التاريخ لا ينسى ولا يرحم

وأنا أرى كثرة من يقفون أمام الكاميرات يصوّرون أنفسهم ويسجّلون مقاطع يدعون فيها أنصارهم وأحزابهم وطوائفهم للمشاركة في مظاهرة تل أبيب مساء غدٍ السبت الداعية لوقف مشروع العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني، علمًا أن من هؤلاء من لم يسبق له من قبل المشاركة في مظاهرة أو نشاط من أجل الأرض، ولا من أجل الأقصى، ولا من أجل أطفال غزة، ولا حتى من أجل إيقاف مشروع الجريمة والعنف الذي تقف خلفه الشرطة والحكومة الإسرائيلية.
وأنا أرى هؤلاء فإنني قلت في نفسي وتساءلت:
عجيب كيف سيقف القاتل إلى جانب إخوة وأشقاء المقتول؟!
عجيب كيف سيقف الظالم إلى جانب أقارب المظلوم؟!
عجيب كيف سيقف الجاني إلى جانب أبناء شعب المجني عليه؟!
عجيب كيف سيقف الدموي إلى جانب وليّ الدم؟!
ولأنني لا أفرّق بين الدم الفلسطيني المسفوك في الداخل الفلسطيني في المثلث والجليل والنقب وفي مدن الساحل على أيدي عصابات الجريمة التي تعمل تحت عين شرطة إسرائيل وحكومتها، وبين الدم الفلسطيني المسفوك في غزة بسلاح جيش إسرائيل وحكومتها، فإنني أتساءل كيف لمن قتلوا أبناء شعبنا في غزة وظلموهم، وجنوا عليهم، ويتّموا أطفالهم ورمّلوا نساءهم، وهدّموا بيوتهم ومساجدهم، ولمن يهينون شيوخنا ونساءنا على أبواب المسجد الأقصى، كيف لهؤلاء أن يقفوا معنا اليوم ضد عصابات الجريمة وقد خلعوا بزّاتهم العسكرية وتحوّلوا إلى حمامات سلام تتباكى على دمنا المسفوح في النقب والمثلث والجليل والساحل؟ وسواء كان حضور هؤلاء باسم الإنسانية أو اليسارية أو حضور البعض الآخر باسم القومية!!!
أما من استغلوا آفة العنف والجريمة وقتل وإزهاق الأرواح للوصول إلى أهداف حزبية ومقاعد في كنيست إسرائيل، فيبدو أن هؤلاء لا يهمّهم ولا يشغلهم ولا يقلقهم انحراف بوصلة أبناء شعبنا الدينية والوطنية والقومية، ولا حتى المشاعرية والضمائرية.
يا هؤلاء: التاريخ لا ينسى ولا يرحم..
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا..



