أم الفحم: مناقشة كتاب الشيخ رائد صلاح ” نبوّة واحدة وأمّة واحدة”

أم الفحم: مناقشة كتاب الشيخ رائد صلاح ” نبوّة واحدة وأمّة واحدة”

طه اغبارية، ساهر غزاوي

نظّم المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني، مساء اليوم، الأحد، أمسية نوقش فيها كتاب “نبوّة واحدة وأمّة واحدة” لمؤلفه الشيخ رائد صلاح. يأتي ذلك ضمن برنامج المجلس الإسلامي للإفتاء لمناقشة كتاب في كل شهر.

استضافت الأمسية، قاعة “الريف” في مدينة أم الفحم، وغاب عنها صاحب الكتاب، الشيخ رائد صلاح، المعتقل بالإقامة الجبرية في منزله بسبب محاكمته وملاحقته السياسية، إسرائيليا، بمزاعم “التحريض على الإرهاب”.

وشارك في اللقاء، جمع غفير من أهالي أم الفحم وسائر البلدات العربية في الداخل الفلسطيني.

وفي التفاصيل، استهلت الأمسية، بتلاوة عطرة من القرآن الكريم للشيخ إيهاب شريف، وتولى فقرة العرافة، الشيخ محمود وتدّ، مرحبا بالحضور، وأكد على أهمية مثل هذه اللقاءات الفكرية في صقل وترسيخ دور الكتاب في حياة الناس، شاكرا المجلس الإسلامي للإفتاء أطلاقه هذه المبادرة التي بدأت اليوم بمناقشة كتاب الشيخ رائد صلاح، وبين يدي الكتاب، تطرق الشيخ محمود وتد باقتضاب إلى سيرة صاحب الكتاب، الشيخ رائد صلاح.

وجرى استعراض الكتاب، بصيغة السؤال والجواب، أجاب عنها: الدكتور مشهور فواز، والدكتور موسى البسيط والشيخ كمال خطيب.

وفي ثنايا الكتاب، غاص المشاركون، واستعرضوا العديد من فقراته مدارسة وتفسيرا، وتقفوا عند عدد من المصطلحات التي أوردها الكاتب، من قبيل: ميثاق الفطرة والنبوة، التوحيد- عقيدة إنسانية، تعدد الرسالة ووحدانية الدين.

وفي بداية مداخلته، حيّا الشيخ كمال خطيب، المجلس الإسلامي للإفتاء على إطلاق المبادرة بمناقشة كتاب بشكل دوري، وأكد على ضرورة مثل هذا المشروع من أجل إعادة الهيبة للكتاب في هذا الزمان بعدما سيطرت وسائل التواصل الاجتماعي على الحيز الثقافي.

وحول ما قرأه في كتاب الشيخ رائد وإشارته إلى أن “تاريخ أي نبي هو تاريخ الأمة الإسلامية”، أوضح الشيخ كمال، أن هذه الفقرة من الكتاب أراد من خلالها صاحب الكتاب التأكيد على مفهوم “توريث الرسالات” بمعنى أن الرسالات من زمن آدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مكملة لرسالة الإسلام، وفق ما كانت عليه لما جاء بها رسل الله وقبل أن يعمل بها المحرفون.

وفي ترجمة مصطلح “ميثاق الفطرة وميثاق النبوة” الوارد في الكتاب، قال الدكتور موسى البسيط، أن الله أخذ من البشر جميعا وسائر مخلوقاته ميثاق الفطرة الصافي، الذي يقوم على الوحدانية، ثم ميثاق النبوة حين أرسل الأنبياء والرسل لتعزيز وترسيخ هذا الميثاق، وان الانحرافات التي تصيب ميثاق الفطرة، تحدث بفعل تدخل وسائل التربية المختلف مثل الأبوين وغيرها من وسائط التربية.

وفكّك الدكتور مشهور فواز مفهوم آخر ورد في كتاب الشيخ رائد، حين تحدث عن كون “عقدية التوحيد إنسانية”، فقال رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء، إن التوحيد هو مبدأ إنساني لأن هناك رب واحد للبشرية جمعاء دون تمييز لجنس او لون أو عرق أو قوم على آخر، مستدركا “كنت أفضل منعا للإيهام استعمال عبارة التوحيد ينسجم مع الفطرة الإنسانية”.

وفي مكان آخر من الكتاب، وردت عبارة “تعدد الرسالات ووحدانية الدين” وعندها توقف الشيخ كمال خطيب، منوّها إلى أنها “تعني أن الدين واحد لا يمكن أن يتعدد إلا أن التعدد كان في الرسل وطرائق دعوتهم، بيد أن الجوهر هو ذات الجوهر، وأنه الإسلام في المحصلة النهائية لم يشطب باقي العقائد وإنما تدخل لتصحيح انحرافاتها التي طرأت عليها بعد الرسل الكرام”.

الدكتور موسى البسيط تحدث عن موقع التوراة والإنجيل من القرآن في المصداقية وإن كان فيها ما ثبت عقيدة التوحيد، كما ورد في الكتاب، وقال بالخصوص إن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم ولم يتكفل بذلك في باقي الكتب السماوية، غير ان الكتب السماوية وقبل ان تدخل عليها التحريفات والتأويلات تضمنت مفهوم التوحيد والدعوة الواحدة.

وحول ما ورد في الكتاب، أن الأنبياء جميعا جاؤوا بدين واحد هو الإسلام” قال الدكتور مشهور” ينبغي ان ننتبه ان الإسلام مكمل للرسالات السابقة، وان محمدا خاتم الأنبياء بالمقصود بإشارة الشيخ إلى أن “لسان الأنبياء جميعا هو عقيدة التوحيد””.

إلى ذلك استعرض المشاركون في مناقشة كتاب الشيخ رائد صلاح، جملة من الفقرات والعبارات الواردة في الكتاب، ومنها أن “الأنبياء جميعا تجمعهم النبوة الواحدة وهي فوق اللون والجنس واللغة، وأن اتباع الأنبياء هم اتباع الأمة الواحدة التي تؤمن بحوار الأديان لا صراع الحضارات كما يحاول مفكرو الغرب تصوير المسألة”.

وفي بيان مقاصد صاحب الكتاب حول مفهوم “الأمة الفاضلة ومقياس المفاضلة” جرى التأكيد أن الأمة الفاضلة هي التي تلتزم مع رسولها وتناصره، مهما كان لونها أو جنسها، وأن هذه الخاصية كانت تبعا لكل الأمم التي ناصرت أنبياءها ورسلها كما خاصية الخيرية التي فضل الله بها الأمة التي ناصرت النبي محمد صلى الله عليه وسلم”.

وفي تبيان صاحب كتاب “التوراة والإنجيل والقرآن والعلم الحديث” الذي تطرق إليه الشيخ رائد في كتابه، قال الدكتور مشهور فواز أن الحديث يدور عن الطبيب، موريس بوكاي الذي اعتنق الإسلام بسبب معجزات القرآن الكريم العلمية وعدم تعارضه مع العلوم الحديثة بل تصديقه لها.

وأكد المشاركون أن الإسلام ونبيه وفق ما جاء الكتاب، هو من ورث الرسالة الخالدة والنبوة الواحدة، وأنه جاء وارثا لكل الأديان، مصداق ذلك في إمامته صلى الله عليه وسلم للأنبياء والرسول في رحلة الإسراء والمعراج حين صلى بهم في المسجد الأقصى المبارك.

وحول مفهوم “الاستخلاف والاستبدال” أكد الدكتور موسى بسيط في تبيان الموضوع، مشيرا إلى أن صاحب كتاب “نبوة واحدة وأمة واحدة” أراد الحديث عن قانونين مهمين في الإسلام وهما الاستخلاف بمعنى ان الله يستخلف في الأرض من يملك مؤهلات الاستخلاف من طاعة وتوحيد وجهاد ومناصرة النبي وغير ذلك، ومن توفرت بهم هذه المؤهلات كانوا جديرين بالاستخلاف أما من انحرفوا وبدلوا ايات الله فجرى عليهم قانون الاستبدال بغيرهم ممن يحملون مؤهلات الاستخلاف.

وتحدث المشاركون عن ضرورة تحقيق بعض الأحاديث الضعيفة الواردة في الكتاب، في حين أشار الدكتور مشهور والدكتور موسى إلى مواضع استدلال العلماء في الأحاديث الضعيفة، وأن الشيخ رائد التزم بهذه المسألة في الاستدلال.

وفي نهاية اللقاء، خلصت لجنة المناقشة إلى عدة توصيات، وهي: ترجمة الكتاب الى اللغة الإنجليزية والعبرية، إرسال نسخ من الكتاب إلى المكتبات الجامعية، تدريس الكتاب في مقررات العقيدة وتدعيمه بأدلة علمية على صدق النبوة، تحقيق عدد من الأحاديث الكتاب وتحقيق رواياتها، وطباعة الكتاب بنسخة جديد تتضمن بعض الإضافات المشار إليها.

يشار إلى أن صاحب الكتاب، الشيخ رائد صلاح أحيل إلى الحبس المنزلي مع القيد الإلكتروني بشروط أخرى مقيّدة، لمدينته أم الفحم بتاريخ 30/12/2018، بعد أن أمضى أكثر من 5 أشهر في الإقامة الجبرية في قرية كفر كنا مباشرة بعد إطلاق سراحه من السجن الفعلي بتاريخ 6/7/2018، وبشروط مقيّدة، بموجب قرار من المحكمة المركزية في حيفا.

واعتقل الشيخ رائد بتاريخ 15/8/2017. وقدمت النيابة العامة لائحة اتهام ضده بتاريخ 24/8/2017، وزعمت ارتكابه مخالفات مختلفة منها “التحريض على العنف والإرهاب”، في خطب وتصريحات له، بالإضافة إلى اتهامه بـ “دعم وتأييد منظمة محظورة”، هي الحركة الإسلامية (الشمالية) التي كان يرأسها والتي حظرتها بتاريخ 17/11/2015، بموجب ما يسمى “قانون الإرهاب”.