أخبار رئيسيةعرب ودوليومضات

14 ألف دولار لكل منزل مدمر.. حزب الله يبدأ تعويض النازحين

بدأ حزب الله اللبناني صرف أولى دفعات بدلات الإيواء للنازحين الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، في ظل دمار طاول مئات آلاف الوحدات السكنية، وحصار مالي يضيق على مصادر تمويله. خطوة تطرح تساؤلات حول مصادر تمويلها، في وقت يواجه فيه لبنان فاتورة إعمار قد تتجاوز 27 مليار دولار، واقتصاداً منهكاً منذ أزمة 2019.

وفي هذا السياق، أعلن حزب الله، أمس الأول الاثنين، بدء صرف بدلات إيواء للنازحين الذين دُمّرت منازلهم أو تضررت ولا يملكون مسكناً بديلاً، وهي الأولى من نوعها منذ حربه الأخيرة مع إسرائيل، في خطوة تأتي رغم الجهود المحلية والدولية الرامية إلى تجفيف مصادر تمويله.

وبحسب ما نقلت وكالة فرانس برس، يأتي الإعلان عن هذه المساعدات المالية في ظل الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على طهران، الداعم الرئيسي للحزب، من جهة، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات إمداده بالمال والسلاح من جهة أخرى، تماشياً مع قرارها المعلن بنزع سلاحه وحصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وقال الحزب في بيان إن عملية تسليم الكمبيالات انطلقت في منطقة النبطية جنوبي لبنان، ضمن حملة “وعد والتزام” التي قال إنها “تترجم الوفاء لأصحاب البيوت المهدمة، وتؤكد أن التضحيات التي قُدّمت في سبيل هذا النهج المقاوم تقابلها مسؤولية لا تسقط”.

تفاصيل خطة الدعم
تنص الخطة التي أعلنها الحزب الشهر الماضي على تقديم 14 ألف دولار للوحدة السكنية في بيروت وضاحيتها الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارجهما. ويشمل الدعم أصحاب المنازل التي دُمّرت كلياً أو تضررت بشكل كبير وباتت غير صالحة للسكن، إضافة إلى النازحين من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، شرط ألا يملك أي منهم مسكناً آخر.

ويعتزم الحزب، الذي لم يكشف مصدر التمويل ولا عدد المستفيدين، دفع المساعدات لكل مستحق على مدى عام كامل، تُسدَّد على أربع دفعات بمعدل دفعة كل ثلاثة أشهر. وهذه المساعدات هي الأولى التي يقدمها الحزب بعد الحرب الثانية التي خاضها مع إسرائيل اعتباراً من الثاني من مارس/آذار، إسناداً لإيران في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.

وكان الحزب قد قدّم مساعدات مماثلة للنازحين بقيمة 77 مليون دولار، بتمويل رئيسي من طهران، إثر حربه الأولى مع إسرائيل التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 دعماً لحركة حماس في قطاع غزة، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

دمار واسع ونزوح مستمر
خلّفت الحربان دماراً واسعاً، لا سيما في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وتقدّر السلطات اللبنانية عدد الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة بأكثر من 290 ألف وحدة، في حصيلة غير نهائية. وتراجعت وتيرة العنف في الجنوب منذ يونيو/حزيران، إثر توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ثم اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تضمّن نزع سلاح حزب الله وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة.

غير أن مئات الآلاف من اللبنانيين لا يزالون نازحين من الجنوب، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي شريطاً يمتد حتى عمق عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ عمليات تفجير وتجريف، ويمنع السكان من العودة.

فاتورة إعمار ثقيلة وتمويل مُحاصر
تأتي هذه الخطوة في وقت يرزح فيه لبنان تحت كلفة باهظة للحربين. فقد أوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن البنك الدولي قدّر الكلفة الإجمالية للحرب الأولى بنحو 14 مليار دولار، والكلفة المباشرة للحرب الأخيرة حتى الآن بين 3 مليارات دولار و4 مليارات دولار.

وأكد أن الحربين معاً كلّفتا لبنان أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز الكلفة 27 ملياراً عند احتساب كلفة حرب 2026 بالكامل. وأشار إلى أن هذه التقديرات لا تشمل هجرة الكفاءات، والاستثمارات الضائعة، والأضرار في قطاع التعليم، وتراجع قيم الأراضي والأصول، وتأخر التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ 2019. ويضاعف ذلك من أعباء اقتصاد منهك أصلاً، إذ اقترب التراجع التراكمي للناتج المحلي اللبناني منذ 2019 من 40% بنهاية عام 2024.

وعلى صعيد تمويل الحزب، تتواصل الضغوط على ذراعه المالية “القرض الحسن”، إذ أصدر مصرف لبنان في يوليو/تموز 2025، تحت ضغط أميركي، قراراً يحظر على جميع المؤسسات المالية التعامل مع الجمعية، فيما قررت وزارة الداخلية إلغاء تراخيصها استباقياً مطلع عام 2026.

كما أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات أبلغت الحزب رسمياً بإجراءات جديدة تقضي بوقف المعاملات المصرفية المرتبطة بالقرض الحسن وإغلاق أجهزة الصراف الآلي التابعة له في أنحاء البلاد، بحيث يقتصر دوره على قبول ودائع الذهب وصرف النقد مقابلها فقط.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى