لماذا تحارب بعض الجمعيات النسوية شرف العائلة!!

لماذا تحارب بعض الجمعيات النسوية شرف العائلة!!

أميّة سليمان جبارين (أم البراء)
لأن شرف العائلة رفيع في خُلُق الرجل والمرأة والأسرة والمجتمع والأمة، فقد نزلت آيات قرآنية كثيرة تحث كلا من الرجل والمرأة للحفاظ على شرف العائلة والاعتزاز به، بل أن بعض هذه الآيات القرآنية جعلت من صفات المؤمنين- عباد الرحمن- هو الحفاظ على شرف العائلة، وذلك في قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما) – الفرقان:٦٨-
فالرجل المؤمن وفق هذه الآية مطالب باجتناب الزنا حتى يحافظ على شرف العائلة، لأن الحفاظ على شرف العائلة من مقومات الحفاظ على إيمانه، وإلا إذا وقع في الزنا، فقد أضاع شرف العائلة، وإذا أضاع شرف العائلة فإيمانه في خطر، لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ولذلك لا بد له من الحفاظ على فرجه من خبائث الزنا، وفي ذلك يقول الله تعالى عن إحدى صفات المؤمنين الأساس: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) – المؤمنين-
وما ينطبق على الرجل المؤمن ينطبق على المرأة المؤمنة، ونجد ذلك في قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن …..) -النور- ٣١-
وإلا فإن الرجل المؤمن أو المرأة المؤمنة إذا ما أضاع أحدهما هذه القواعد فقد بدأ بإضاعة شرف العائلة، وإذا واصل إضاعة شرف العائلة فقد يوصله ذلك إلى الزنا، وعندها وجب على الحاكم المسلم وفقط على الحاكم المسلم إقامة الحد على من أضاع شرف العائلة وغرق في الزنا سواء كان رجلا مؤمنا أو امرأة مؤمنة، وفي ذلك يقول الله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) -النور-
ولدفع أي توهم فأن حد الجلد للزانية أو الزاني إذا لم يكن أحدهما محصنا، أما إذا كان أحدهما محصنا وزنا فأن حده هو الرجم حتى الموت، وعلى هذا نصت الأحاديث النبوية الصحيحة التي هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم من مصادر الشريعة الإسلامية، مع التأكيد مرة ثانية أنه لا يجوز إلا للحاكم المسلم أن ينفذ حد الزنا بعد ثبوت أدلته سواء كان حد الجلد أو حد الرجم حتى الموت.
ولأن شرف العائلة له هذه المنزلة السامية والشفافة في الإسلام فقد نزلت سورة قرآنية كاملة وهي سورة النور تبين لنا ماهية شرف العائلة، وما هي حدود هذا الشرف، وكيف نحافظ عليه، وما هي عاقبة وعقوبة من يضيعه، ولذلك نقرأ في هذه السورة قول الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فأن الله غفور رحيم) -النور-
فهذا البيان القرآني يؤكد لنا أن شرف العائلة ليس سلعة رخيصة حتى تتحول إلى مادة هزل وفكاهة وتسلية وإلا فإن الذي يعتدي على حصون هذا الشرف ويرمي امرأة مؤمنة بفرية الزنا فهو من الفاسقين ويجب على الحاكم المسلم جلده ثمانين جلدة، ويجب على الأمة المسلمة ألا تقبل له شهادة أبدا إلا إذا تاب صادقا وأصلح حاله!!
لماذا كل هذا التشديد على العابث في شرف العائلة لأنه ما كان ولن يكون في يوم من الأيام رهينة لصناديق دعم غربية أو لجمعيات نسوية لتتلاعب به كيف تشاء، لدرجة أنها تستبيح لنفسها السخرية من شرف العائلة قائلة في خطابها المشبوه: (ما يُسمى شرف العائلة) وكأنه لا وجود لشرف العائلة في حسابات هذه الصناديق الداعمة الغربية أو في حسابات جمعيات نسوية من بني جلدتنا!! وكأنه إذا لم يكن هناك شيء اسمه شرف العائلة في قيم الرجل أو المرأة في حسابات هذه الصناديق الداعمة الغربية والجمعيات النسوية من بني جلدتنا، فإنه يجوز للرجل أن يفعل ما يشاء حتى لو غرق في رجس الشذوذ الجنسي أو رجس الزنا، ويجوز للمرأة أن تفعل ما تشاء حتى لو غرقت في رجس الشذوذ الجنسي او رجس الزنا وهو خطاب قبيح لا حدود لانحطاطه يدعو وهو يَعْلم إلى إشاعة الفاحشة في مجتمعنا على صعيد المجتمع الفلسطيني والمجتمع العربي والمجتمع الإسلامي والمجتمع الإنساني، وهو خطاب رجعي متخلف يدعو وهو يَعلم إلى تفكيك كل هذه الدوائر الاجتماعية بداية من الدائرة الفلسطينية ثم العربية ثم الإسلامية ثم الإنسانية، حتى يسهل على الأيدي الخبيثة التي تقف من وراء هذه الصناديق الداعمة الغربية تفريغ هذه المجتمعات من قيمها وتحطيم روابطها الأسرية وإجهاض إرادتها وسحق مقومات صمودها ومقاومتها لأي ظالم أو محتل أو باطل أو مفسد أو شرير، وإلا ما الذي يدعو هذه الصناديق الداعمة الغربية لإقامة شبكة جمعيات نسوية تعد بعشرات الآلاف في كل الدول المسلمة والعربية بما في ذلك فلسطين حتى المتخلف من هذه الدول، وما الذي يدفع هذه الصناديق الداعمة الغربية لإنفاق مليارات الدولارات كل عام على هذه الجمعيات النسوية؟! إنها الحرب على العقيدة الإسلامية وقيمها وآدابها وثوابتها، وإنها السعي الشيطاني لتعبيد الناس لشهوة الفرج المنفلت والجنس المنفلت فإن عاشوا فللشهوات، وإن تكلموا أو كتبوا فعن الشهوات، وإن بذلوا أموالهم وأعمارهم وأوقاتهم وأبدانهم فللشهوات، وإنها أقصر طريق لاسترقاق الإنسان-رجلا كان أو إمرأة- ليسهل بعد ذلك استرقاق الأوطان، وإنها أخبث أسلوب لمسخ الهوية والأصالة والانتماء ثم فرض التبعية علينا لهذه الأيدي الخبيثة ذات القوة الخفية -حتى الآن-التي تتحكم بصناديق الدعم الغربية!!
لكل ذلك فإن سورة النور تحذرنا تحذيرا شديد اللهجة وتقول لنا: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) -النور:١٩-
وإن كل رجل وامرأة أو جمعية أو صندوق دعم بغض النظر عن اسمه يتجرأ ويسخر من شرف العائلة فإنه ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، لذلك كم صدق ذلك الإعلامي اللبناني وهو من الأهل المسيحيين عندما قال في حوار على الهواء في قناة (الحياة): إن حوادث قتل المرأة في لبنان زادت عندما زاد عدد مثل هذه الجمعيات النسوية التي باتت تدعي أن المرأة تملك جسدها وهو قول ملغوم تحدثت عنه في مقالة سابقة أو باتت تسخر من شرف العائلة!!
لذلك أنا أم البراء يشرفني أن أدافع عن شرف العائلة على الصعيد الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني وحجتي في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قُتل دون عِرضه فهو شهيد).