بيان لشخصيات أردنية يثير جدلا.. هجوم على ابن تيمية وسيد قطب والمناهج

أثار بيان وقّعت عليه أكثر من 250 شخصية أردنية من المثقفين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين جدلًا واسعًا، بعدما ربط بين انتشار الفكر المتطرف وكتب عدد من أبرز العلماء والمفكرين الإسلاميين، ودعا إلى إعادة هيكلة المنظومة التربوية ومواجهة ما وصفه بـ«حواضن التكفير»، على خلفية الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الشهر الماضي.
واعتبر ناشطون أن البيان، الذي حمل عنوان «من أجل وطن تعددي عصي على التطرف والإرهاب»، تضمّن إساءة إلى رموز دينية وتيارات إسلامية، وخلط بين قضايا فكرية وتاريخية مختلفة وبين الجريمة التي شهدتها قرية حمود، محذرين من أن بعض مضامينه قد تؤدي إلى تأجيج الاستقطاب بدلًا من تعزيز الوحدة الوطنية.
وقال الموقعون إن الهجوم على كنيسة حمود في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لم يكن مجرد جريمة عادية، وإنما «عمل إرهابي مكتمل الأركان» ناتج عن فكر عقائدي متطرف، معتبرين أن المواجهة الأمنية والقضائية وحدها لا تكفي لمعالجة جذور الظاهرة.
وحمّل البيان ما وصفها بـ«الحواضن الفكرية» مسؤولية انتشار التطرف، مشيرًا بالاسم إلى كتب ابن تيمية وابن قيم الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وحسن البنا وسيد قطب، باعتبارها من المراجع التي استندت إليها، وفق تعبيره، منظومة فكرية تروّج لكراهية المختلف دينيًا وفكريًا وسياسيًا.
وذهب الموقعون إلى أن الأردن شهد منذ سبعينيات القرن الماضي محاولات لتغيير هويته الثقافية، بدعم من أموال «البترودولار»، متهمين تيارات إسلامية بالتأثير في المناهج الدراسية ووزارة التربية والتعليم، ومشيرين بشكل خاص إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي اتهمها البيان بالمساهمة في إقصاء التيارات الوطنية والديمقراطية والتنويرية.
وربط البيان بين هذه التحولات التاريخية وبين سلسلة من الجرائم والأحداث، من بينها مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة والكاتب ناهض حتر، وهجمات السلط وقلعة الكرك، وصولًا إلى الاعتداء الأخير على كنيسة حمود، معتبرًا أنها تعكس امتدادًا للفكر التكفيري داخل المجتمع.
ودعا الموقعون إلى تفكيك ما وصفوه بحواضن التكفير في المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والأحزاب ومنصات التواصل الاجتماعي، وإعادة تأهيل الجهاز التعليمي، وإحياء تدريس الفلسفة والمنطق والأخلاق في المدارس، إلى جانب توسيع الأنشطة الفنية والموسيقية والرياضية، ومكافحة خطاب الكراهية وحماية الحريات الشخصية وحرية التعبير.
شخصيات بارزة بين الموقعين
وضمت قائمة الموقعين شخصيات سياسية وثقافية وأكاديمية بارزة، من بينها الوزيرين السابقين بسام حدادين، وزيد حمزة، والنائبان السابقان هند الفايز وتيسير شديفات، والمفكر فهمي جدعان، والمحامي الدولي أنيس القاسم، والروائي إبراهيم نصر الله، والتربوي ذوقان عبيدات.
كما شملت القائمة الأكاديميين هشام غصيب وموفق محادين وإبراهيم علوش، والكاتب حسني عايش، والكاتبات سميحة خريس وزليخة أبو ريشة، والصحفية رنا الصباغ، والشاعر موسى حوامدة، والكاتب موسى برهومة، إلى جانب شخصيات نقابية وناشطين سياسيين وإعلاميين.
ويأتي البيان بعد أيام من تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، عقب الهجوم على كنيسة حمود، أكد فيها أن المناهج الدراسية «تحتاج إلى شغل كثير»، ضمن جهود مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر.
وقال الفراية، في 26 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إن ما جرى في الكرك «له ما بعده»، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات حازمة لمواجهة التطرف، وأن الدولة لن تتهاون مع أي معلم أو إمام أو شخص يروّج للكراهية أو يحرض على الآخرين.
ودعا الوزير إلى مراجعة المناهج والأنشطة الثقافية والاجتماعية وتأهيل المعلمين، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب معالجة أسبابه الفكرية والاجتماعية.
وفي المقابل، كان المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم قد رد، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على الاتهامات العامة الموجهة للمناهج الأردنية، مؤكدًا أنها لا تعكس محتواها الفعلي، وأن الكتب المدرسية ترسخ قيم المواطنة والمساواة واحترام الأديان ونبذ العنف والتعصب.
وشدد المركز على ضرورة أن تستند الانتقادات إلى نصوص وأدلة محددة من الكتب المدرسية، بدلًا من إطلاق أحكام عامة، مؤكدًا أن تحصين الأجيال من التطرف مسؤولية مشتركة لا تقع على المناهج وحدها.