كاتب أمريكي: انتخابات التجديد النصفي لعام 1894 ربما تنبئ بما سيحدث في 2026

يرى الكاتب الأمريكي روبرت شوا أن المشهد السياسي الأمريكي الراهن يحمل أوجه تشابه لافتة مع التحولات التي شهدتها الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، محذرا من احتمال نشوء توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على توسيع سلطات الحكومة الفدرالية، رغم اختلاف توجهاتهما الأيديولوجية.
ويستعيد الكاتب انتخابات التجديد النصفي لعام 1894 في مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال بعنوان “انتخابات التجديد النصفي لعام 1894 ربما تنبئ بما سيحدث في 2026″، مشيرا إلى أنها شكلت نقطة تحوُّل في الحياة السياسية الأمريكية، بعدما تكبد الديمقراطيون خسائر انتخابية كبيرة، وسط أزمة اقتصادية حادة وانقسامات داخلية بين التيارات الشعبوية والمحافظة.
وأفضت تلك المرحلة إلى إعادة تشكيل التحالفات الحزبية، وظهور تقاطعات سياسية بين تيارات من الحزبين، انتهت إلى دعم إصلاحات وسّعت صلاحيات الحكومة المركزية، خصوصا في مجالات الضرائب والتنظيم الاقتصادي والرقابة الفدرالية.
تقاطع مواقف شخصيات من الحزبين
ويربط الكاتب هذه التجربة بالتطورات الحالية، معتبرا أن الحزبين الأمريكيين يواجهان انقسامات داخلية متزايدة بين المحافظين المؤسسيين والشعبويين والتكنوقراط القوميين، ففي حين يعيد الديمقراطيون صياغة خطابهم الاقتصادي بشأن مسألة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، يواصل الجمهوريون -حسب تحليل الكاتب- الانتقال نحو تبني توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية لتحقيق أهداف اقتصادية وثقافية.
ويشير إلى أن بعض الديمقراطيين يدعون إلى تغييرات مؤسسية، من بينها توسيع المحكمة العليا وإلغاء التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ وقبول ولايات جديدة، بينما تتقاطع مواقف شخصيات من الحزبين بشأن ملفات تنظيمية واقتصادية تتطلب تدخلا فدراليا أوسع.
ويستشهد المقال بتوافقات بين نواب جمهوريين وديمقراطيين حول تنظيم قطاع الطاقة، وفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان، والتدخل الفدرالي في سياسات استخدام الأراضي المحلية، معتبرا أن هذه التفاهمات قد تمهد لنشوء ما يسميه “حزبا واحدا” تتقارب داخله تيارات متعارضة حول توسيع سلطة الحكومة المركزية.
ويحذر المقال من أن مثل هذا التوافق لن يعالج الاختلال السياسي الأمريكي، بل قد يؤدي إلى تركيز أكبر للسلطة، بما يطرح تحديات على الديمقراطية والنظام الاتحادي.
كما ينبه الكاتب إلى أن توسيع النفوذ الفدرالي في المرحلة الراهنة يجري في ظروف مالية وجيوسياسية أكثر تعقيدا، في ظل ديون أمريكية تقارب 40 تريليون دولار، والتزامات اجتماعية ومالية ضخمة، فضلا عن الأعباء الخارجية.
ويرى أن استمرار هذا المسار قد يفاقم التوتر بين الحكومة المركزية والولايات، خصوصا إذا ارتبط بتغييرات مؤسسية ذات دوافع حزبية.
إعادة تشكيل التحالفات الحزبية
وفي مقابل ذلك، يدافع شوا عن اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي، مستشهدا بالنقاشات المتعلقة بمراكز البيانات والتعليم واختيارات المدارس والتعامل مع جائحة كوفيد-19، باعتبارها ملفات أظهرت أهمية دور الولايات والسلطات المحلية في صياغة السياسات العامة.
ويخلص الكاتب إلى أن معالجة الأزمة السياسية الأمريكية لا ينبغي أن تقوم على توافق الحزبين لتوسيع سلطة واشنطن، وإنما على منح المجتمعات المحلية والمؤسسات الأقرب إلى المواطنين مزيدا من الصلاحيات والموارد، بما يعزز المساءلة والمشاركة والثقة العامة.
ويتمثل الاستنتاج الرئيسي للمقال في أن انتخابات 2026 قد لا تكرر تجربة 1894 بالضرورة، لكنها قد تستعيد بعض ملامحها، ولا سيما إعادة تشكيل التحالفات الحزبية وظهور توافقات غير متوقعة حول مستقبل السلطة الفدرالية.
ويحذر الكاتب من أن الخطر الأكبر على النظام الأمريكي قد لا يأتي فقط من الصراع الحزبي، بل أيضا من اتفاق الخصوم السياسيين على مزيد من تركيز السلطة في واشنطن، على حساب الولايات والحكم المحلي.