في مدرستنا مصلّى

في مدرستنا مصلّى

محمد يونس
أقدّم في هذه المقالة اقتراحًا بفتح مصليات في المدارس، وتعديل برنامج الدروس لكي يتسنى للطلاب أداء صلاة الظهر في المدرسة.
والاقتراح موجَّه لكلّ من يهمه الأمر، من طلاب وأهالٍ ومعلمين ومديرين ومسئولي أقسام التربية ورؤساء سلطات محلية ولجان أولياء الأمور. وينطلق الاقتراح من أهمية الصلاة في الإسلام، وكونها عمود الدين، ودورها في فلاح الإنسان في الدنيا والآخرة، ووظيفتها في النهي عن الفحشاء والمنكر. ويعتمد الاقتراح على أهمية أداء الصلاة في وقتها، وترسيخ هذه الفكرة في أذهان الطلاب، وإتاحة الفرصة لهم بعدم تأجيل الظهر إلى ما بعد عودتهم للبيوت التي تكون غالبًا بعد العصر.
تتلخص الفكرة في تخصيص غرفتين في كل مدرسة، إحداهما للذكور وأخرى للإناث، أو على الأقل تخصيص غرفة واحدة مقسومة بستارة، فيها فراش للصلاة ومصاحف وكتب دينية، ومكان للوضوء، يؤدي فيها الطلاب والمعلمون، والطالبات والمعلمات صلاة الظهر في وقتها. ويمكن أن يتم استغلال هذه المصليات لتعليم الصلاة للطلاب الذين لا يعرفون أداءها.
وقد تحتاج الفكرة إلى تعديل برنامج الدروس بحيث يتم تخصيص استراحةٍ تتلاءم مع وقت الظهر، بالتوقيت الشتوي والصيفي، يمكن للطلاب خلالها أداء الصلاة وتناول وجبة الغداء، برضاهم دون إكراهٍ من أحد. وهذه الأمور متروكة لكلّ مدرسةٍ فهي أدرى بشئونها.
وهذه الفكرة واقعية، تأخذ بالحسبان أن جهاز التعليم الحالي ليس إسلاميًا في شكله ومضمونه، وأنه مختلط على مستوى الطلاب وعلى مستوى المعلمين، وأنّ ضيق المباني قد يشكّل عائقًا، وغيرها من المعيقات. لكنه إذا توفرت النية الصادقة والإرادة والهمة العالية كان بالإمكان إخراج هذه الفكرة إلى حيز التنفيذ. إذ يمكن التغلب على نقص الغرف بتخصيص مبنى متنقل أو معرّش في ساحة المدرسة، ويمكن التغلب على التمويل بالتوجّه إلى أولياء الأمور وإلى أهل الخير، بل إلى الطلاب أنفسهم حتى يكون المصلى منهم وإليهم. بل يمكن تكوين لجان من الطلاب يتولون بأنفسهم الإشراف على نظافة المصلى ورعايته.
وحبذا لو قامت وسائل الإعلام بتخصيص زوايا أسبوعية بعنوان “في مدرستنا مصلى” يتم فيها استعراض المصليات في هذه المدارس ونشر الفكرة وتعميمها، ولنتذكر جميعًا أن الدال على الخير كفاعله، وأن من يبادر لهذه المصليات بإخلاص نرجو له من الله أن يجعل عمله صدقة جارية تستمر في حياته وبعد مماته.
جاء في موقع “الإسلام سؤال وجواب” حول فضل بناء المساد والإسهام فيها ما يلي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ) رواه البخاري (450) ومسلم (533) من حديث عثمان رضي الله عنه، وروى ابن ماجه (738) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) صححه الألباني. والقطا طائر معروف، ومَفْحص القطاة: موضعها الذي تبيض فيه، وخصصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شجر ولا على رأس جبل، إنما تجعل بيتها على بسيط الأرض دون سائر الطيور، فلذلك شبه به المسجد. يُنظر: حياة الحيوان للدميري.