انتخابات الكونغرس الأميركي: الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب ويوجهون ضربة لترامب

وجّهت نتائج انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة ضربة انتخابية للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بعدما حقق الديمقراطيون سلسلة انتصارات وتحولات في السباقات إلى مجلسي الشيوخ والنواب، شملت ولايات ومناطق كانت تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، في وقت أظهرت التقديرات الانتخابية تقدم الديمقراطيين نحو السيطرة على المجلسين.
وأفادت تقديرات شبكة CNN بأن الحزب الديمقراطي حسم السيطرة على مجلس النواب، فيما توقعت شبكة NBC حصوله على 244 مقعدًا، متجاوزًا بفارق كبير عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعدًا. كما حقق الديمقراطيون اختراقات في انتخابات مجلس الشيوخ، مع انتزاع مقاعد من الجمهوريين في عدد من الولايات.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، أظهرت التقديرات فوز المرشح الديمقراطي روي كوبر على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، وانتزاع مقعد مجلس الشيوخ لصالح الديمقراطيين، للمرة الأولى منذ 18 عامًا. وكان كوبر قد شغل سابقًا منصب حاكم الولاية. كما حقق الديمقراطيون فوزًا في أحد سباقات مجلس النواب بالولاية، بعد فوز المرشح جيمي أيغر.
وفي كارولاينا الجنوبية، فازت المرشحة الديمقراطية آني أندروز على الجمهورية دارلين غراهام، التي تولت المقعد خلفًا لشقيقها السيناتور الراحل ليندسي غراهام، المعروف بدعمه لإسرائيل، والذي توفي في تموز/يوليو الماضي. وكانت دارلين قد حظيت بدعم ترامب في حملتها الانتخابية.
وشهدت ولاية تكساس فوز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ، فيما حقق الديمقراطيون فوزًا آخر في ولاية كانساس، بعد تغلب مرشحهم على منافسه الجمهوري، في تحول انتخابي لم تشهده الولاية منذ 94 عامًا. كما فاز مرشح الحزب الديمقراطي في ولاية أوهايو، ليصل عدد المقاعد التي انتزعها الحزب من الجمهوريين إلى خمسة، متجاوزًا عدد التحولات اللازمة لتحقيق الأغلبية في مجلس الشيوخ، وفق التقديرات الواردة.
وفي ولاية نيويورك، أُعلنت حاكمة الولاية الديمقراطية كاثي هوكول فائزة بولاية جديدة، بعد تغلبها على منافسها الجمهوري اليهودي بروس بلاكمان. ويُعد فوزها مكسبًا سياسيًا أيضًا لرئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، الذي تربطها به علاقات تعاون سياسي. وكان بلاكمان قد انتقد خلال حملته علاقات هوكول بممداني، على خلفية مواقفه من إسرائيل والاتهامات الموجهة إليه بمعاداة السامية.
وفي سباقات مجلس الشيوخ، توقعت استطلاعات شبكات إعلامية فوز عدد من المرشحين الديمقراطيين في ولايات إلينوي ونيوجيرسي وماساتشوستس ورود آيلاند وديلاوير، بما يضمن للحزب الاحتفاظ بمقاعده في هذه الولايات، دون تغيير في توزيع المقاعد بين الحزبين.
كما حقق الديمقراطيون مكاسب في ولاية فلوريدا، حيث فاز مرشحو الحزب جاريد موسكوفيتش وفيا دانديا وكاثي كاستور في ثلاثة من أربعة مقاعد أعاد الجمهوريون رسم دوائرها الانتخابية بهدف تعزيز حظوظهم في الانتخابات. وتشكل هذه النتائج انتكاسة للمساعي الجمهورية الرامية إلى زيادة أغلبيتها في مجلس النواب.
في المقابل، فازت الجمهورية آشلي مودي بمقعد مجلس الشيوخ عن فلوريدا، خلفًا لماركو روبيو الذي عُيّن وزيرًا للخارجية، فيما أظهرت التقديرات فوز الجمهوري بايرون دونالدز، المقرب من ترامب، بمنصب حاكم الولاية.
وفي ولاية فرجينيا، فاز السيناتور الديمقراطي مارك وارنر على منافسه الجمهوري، الجنرال المتقاعد بريت ميزوساوا، ليضمن ولاية رابعة في مجلس الشيوخ، الذي يمثّل فيه الولاية منذ عام 2009، بعد أن شغل سابقًا منصب حاكمها.
أما في ولاية جورجيا، فأظهرت التقديرات فوز السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بولاية ثانية. ويُعد أوسوف أول يهودي يُنتخب لتمثيل الولاية في مجلس الشيوخ، وسبق أن طُرح اسمه ضمن المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2028. وفي الولاية نفسها، فازت كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكمة، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في جورجيا.
وفي بنسلفانيا، فاز الحاكم الديمقراطي اليهودي جوش شابيرو بولاية جديدة، وهو أيضًا من الأسماء التي يجري تداولها بوصفها مرشحة محتملة للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
وجوه جديدة ومواقف داعمة للقضية الفلسطينية
وشهدت الانتخابات وصول عدد من المرشحين الديمقراطيين المعروفين بمواقفهم المنتقدة للسياسات الإسرائيلية إلى مجلس النواب الأميركي.
ففي ولاية كولورادو، فازت مالت كيروس، البالغة من العمر 29 عامًا، بمقعد في المجلس. وتُعد من أبرز المنتقدات لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي. وكانت قد فقدت عملها في مكتب محاماة بعد نشرها رسالة علنية انتقدت فيها تعامل مكاتب المحاماة مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين عقب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. واعتبرت أن الهجوم جاء في سياق السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ودعت إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وفي نيويورك، فازت درياليزا أفيلا شوفالييه، المعروفة بمواقفها المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وكانت قد صرحت يوم الانتخابات بأن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل لا يكفي، داعية إلى وقف التمويل الأميركي لما وصفته بجرائم الحرب الإسرائيلية، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، والاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
كما فاز الدكتور آدم حماوي، الطبيب العسكري السابق والمنتقد بشدة للسياسات الإسرائيلية، بمقعد في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ممثلًا عن الحزب الديمقراطي.
وخدم حماوي طبيبًا في الجيش الأميركي، وشارك في بعثة طبية إلى قطاع غزة في أيار/مايو 2024، قال إنه أجرى خلالها نحو 120 عملية جراحية. ويدعو إلى الوقف الكامل للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وفرض حظر على الأسلحة، وتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وكان حماوي قد أعلن في نيسان/أبريل الماضي معارضته لمنظومة القبة الحديدية، معتبرًا أنها تعزل إسرائيل عن تبعات الحرب. كما اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، مؤكدًا في الوقت نفسه رفضه لمعاداة السامية.
ترامب: لو ترشحت لفزنا بفارق ساحق
وفي أول تعليق له على النتائج، حاول ترامب التقليل من تداعيات الخسائر الجمهورية، قائلًا في منشور على منصته “تروث سوشيال”: “لم أكن مدرجًا على ورقة الاقتراع، ولو كنت مرشحًا لفزنا بفارق ساحق!”.
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، قال ترامب إنه مستعد لقبول نتائج انتخابات منتصف الولاية والعمل مع الديمقراطيين، رغم المكاسب التي حققوها في انتخابات الكونغرس.
وأضاف: “أنا مستعد بالتأكيد لقبول هذه النتائج، وسنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى التعاون معهم، وربما نتمكن من التوصل إلى تفاهمات”.
وأرجع ترامب خسائر الجمهوريين إلى عدم خوضه الانتخابات بنفسه، مؤكدًا أنه لا يشعر بالندم على دعمه مرشحين خسروا سباقاتهم، ومن بينهم دارلين غراهام في كارولاينا الجنوبية. وعندما أُبلغ خلال المقابلة بخسارتها، قال: “أرى أن دارلين خسرت. واو، هذا أمر مذهل”، مضيفًا أن شقيقها الراحل ليندسي غراهام كان من المرجح أن يفوز لو خاض السباق.
وفي البيت الأبيض، نقلت شبكة CBS عن مسؤول رفيع أن الأجواء السائدة لا تعكس حالة استسلام، بل تحديًا وإصرارًا على مواجهة الديمقراطيين. وقال المسؤول: “ترامب نفسه لم يخض هذه الانتخابات، وقد ثبت أن ناخبيه يتوجهون إلى صناديق الاقتراع عندما يكون اسمه مدرجًا على ورقة التصويت”، مضيفًا: “اربطوا أحزمة الأمان”، في إشارة إلى عزم ترامب على التصدي للديمقراطيين.
وفي شبكة فوكس نيوز، عزا معلقون الخسائر الجمهورية إلى الحرب على إيران، معتبرين أنه لولا هذه الحرب لكانت نتائج الانتخابات مختلفة.
استياء من أداء ترامب والحرب على إيران
وأظهرت بيانات أولية لاستطلاعات الناخبين وجود حالة استياء واسعة من أداء الرئيس الأميركي. ووفق استطلاع لشبكة NBC، أعرب نحو 62% من الناخبين عن عدم رضاهم عن أدائه، مقابل 38% أبدوا تأييدهم له.
كما أظهر استطلاع للناخبين أجرته وكالة “أسوشييتد برس” أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين يشعرون بالغضب أو عدم الرضا عن المسار الذي تسلكه الولايات المتحدة، فيما عارض نحو 60% العملية العسكرية الأميركية في إيران.
وأفادت البيانات بأن نحو 70% من الناخبين يرون ضرورة أن يعمل الكونغرس على فرض قيود أكبر على صلاحيات الرئيس. كما تصدر غلاء المعيشة والأوضاع الاقتصادية قائمة القضايا التي تشغل الناخبين.
وتبقى هذه المعطيات أولية وقابلة للتحديث، ولا تعكس بمفردها النتائج النهائية للسباقات الانتخابية، لكنها تقدم مؤشرات على اتجاهات الرأي العام الأميركي في أعقاب انتخابات منتصف الولاية.