عزل مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية بعد الطعن في اعتقاله

أفادت تقارير حقوقية بأن سلطات السجون الإسرائيلية نقلت قبل نحو أسبوع مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية، إلى الحبس الانفرادي، وذلك بعد أيام قليلة من تقديم استئناف قانوني ضد استمرار اعتقاله. وفقا لما نشرته صحيفة هآرتس اليوم الاثنين.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل أبو صفية في كانون الأول/ديسمبر 2024، وما يزال محتجزًا منذ أكثر من عام ونصف العام دون توجيه لائحة اتهام، بموجب ما تسميه إسرائيل قانون “المقاتل غير الشرعي”. ويتم تمديد اعتقاله دوريًا كل ستة أشهر بقرار قضائي. كما يُحتجز إلى جانبه 13 طبيبًا فلسطينيًا آخر اعتُقلوا من قطاع غزة خلال الحرب.
ووفق معطيات نشرتها منظمة العمل القانوني العالمية (Legal Action Worldwide – LAW) الحقوقية التي تتولى الدفاع عنه، فقد قُدّم في 21 أيار/مايو الماضي استئناف إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإنهاء اعتقاله. وبعد أيام من تقديم الاستئناف، نُقل أبو صفية من سجنه في النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة، بحسب إفادات معتقلين فلسطينيين.
وطالب محاميه، ناصر عودة، بتسريع النظر في القضية، إلا أن السلطات الإسرائيلية عارضت ذلك، ليُحدد موعد الجلسة خلال الأيام المقبلة.
ويُعد الدكتور حسام أبو صفية من أبرز الشخصيات الطبية الفلسطينية التي تحولت إلى رمز للصمود الإنساني خلال الحرب على غزة. فقد واصل عمله في مستشفى كمال عدوان رغم الحصار والاستهداف العسكري المتكرر للمستشفى، وفقد خلال الحرب نجله وعددًا من زملائه، كما تعرض هو نفسه للاعتقال والإصابة، بينما لحقت أضرار واسعة بالمستشفى الذي كان يديره في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
ورغم الظروف القاسية، أصر على البقاء إلى جانب المرضى والطواقم الطبية حتى اقتحام المستشفى للمرة الثانية في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث جرى اعتقاله ونقله إلى السجون الإسرائيلية.
ومنذ اعتقاله، توالت التقارير الحقوقية التي تتحدث عن تدهور حالته الصحية، وفقدانه جزءًا كبيرًا من وزنه، إضافة إلى تعرضه لسوء المعاملة داخل السجن.
وقالت مديرة منظمة LAW، أنتونيا مولفي، إن نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي “يمثل تصعيدًا مقلقًا”، مؤكدة أن الطواقم الطبية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن معاقبة الأطباء بسبب استمرارهم في تقديم العلاج خلال النزاعات المسلحة أمر غير مقبول.
من جهتها، أعربت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” عن استغرابها من قرار إدارة السجون، مشيرة إلى أن محاميًا تابعًا لها زار أبو صفية الشهر الماضي، حيث تحدث عن ظروف اعتقال قاسية، ونقص في الغذاء، ومشكلات صحية لا تحظى بالعلاج المناسب.
وأكدت المنظمة أن الحبس الانفرادي يُعد من أشد أشكال الاحتجاز قسوة، لافتة إلى أن الأمم المتحدة تعتبر العزل لأكثر من 14 يومًا متواصلًا إجراءً قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وربما إلى التعذيب.
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن خمسة أطباء فلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية طالبوا بالحصول على رعاية طبية عاجلة بسبب معاناتهم من أمراض ومشكلات صحية مختلفة، بينها آلام الأسنان والظهر، ومشكلات في النظر، وأمراض مزمنة، مؤكدين أنهم لا يتلقون العلاج اللازم.
كما تحدثت شهادات لمحامين زاروا المعتقلين عن تدهور أوضاع الاحتجاز خلال الأشهر الأخيرة، حيث تُصادر الفرشات من الأسرى خلال ساعات النهار ولا تُعاد إليهم إلا مساءً، ما يضطرهم إلى الجلوس أو الاستلقاء على أسرّة حديدية أو على الأرض لساعات طويلة. كذلك أفادت الشهادات باستمرار انتشار أمراض جلدية معدية، من بينها الجرب (سكابيوس)، في ظل نقص الرعاية الطبية.
وبحسب معطيات رسمية إسرائيلية قُدمت أخيرًا للمحاكم، تحتجز إسرائيل حاليًا 1358 معتقلًا من قطاع غزة، غالبيتهم في السجون التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، فيما يُحتجز آخرون في منشآت عسكرية.
في المقابل، تواصل مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، إلى جانب هيئات طبية وأممية، المطالبة بالإفراج الفوري عن الدكتور حسام أبو صفية وسائر الكوادر الطبية المعتقلة، مؤكدة أن استمرار احتجازهم دون محاكمة يشكل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
