماح لها بمغادرة البلاد”.
وعن أهمية الحراك السياسي قال المحامي عمر خمايسي لـ “موطني 48” نعم هناك أهمية للحراك السياسي أو القضائي في مثل هذه القضايا لكن لا بد من العمل على رفع الوعي عند شبابنا العرب الذين يسافرون إلى تركيا أو أي دولة أخرى أن هناك نُظم وقوانين في تركيا وغيرها وعلينا عدم الاخلال بالنظام العام والمحافظة على القوانين التي توضع هناك ورجال الشرطة يقومون بتنفيذها ضمن الوضع العام في تركيا والتعاون يكون وفقا لذلك.
ولفت إلى أن هناك من المواطنين العرب محكومون خارج البلاد لسنوات عديدة منهم سليم أبو عنزة من تل السبع المحكوم 9 سنوات، هنا نريد أن يكون تدخل إذا كان بالفعل هذا التدخل يأتي ثماره في تركيا وكذلك الشاب معاذ زحالقة من كفر قرع معتقل مدى الحياة في مصر. لذلك نريد أن يكون هناك تحرك حقيقي للإفراج عنه وهذا باعتقادي هو الامتحان الحقيقي للدور الذي نسمو ونطمح اليه من قياداتنا كما أن قيادات المجتمع الإسرائيلي يتحركون لأبنائهم نريد من قيادتنا أن تتحرك لأبنائها الذين يقضون سنوات طويلة في السجون خارج البلاد وليس للذين بطبيعة الحال سيفرج عنهم عاجلا أو آجلا.
وختم المحامي عمر خمايسي حديثه بالقول: “تركيا هي دولة فيها سيادة للقانون، والقانون من تجربة سابقة يجب أن يأخذ مجراه في كل القضايا ولا يسمح لأي سياسي كان أو أي جهة في القانون بحكم انه يمكن ان يكون هنا وهناك تدخلات وضغوطات، لكن الموضوع حساس خصوصا في تركيا في هذا الجانب خصوصا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على الشرعية والحكم هناك”.