أخبار رئيسيةعرب ودوليومضات

تعز اليمنية تواجه أزمة إنسانية متفاقمة جراء الحصار والقصف وتفشي الأمراض

تفاقمت الأوضاع الإنسانية في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، في ظل استمرار الحصار المفروض على المدينة والهجمات على المناطق السكنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح آلاف الأسر، بالتزامن مع تفشي أمراض وبائية وتنفسية جراء تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية.

وفي أحدث التطورات، أعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية بمحافظة تعز، مقتل أربعة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، جراء قصف حوثي استهدف منزلا في قرية الأثاور بمديرية حيفان جنوبي المحافظة.

وأوضح المكتب، في بيان، أن قذيفة أطلقتها جماعة الحوثي سقطت على منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاما، وامرأة تبلغ 35 عاما، وإصابة أربعة آخرين.
ولم يصدر تعقيب فوري من جماعة الحوثي بشأن هذه الاتهامات.

مئات الانتهاكات بحق المدنيين

من جانبه، قال مدير مركز تعز الحقوقي، أيمن الكمالي، إن المركز رصد مئات الانتهاكات بحق المدنيين خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مشيرا إلى مقتل أكثر من 50 مدنيا وإصابة عشرات آخرين جراء القصف والقنص وانفجار ألغام زرعتها جماعة الحوثي.

وأضاف الكمالي، في حديث للأناضول، أن الجماعة نفذت حملات اعتقال واسعة طالت مدنيين في مناطق سيطرت عليها مؤخرا بمديريات الريف الغربي من المحافظة.

تفشي الأمراض جراء تراكم النفايات

وفي الجانب الصحي، أعلن مكتب شؤون الحصار تسجيل 5025 إصابة بأمراض وبائية وتنفسية وحميات خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مرجعا ذلك إلى تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومصارف السيول.

وأوضح المكتب أن تفاقم الأزمة يرتبط بمنع جماعة الحوثي نقل النفايات إلى المكب المؤقت في منطقة حدائق الصالح غرب مدينة تعز، الأمر الذي أدى إلى تراكم المخلفات وتزايد المخاطر الصحية والبيئية على السكان.

وتواجه المدينة أزمة متواصلة في إدارة النفايات منذ أكثر من 11 عاما، إثر منعها من الوصول إلى المكب الرئيسي في مفرق شرعب شمالي المدينة، والخاضع لسيطرة الحوثيين، ما اضطر السلطات المحلية إلى استخدام مكب مؤقت في منطقة الضباب.

وفي السياق، اتهمت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، إيلان عبد الحق، الثلاثاء، جماعة الحوثي بمنع ناقلات النفايات من الوصول إلى المكب المؤقت في حدائق الصالح بمنطقة الضباب، وإعادتها محملة بالمخلفات إلى داخل المدينة.

وقالت عبد الحق إن السلطات المحلية وصلت بالناقلات إلى الموقع، قبل أن تمنعها الجماعة من تفريغ حمولتها، معتبرة أن ذلك يدحض مزاعم السماح بمرور شاحنات النظافة.

وحذرت من أن استمرار منع نقل النفايات، بعد سنوات من إغلاق المكب الرئيسي، يفاقم تراكم المخلفات داخل الأحياء السكنية ويهدد بانتشار الأوبئة والأمراض، محملة الحوثيين المسؤولية عن التداعيات الصحية والبيئية.

وطالبت مكتب المبعوث الأممي ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتدخل العاجل والضغط للسماح بمرور ناقلات النفايات وفتح المكب الرئيسي، محذرة من كارثة صحية وبيئية تهدد مئات الآلاف من السكان.

وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية، تتهم الجماعة بفرض حصار على المدينة منذ اندلاع الحرب عام 2015، ومنع وصول قوافل الإغاثة الإنسانية، وهي اتهامات تنفيها الجماعة.

نزوح أكثر من 6 آلاف أسرة

وعلى صعيد النزوح، كشف محافظ تعز، نبيل شمسان، عن نزوح 6400 أسرة إلى مدينة تعز، مركز المحافظة، جراء التصعيد العسكري المستمر منذ أسابيع، ما رفع إجمالي الأسر النازحة في المدينة إلى 39 ألفا و400 أسرة.

وأوضح شمسان، خلال لقاء مع باحثين من مركز صنعاء للدراسات، أن موجة النزوح الأخيرة جاءت في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واتساع رقعة المواجهات.

وأشار مكتب وزارة الإعلام بالمحافظة إلى أن السلطة المحلية تبذل جهودا لتوفير المأوى والمساعدات للأسر النازحة، وسط تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة للأعداد المتزايدة.

وتشهد محافظة تعز، الأكبر في اليمن من حيث عدد السكان، انقساما في السيطرة، إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة ومناطق أخرى، في حين حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدما في مناطق ريفية وساحلية، أبرزها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية.

وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع نطاق سيطرة الحوثيين ليشمل أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مقابل تراجع سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها، دون توفر إحصاءات رسمية نهائية بشأن خريطة السيطرة.

ومنذ تموز/ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في اليمن، خصوصا في محافظتي تعز ولحج، وسط استمرار سقوط ضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في أيلول/ سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في آذار/ مارس 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى