أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودولي

أوروبا تدخل الشتاء بأدنى مخزون من الغاز منذ 2013 وسط توقعات بارتفاع الأسعار في 2027

تدخل أوروبا فصل الشتاء بمخزون من الغاز الطبيعي هو الأدنى منذ عام 2013، ما قد يطيل أمد الضغوط على سوق الغاز العالمية خلال عام 2027، بحسب تقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة، الثلاثاء. في الوقت الذي توقع فيه بنك غولدمان ساكس ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا في 2027 وسط نقص الإمدادات.

وأفادت الوكالة الدولية في بيان لها أوردته وكالة فرانس برس، بأنّ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي لم تتجاوز 75% في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، وأقلّ بكثير من الحدّ الأدنى الذي حدّده الاتحاد عند 80%.

وتفسّر عوامل عدّة هذا الوضع. فقد أثّر إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/ شباط، بواردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال، بحسب الوكالة. وجاء الإغلاق في وقت كان مخزون الغاز فيه منخفضاً أصلاً عند نهاية الشتاء الماضي. ثم أرجأ المشترون شراء الغاز لإعادة ملء الخزانات، على أمل أن تنخفض الأسعار لاحقاً، وهو ما لم يتحقّق. وأضافت الوكالة أنّ مضيق هرمز ظلّ مغلقاً إلى حدّ كبير خلال أشهر الصيف.

وتسارعت وتيرة ضخّ الغاز في خزانات الاتحاد الأوروبي في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول، لكنها لم تبلغ مستويات السنوات السابقة. وكان إجمالي ما ضخّ من الغاز في الخزانات خلال موسم التخزين أقلّ بنحو 4% من متوسط السنوات الخمس الماضية. وقالت الوكالة، في بيانها، إنّ هذا الوضع “يزيد من اعتماد المنطقة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من السوق العالمية لتلبية الطلب الموسمي حين يبلغ ذروته، وقد يجعل المنطقة عرضة للخطر خصوصاً إذا كان الشتاء المقبل أبرد من المتوقع، أو في حال حدوث أعطال فنية أو اضطرابات أخرى في الإمدادات”.

تراجع المخزونات يزيد المنافسة على الإمدادات
وأشارت إلى أن انخفاض المخزونات إلى احتدام المنافسة مع دول آسيا وأميركا الجنوبية التي تمتلك خيارات تخزين محدودة للشحنات القليلة المتاحة من الغاز الطبيعي المسال، ما سيضغط على الأسعار هذا الشتاء. وتوقع التقرير أن ينخفض المعروض العالمي للغاز الطبيعي المسال بنسبة قياسية تبلغ 3%، أو ما يقرب من 20 مليار متر مكعب، في عام 2026 مقارنة بعام 2025. كذلك يتوقع انخفاض الطلب العالمي على الغاز بنحو 1.5%، أو ما يقارب 65 مليار متر مكعب في 2026، مدفوعاً بتراجع شديد للطلب في المنطقة، وانخفاض استهلاك الغاز بالقطاع الصناعي في أوروبا، والتحوّل من الغاز إلى الفحم بعدد من دول آسيا.

وبحسب معهد الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الخارج لتغطية 96% من احتياجاته النفطية و85% من احتياجاته من الغاز. ووافقت دول الاتحاد الأوروبي في يناير/ كانون الثاني الماضي، بشكل نهائي على حظر استيراد الغاز الروسي بحلول أواخر عام 2027. وأظهرت بيانات بورصة لندن،أول أمس الاثنين، أن صادرات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى أوروبا في الفترة من يناير وحتى أكتوبر ارتفعت 6.3% على أساس سنوي إلى 11.8 مليون طن. لكن الصادرات في أكتوبر انخفضت إلى 0.74 مليون طن، مقارنة بـ 0.87 مليون طن قبل عام.

في المقابل، أفادت بيانات مجموعة بورصات لندن، بأنّ صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية صعدت في أكتوبر، إلى ثاني أعلى مستوى شهري مسجل على الإطلاق، مع زيادة المنتجين إنتاجهم للاستفادة من الطلب الأوروبي القوي وأسعار الغاز الطبيعي التي بلغت أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة.

وأظهرت بيانات المجموعة أن الصادرات إلى أوروبا ارتفعت إلى 6.89 ملايين طن في أكتوبر، بزيادة تقارب مليون طن عن 5.91 ملايين طن في سبتمبر/ أيلول. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الصادرات من منشأة غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في تكساس، المملوكة لشركتي قطر للطاقة القطرية وإكسون موبيل الأميركية، تضاعفت إلى أربع شحنات في أكتوبر.

وأكّدت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ إمدادات الغاز في أكبر اقتصاد أوروبي مضمونة للشتاء المقبل، رغم أنّ نسبة امتلاء الخزانات أقلّ بكثير من المستويات التي تحدّدها اللوائح. ومع بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، كانت مخزونات الغاز الألمانية ممتلئة بنسبة 61.5%، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن المنصة الأوروبية “أغريغيتد غاز ستوريدج إنفنتوري” (AGSI)، وهو مستوى أدنى بكثير من الحد المنصوص عليه في اللوائح التنظيمية التي تفرض متوسط تعبئة قدره 70%، كذلك فإنه أدنى من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ نحو 75%.

وبحسب برلين، تتيح محطات الغاز الطبيعي المسال التي أدخلت الخدمة بعد أزمة الطاقة التي تسبب بها الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، لأكبر قوة اقتصادية في أوروبا ضمان إمداداتها على نحو أفضل. في المقابل، اعتبرت رابطة مشغّلي منشآت تخزين الغاز في ألمانيا “إينيس” (INES)، وهي منظمة تمثّل أكثر من 90% من قدرات تخزين الغاز في البلاد، أن أهداف التعبئة التي حددتها الحكومة “لم تتحقّق”، معتبرة، في بيان نشرته، أول أمس الأحد، أن ذلك يشكل “مؤشراً واضحاً على ضرورة تعزيز تدابير الاستعداد لفصل الشتاء”.

“غولدمان ساكس” يرفع توقعات أسعار الغاز في أوروبا لعام 2027
في السياق، رفع بنك غولدمان ساكس الأميركي توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي بأوروبا لعام 2027، وعزا ذلك إلى أن الأوضاع لا تزال محفوفة بدرجة عالية من الضبابية بسبب المخاطر المحيطة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة والظروف الجوية الشتوية. وبلغ متوسط سعر المؤشر “تي تي إف” الأوروبي والمؤشر “جي كي إم” الآسيوي نحو 28 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أكتوبر، وهو ما يمثل ارتفاعاً حاداً عن مستويات سبتمبر، ومن بين أعلى الأسعار منذ أزمة الطاقة التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.

ورفع البنك توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي في مركز “تي تي إف” الهولندي للربع الأول من عام 2027 إلى 74 يورو لكل ميغاوات/ ساعة من 44 يورو سابقاً، بينما رفع توقعاته لعام 2027 بأكمله إلى 51 يورو لكل ميغاواط/ ساعة من 32 يورو لكل ميغاواط/ ساعة. ووصلت الأسعار في آسيا وأوروبا بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الإمدادات في 2022-2023، عندما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض إمدادات الغاز من قطر والإمارات بأكثر من 60 مليار متر مكعب.

وتشير تقديرات “غولدمان ساكس” التي أوردتها وكالة رويترز، إلى أن السوق تتوقع بنسبة 47% أن يشهد هذا الشتاء استمرار انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة، إلى جانب درجات حرارة أقل من المتوسط. وذكر البنك أنه على الرغم من ارتفاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة في أكتوبر عن المتوقع، فإن صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج بلغت في المتوسط 33% من مستويات ما قبل الحرب.

ولا تزال حركة الناقلات متقلبة، كذلك إن تدفقات الغاز الطبيعي المسال المقدرة عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من التعافي الذي شهدته تدفقات النفط. وكان أكتوبر أسوأ شهر على الإطلاق من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة، وفقاً لبيانات تتبع حوادث الأمن البحري.

الطلب على الغاز يواصل النمو
من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز الإماراتية فاطمة النعيمي، الثلاثاء، إن الطلب على الغاز سيواصل نموه على المدى الطويل. وأضافت وفقاً لما نقلته “رويترز”، أن هناك حاجة مستمرة للمزيد من الطاقة ولتنويع مصادر الطاقة بشكل أكبر. وأعلنت “أدنوك”، أمس الأول الاثنين، أنها اتخذت قراراً نهائياً بالاستثمار في مشروع حوض الذياب للغاز غير التقليدي في الرويس، الذي من المتوقع أن ينتج 345 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام يومياً بدءاً من عام 2029، مع إمكانية الوصول إلى مليار قدم مكعبة يومياً.

وقالت شركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال إنرجيز”، الثلاثاء، إنها ستشتري ما يصل إلى 1.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال بموجب اتفاق مدته خمس سنوات مع شركة أدنوك للغاز الإماراتية. وذكرت الشركة، في بيان، أن من المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم في وقت لاحق من العام الجاري.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى